المشاعر لدينا مرهونة بشدتها وفق فلسفة معينة، كثير من البشر لا يدركها؛ حيث العاطفة اللحظية، الكامنة في سياج الحب، أو الفرح، أو السعادة، أو البهجة، وبالطبع مرورها يكون سريعًا، وفي المقابل هناك شعور الألم، أو الاشتياق، ومروره يتباطأ، أو يكاد يتوقف كثيرًا في محطته، وهنا الحديث لا يدور حول الانفعال، الذي مضى، أو إحساس، يلوح في أفق المستقبل؛ لكن الإشارة تجاه الوجد الحضوري لدى الإنسان؛ إذ نهتم باللحظة المفعمة باللمسات الدالة على مكنون النزعة الداخلية؛ لتصبح الابتسامة بديلًا عن الحزن، والكلمة الطيبة واحة للطمأنينة، والتقبل طريق للراحة النفسية؛ ومن ثم ترتفع المعنويات، وتزداد معدلات الثقة المتبادلة، بل، نتمكن من أن نعزز في وجدان من نخاطبه التطلع، والأمل، والطموح، والتمني، والتفاؤل.
دعونا نرفض صورة العلاقات، التي تقوم على فلسفة الصمت، طويل المدى، كونه سلاح يؤدي إلى الفتور، ومسار يقوّض الإيجابية، ولغة تعبر عن ملامح السلبية، وهو ما يزيد من شعور الألم، وإن بدا مخفيًا في خفقات نبض القلوب، وهنا يبدو الانتظار محطة، نستسلم على أرضها، ولا نحاول أن نغير من وضعية نخشى أن تفتح جروحًا غائرة في غيابات النفوس؛ لذا نجد الدوافع الداخلية، ومظاهر التعامل مثقلة بالقلق، بل، تتنامى مظاهر السلبية؛ ليلوح في الأفق بوادر تترجمها سلوكيات، تتعارض قطعًا مع طيف القيم، والفضائل، والشمائل، وهذا ما قد يؤدي إلى نوع من الصراع، والنزال، في علاقات، نصفها صراحة بالمبتورة.
للانتظار إيجابية، رصدناها في استعادة الإنسان لتوازنه، ومراجعة ذاته، وتحديد مواطن الإخفاق، أو القصور لديه، وحصر الصعوبات، التي تواجهه في رحلته القصيرة منها، والممتدة؛ ومن ثم يحاول أن يفهم ما يدور حوله، ويستدرك ما كان ينبغي عليه القيام به، وهذا أصفه بكل جرأة بمهد النضج الذاتي، الذي يحصده الفرد، جراء توقفه في محطة الإمعان الداخلية، وأعتقد أنه سوف يصبح على جاهزية؛ كي يواصل مسيرته، ويستأنف جولات حياته، مستفيدًا بخبرات قد مضت، يستلهم على الدوام منها الفكرة والعبرة.
يرى البعض أن لحظات الانتظار مؤشرا للانكسار، وشحنة سلبية، تستحوذ على ما لدى الإنسان من طاقة إيجابية، بل، تقوّض رؤيته نحو ملامح الطموح تجاه مستقبل، من المفترض أن يكون مشرّقًا؛ لكن نوازعه الداخلية، تهيمن عليه عبر ضبابية، تكسو فضائه الداخلي، وأرى أن هذا الاتجاه قد لا يحمل وجهًا من الصحة في حال إن طال فترة الانتظار؛ حيث غور الجرح الذي أدى إلى حالة من الصمت، ناهيك عن تشويه بعض أنماط الوعي لدى الفرد، نتيجة لقناعات غير صحيحة، تسربت إلى نفسه.
ما ننصح به هنا ألا تطول فترة الانتظار بين طرفي العلاقة السوية؛ كي لا تزداد المسافات، وتتعمق الفجوات، ويخلق كل إنسان منطق، يعد صحيحًا من وجهة نظره، دون أن يعتبر لما يدور في فلك الآخر، وهنا نشير إلى ملامح ألم داخلي، قد لا تراه العين؛ لكن تترجمه تلقائية سلوكيات دالة على الأثر، غير المرغوب فيه، ولا أغالى إذا ما قلت بأن هناك هشاشة في الرغبة إلى الإقبال؛ ومن ثم نتوقع تردي العلاقات، وتنامي مؤشرات التهديد، التي قد يسفر عنها نتائج غير مرضية لكلا الطرفين.
على قدر الإيجابية المتأتية من الانتظار، لا ننكر السلبيات المتمخضة عن طول الفترة الزمنية المؤدية إلى حالة من السكون، وما نريده أن تصبح العلاقات في مأمن، لا تحدث في سياجها نوعًا من النفور؛ كي لا نستشعر تهديدًا يضير بالجميع؛ فهناك عاطفة نود أن نعززها بمزيد من الطاقة، التي تزيد من تفعمها؛ ومن ثم نحرص على أن تكون فترة التريث محققة لأهدافها المنشودة، بعيدًا عن خسائر، قد تصيب الإنسان بالندم بعد فوات الأوان.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.










