حاول المخربون من خلال حادث دمياط ، النيل من أحد شرايين الطاقة في مصر وإرسال رسالة سلبية إلى المستثمرين عن قدرة الدولة المصرية على حماية مقدراتها ومنشآتها الحيوية ، وربما الزج بمصر في ذلك الصراع العسكري الدائر وتهديد أمن الطاقة العالمي بشكل غير مباشر ولكن هيهات!

فأيام قليلة وجاءت رسالة ثقة من شركة اينى الايطالية التي بدأت عملها في مصر منذ عام 1954 ، فلم تكن العلاقة مجرد شراكة تجارية عابرة وإنما مسيرة طويلة من التعاون والاستثمارات في قطاع البترول والغاز حتى تحولت تلك الشراكة إلى ابرز قصص التعاون الاقتصادي بين مصر وايطاليا وصولا إلى اكتشاف حقل ظهر العملاق ولكن كان الطموح المصري كبيرًا ، وقال وقتها الرئيس أنه يحلم باكتشاف أكثر من حقل ظُهر.

فمصر لديها من العوامل التي تجعل منها مركزًا إقليميا لتداول الطاقة ، فهي قريبه من موارد شرق المتوسط وهمزة الوصل بينه وبين الأسواق الأوروبية  كما أن أصبح لديها بنية تحتية قادرة على جعل هذا المشروع متكامل ، من موانئ وخطوط أنابيب ، ومنشآت إسالة ، خبرة طويلة في صناعة الغاز من حيث الاستكشاف والإنتاج والمعالجة ، فقوة مصر في معادلة الغاز لا تكمن فقط فيما تمتلكه من احتياطيات واكتشافات وإنما في منظومة متكاملة تجمع بين المقومات السابق ذكرها والموقع الجغرافي ما يجعلها لاعبا أساسيا في تجارة الغاز إقليميا ودوليا .

ومن ثمّ بعثت اينى برسالة تجديد الثقة في الاقتصاد المصري وفى قدرة مصر على أن تكون دولة محورية في تجارة الغاز ، حيث أعلنت عن استثمار 8 ونصف مليار دولار مع خطط تكثيف الحفر وتتضمن استكشاف آبار جديدة والتركيز على البحر المتوسط والصحراء الغربية وحقل ظهر مع استخدام تقنيات حديثة في المسح السيزمى والذكاء الاصطناعي ، فهذا الحجم المالي من الاستثمار لا يجعل رؤية اينى الايطالية لمصر كسوق مؤقت ولكن كاستثمار طويل الأمد ، مع نقل تلك الخبرات والتقنيات المتطورة ؛ يؤكد الشراكة الإستراتيجية وليست العادية ، فعادة ما يبخل الغرب عن إعطاء تلك التكنولوجيا للدول النامية ولكن نقلها يعنى ثقة وتعويل على مصر في إمداد أوروبا في الفترات القادمة بمزيد من الغاز المسال ، فقبرص أيضًا واحدة من أهم شركاء مصر في مجال الغاز حيث سينقل إلى مصر غاز كرونوس القبرصي عبر خط أنابيب بحري إلى منشآت مصرية للإسالة والتصدير إلى أوروبا  من خلال حقل ظهر والى محطة دمياط للإسالة مع استهداف الأسواق الأوروبية .

فهذه هي القيمة الإستراتيجية التي تمتلكها مصر في سوق الغاز الإقليمي، وهذه هي المكانة التي كان يستهدفها الآثمون من أجل استهداف مكانة مصر في عالم الطاقة العالمي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version