أكد الدكتور ناصر الجيزاوي رئيس جامعة بنها أن الجامعات لم تعد في العصر الحديث مجرد مؤسسات تمنح الشهادات الأكاديمية، بل أصبحت شريكًا رئيسيًا في بناء الوعي الوطني، وترسيخ القيم الإنسانية، وصناعة أجيال قادرة على حماية الدولة والمجتمع والمشاركة في تنميتهما. ومن هذا المنطلق، تضع جامعة بنها قضية حقوق الإنسان ضمن أولوياتها الاستراتيجية باعتبارها جزءًا أصيلًا من عملية بناء الإنسان المصري.
وأشار إلى أن جامعة بنها تنظر إلى حقوق الإنسان باعتبارها ثقافة وممارسة يومية، وليست مجرد شعارات نظرية. فدور الجامعة يتجاوز حدود قاعات الدراسة ليشمل تنمية وعي الطلاب بحقوقهم وواجباتهم، وتعزيز قيم المواطنة والديمقراطية وقبول الآخر، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان ورؤية الدولة المصرية لبناء الجمهورية الجديدة.
واضاف الجيزاوي أن الجامعة قد حرصت خلال السنوات الماضية على تنفيذ العديد من المبادرات والأنشطة التي تستهدف نشر ثقافة حقوق الإنسان داخل المجتمع الجامعي، من خلال تنظيم الندوات وورش العمل والدورات التدريبية، التي تناولت موضوعات متعددة مثل حقوق الإنسان داخل الحرم الجامعي، والتحديات والإنجازات التي حققتها الدولة المصرية في هذا الملف، إلى جانب استضافة خبراء ومتخصصين ونواب برلمان لتعزيز الحوار المباشر مع الطلاب.
وقال رئيس الجامعة إنني أؤمن بأن ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان يرتبط بشكل وثيق بتحسين جودة الحياة، ولذلك عملت الجامعة على ربط المبادرات الرئاسية الكبرى، مثل “حياة كريمة” و“بداية جديدة لبناء الإنسان”، بالأنشطة الأكاديمية والمجتمعية، بهدف تعريف الطلاب بحجم الجهود التي تبذلها الدولة في مجالات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والتنمية المستدامة.
وفي إطار الاهتمام بالدعم النفسي والاجتماعي، أنشأت الجامعة مكاتب ووحدات متخصصة لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للطلاب، إلى جانب وحدة حقوق الإنسان ووحدة مناهضة العنف ضد المرأة، بما يعكس إيمان الجامعة بأهمية توفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة تحترم كرامة الإنسان وتدعم تكافؤ الفرص.
وتابع أن الجامعة تولى اهتمامًا خاصًا بدور البحث العلمي في دعم قضايا حقوق الإنسان، من خلال تشجيع الباحثين وطلاب الدراسات العليا على تناول هذه القضايا في أبحاثهم ورسائلهم العلمية، خاصة ما يتعلق بالحق في التعليم والصحة والبيئة والتنمية المستدامة، فضلًا عن تعزيز التعاون مع المجلس القومي لحقوق الإنسان والمؤسسات الوطنية والدولية لتبادل الخبرات والمشاركة في المؤتمرات والفعاليات المتخصصة.
كما نؤمن بأن الأنشطة الطلابية تمثل أحد أهم المسارات العملية لترسيخ قيم المشاركة والانتماء، لذلك تحرص الجامعة على دعم اتحادات الطلاب والجمعيات العلمية والمبادرات التطوعية التي تخدم الفئات الأكثر احتياجًا، بما يربط الجانب النظري بالتطبيق العملي، ويؤهل الطلاب ليكونوا سفراء حقيقيين لقيم حقوق الإنسان داخل المجتمع.
وقال إن بناء الإنسان الواعي يظل الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية والاستقرار، والجامعات المصرية تمتلك دورًا محوريًا في هذه المهمة الوطنية. ومن هنا ستواصل جامعة بنها أداء رسالتها التعليمية والمجتمعية، إيمانًا بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء العقل وتعزيز الوعي وترسيخ قيم الإنسانية والانتماء الوطني.


