كشفت تقارير إعلامية مستقلة عن تحذيرات نقلت عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، تتعلق بوجود تحديات ميدانية متزايدة في صفوف القوات، أبرزها نقص في أعداد المقاتلين وتراجع في جاهزية بعض الوحدات، في ظل استمرار العمليات العسكرية على أكثر من جبهة.
وبحسب المصادر، فإن التحذيرات التي طُرحت خلال اجتماعات مغلقة مع قيادات سياسية وأمنية، ركزت على ضغوط متراكمة يتعرض لها الجيش نتيجة طول أمد العمليات العسكرية، وما يرافق ذلك من استنزاف بشري ولوجستي، خاصة في الوحدات البرية التي تنخرط بشكل مباشر في القتال.
وأشارت التقارير إلى أن بعض الوحدات باتت تعاني من تراجع في الكفاءة التشغيلية نتيجة الإرهاق وتكرار الانتشار في مناطق التوتر.
في المقابل، أكدت المصادر ذاتها أن ما يتم تداوله عبر بعض المنصات بشأن “انهيار الجيش من الداخل” أو رفع “عشرة أعلام حمراء” لا يستند إلى تصريحات دقيقة أو موثقة، موضحة أن التحذيرات الحقيقية جاءت في سياق يهدف إلى تنبيه صناع القرار إلى المخاطر المستقبلية، وليس الإشارة إلى انهيار وشيك في المؤسسة العسكرية.
وتأتي هذه التقييمات في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي عملياته على الجبهة الشمالية مع لبنان، إلى جانب انخراطه في صراع أوسع مرتبط بالتوتر مع إيران وحلفائها في المنطقة، ما يفرض عبئًا عملياتيًا غير مسبوق على مختلف أذرع الجيش.
ويرى مراقبون أن تعدد الجبهات يضع المؤسسة العسكرية أمام تحديات مركبة، تتعلق بإدارة الموارد البشرية والتسليحية في آن واحد.
كما لفتت التقارير إلى أن قيادة الجيش حذرت من تأثير استمرار العمليات دون فترات إعادة تأهيل كافية للقوات، وهو ما قد ينعكس على مستوى الجاهزية القتالية في حال توسع النزاع أو اندلاع مواجهات جديدة بشكل مفاجئ.
وتؤكد هذه التحذيرات أهمية إعادة تنظيم القوات وتعزيز قدرات الاحتياط لتفادي أي ثغرات محتملة في المستقبل القريب.
من جانب آخر، يشير خبراء عسكريون إلى أن مثل هذه التحذيرات تُعد إجراءً طبيعيًا داخل الجيوش خلال فترات الحروب الطويلة، حيث تسعى القيادات العسكرية إلى تقديم تقييمات واقعية لصناع القرار لضمان استمرار الكفاءة العملياتية. ويؤكد هؤلاء أن وجود تحديات لا يعني بالضرورة ضعفًا استراتيجيًا، بل يعكس محاولة استباقية لمعالجة أوجه القصور قبل تفاقمها.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى المشهد العسكري الإسرائيلي محاطًا بتوازن دقيق بين الاستمرار في العمليات وتحقيق الأهداف العسكرية من جهة، والحفاظ على جاهزية القوات واستدامتها من جهة أخرى، وهو ما قد يحدد مسار المرحلة المقبلة في ظل استمرار التوترات الإقليمية.










