لم يكن صباح اليوم عاديًا في مدينة شرم الشيخ، حين تسلّل خبر صامت كالصاعقة، ليكسر هدوء المكان ويزرع الحزن في قلوب كل من عرفوا المطرب طارق السعيد شحاتة، الشهير بــ طارق شحتة، الذي رحل عن عالمنا فجأة، دون وداع، تاركًا خلفه وجعًا ثقيلًا ودهشة لا إجابة لها.
طارق، الذي اعتاد أن يملأ ليالي الفنادق بصوته وابتسامته، أغمض عينيه للمرة الأخيرة صباح اليوم، في وفاة وصفها ذووُه بأنها طبيعية، إذ لم يكن يشكو من أي أمراض، وكان حتى ساعاته الأخيرة طبيعيًا، يمارس حياته بهدوء كعادته، قبل أن يخطفه الموت في لحظة خاطفة.
في مسجد المصطفى بشرم الشيخ، ارتفعت الدعوات والدموع معًا، استعدادًا لأداء صلاة الجنازة، بينما كان المشهد الأثقل ينتظر جسده الطاهر في مقابر الأسرة بمحلة أبو علي بمركز المحلة الكبرى، حيث يُوارى الثرى، بعيدًا عن المدينة التي شهدت سنوات عطائه وصوته الدافئ.
يقول شقيقه رضا السعيد شحاتة، بصوت يختلط فيه الحزن بالرضا بقضاء الله، إن طارق كان إنسانًا قبل أن يكون مطربًا؛ زوجًا وأبًا لخمسة أبناء: رانيا، حبيبة، بسام، رضا، يوسف، عاش من أجلهم، وتركهم اليوم يواجهون فراغًا لا يُملأ.
لم يكن الراحل نجمًا صاخبًا، لكنه كان نجم القلوب؛ محبوبًا من زملائه، قريبًا من الناس، بارًا بوالدته، محبًا لأصدقائه، لا يرد طالب خير، ولا يخذل محتاجًا. شهد له الجميع بدماثة الخلق ونقاء السريرة، حتى صار حضوره مألوفًا ومحببًا في كل مكان يعمل فيه.
ويروي شقيقه أن طارق كان كثير الدعاء بأن يرحل موتة طبيعية، دون أن يثقل على أحد، وأن يختصر طريق الوجع على من يحبهم، وقد شاء الله أن تتحقق أمنيته في أيام مباركة، تاركًا قلوبًا موجوعة وأثرًا لا يُمحى.
أما المقربون منه، فيتحدثون عنه بدموع صامتة؛ يقولون إنه كان محافظًا على صلاة الفجر، هادئ الطباع، طيب القلب، لا يعرف الخصومة، ولا يترك خلفه إلا الذكر الطيب.
هكذا أسدل الموت ستاره على حكاية صوتٍ أحب الحياة، وأحبه الناس، وغاب فجأة… وبقيت
.










