حذّرت دراسة حديثة صادرة عن باحثين في إمبريال كوليدج لندن من التأثيرات السلبية للاستخدام الطويل لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للأطفال، مشيرة إلى أن قضاء أكثر من ثلاث ساعات يوميًا على هذه المنصات يرتبط بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب.
وبحسب ما نشره موقع Medical Xpress، استندت الدراسة إلى بيانات أكثر من 2300 طفل ضمن مشروع SCAMP، الذي يتابع تأثير استخدام الهواتف والتكنولوجيا الرقمية على سلوك وصحة المراهقين.
نتائج لافتة بين الأطفال والمراهقين
أظهرت النتائج أن الأطفال في سن 11 و12 عامًا الذين يفرطون في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، يكونون أكثر عرضة لظهور أعراض نفسية مثل الاكتئاب والقلق، وتزداد هذه المخاطر مع التقدم في العمر لتشمل الفئة من 13 إلى 15 عامًا، مع تسجيل تأثيرات أكبر بين الفتيات مقارنة بالفتيان.
اضطرابات النوم.. الحلقة الأضعف
وأوضحت الدراسة أن قلة النوم تُعد العامل الأهم في تفسير هذه العلاقة، حيث يؤدي الاستخدام المكثف، خاصة خلال ساعات الليل، إلى تراجع جودة النوم وعدد ساعاته، ما ينعكس بشكل مباشر على الحالة النفسية للأطفال.
وأكد الباحثون أن المشكلة لا ترتبط باستخدام وسائل التواصل بحد ذاته، بل بالإفراط فيه وسوء تنظيم الوقت، مشيرين إلى أن تقليل ساعات الاستخدام وتحسين نمط النوم يمكن أن يساهم في الحد من التأثيرات السلبية.
تحولات رقمية تستدعي الحذر
ولفت الباحثون إلى أن طبيعة الاستخدام تغيرت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع انتشار المحتوى السريع مثل الفيديوهات القصيرة، ما قد يزيد من حدة التأثيرات، وهو ما يستدعي إجراء دراسات أحدث وأكثر شمولًا.
وقال الباحث تشن شين إن العلاقة بين استخدام وسائل التواصل والصحة النفسية ليست مباشرة، لكنها ترتبط بعوامل وسيطة مثل اضطراب النوم، ما يجعل التعامل مع المشكلة يتطلب نظرة شاملة.
جدل عالمي حول القيود
تأتي هذه النتائج في ظل نقاش عالمي متزايد بشأن تأثير وسائل التواصل على الأطفال، حيث تتجه دول مثل أستراليا وإسبانيا إلى فرض قيود على استخدامها لمن هم دون 16 عامًا، وسط مطالبات مماثلة في المملكة المتحدة.
وفي ضوء هذه المعطيات، يشدد الخبراء على أهمية تحقيق توازن صحي في استخدام التكنولوجيا، باعتباره خطوة أساسية لحماية الصحة النفسية للأطفال في عالم رقمي سريع التغير.


