كشفت شبكة «CNN» أن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، يسعى إلى إيجاد مخرج للحرب مع إيران، التي دخلت شهرها السادس، في ظل مخاوف متزايدة داخل الإدارة الأمريكية من أن يؤدي التصعيد العسكري إلى نتائج عكسية، دون تحقيق الأهداف التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب.

وبحسب ثلاثة مصادر مطلعة تحدثت إلى الشبكة، أوضح كين خلال محادثات مغلقة مع كبار المسؤولين في إدارة ترامب، خلال الأسابيع الأخيرة، أن الولايات المتحدة بحاجة إلى البحث عن مسار لإنهاء الحرب، مشيرًا إلى أن الخيارات العسكرية المتاحة لتصعيد القتال قد لا تؤدي إلى إخضاع إيران، وأن القصف الجوي وحده من غير المرجح أن يحقق أهداف واشنطن.

وتشمل الأهداف الأمريكية المعلنة تفكيك البرنامج النووي الإيراني، وضمان إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، كما كان الوضع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط.

ونقلت «CNN» عن أحد المصادر قوله إن «كين يبحث عن مخرج»، مشيرة إلى أن الجنرال ناقش مخاوفه بشأن الخيارات العسكرية المتاحة للتصعيد مع عدد من كبار مسؤولي الإدارة، من بينهم مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جيه دي فانس.

كما أجرى كين محادثات مع عدد من كبار مستشاري ترامب الذين يتبنون مخاوف مماثلة، بهدف تعزيز التنسيق بين مختلف أجهزة الإدارة والمؤسسة العسكرية، والتوصل إلى موقف متماسك قبل عرضه على الرئيس.

ووفقًا للمصادر، ركز كين على توضيح القيود والمخاطر المرتبطة بالخيارات العسكرية المتاحة، بما في ذلك العمليات التي لا تتطلب نشر قوات برية أمريكية داخل الأراضي الإيرانية.

القصف الجوي وحده لن يحسم الحرب

وأفادت مصادر متعددة بأن كين ومسؤولين آخرين في إدارة ترامب يرون أن الضربات الجوية لن تكون كافية لإجبار إيران على قبول اتفاق بالشروط التي يطرحها الرئيس الأمريكي.

وتأتي هذه المخاوف في ظل إحجام ترامب عن إطلاق عملية برية واسعة داخل إيران، لما قد تترتب عليها من خسائر بشرية وعسكرية كبيرة، فضلًا عن التداعيات السياسية المحتملة في ظل المعارضة الأمريكية للحرب.

وبعد خمسة أشهر من القتال، وبينما كان ترامب يؤكد مرارًا أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لأضرار بالغة، تشير المناقشات داخل الإدارة الأمريكية إلى عدم وجود حل عسكري «سهل» لإنهاء الحرب.

وقال المتحدث باسم الجنرال كين إنه لن يعلق على المحادثات المغلقة، بينما امتنع البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية عن التعليق على ما ورد في التقرير.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن كين حذر ترامب من تداعيات الحرب مع إيران، إلا أن الرئيس الأمريكي نفى تلك التقارير في وقت سابق، مؤكدًا أن الجنرال كان يرى أن الجيش الأمريكي قادر على تحقيق «نصر سهل» في الحرب.

مخاوف من استئناف القصف ونقص الذخائر

وبحسب أحد المصادر، أبدى كين ومسؤولون آخرون في الإدارة الأمريكية مخاوفهم عندما هدد ترامب في نهاية يوليو/تموز باستئناف حملة القصف ضد إيران.

وأشار المصدر إلى أن الداعمين الرئيسيين للعملية كانوا داخل القيادة المركزية الأمريكية «CENTCOM»، بينما أيدت إسرائيل بشكل عام تصعيد الحرب.

وفي وقت لاحق، ألغى ترامب الضربات، مستندًا إلى محادثات أجراها مع قادة في الشرق الأوسط أعربوا خلالها عن مخاوفهم من ردود إيرانية انتقامية تستهدف البنية التحتية للطاقة.

ومع ذلك، أكد مسؤول رفيع في إدارة ترامب لـ«CNN» أن الرئيس لم يستبعد تنفيذ ضربات جديدة في المستقبل.

وكان تراجع مخزون الذخائر الأمريكية أحد العوامل التي أثارت القلق داخل الإدارة، بحسب تقارير عدة نُشرت قبل وبعد إلغاء الضربات.

كما أفادت مصادر بأن مسؤولين خليجيين ناقشوا مع مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية الصعوبات التي قد تواجهها دول المنطقة في التصدي لهجمات إيرانية محتملة، في ظل النقص في أنظمة الدفاع الجوي المتطورة.

كين يحذر من محدودية القوة الجوية

وفي اجتماع لمجلس الوزراء، أثار كين مجددًا المخاطر المرتبطة بتصعيد العمليات العسكرية، كما أشار إلى المخاوف المتعلقة بمخزونات الذخيرة الأمريكية.

وقال مصدران مطلعان على الاجتماع إن كين «أدى واجبه» في عرض المخاطر والقيود أمام الرئيس، فيما أشار مصدر آخر إلى أن الجنرال أوضح لترامب أنه في حال قرر المضي قدمًا في العمليات المخطط لها، فإن الجيش الأمريكي «قادر على تدميرها بالكامل».

لكن مصادر أخرى قالت إن كين كان أكثر صراحة خلال الاجتماعات المغلقة، مؤكدًا أن القوة الجوية وحدها تظل محدودة القدرة على تحقيق الأهداف الأمريكية المعلنة وإنهاء الحرب.

ورغم ذلك، حرص الجنرال على طرح مخاوفه بحذر، إدراكًا منه لأهمية الحفاظ على علاقة جيدة مع ترامب. ووفقًا للمصادر، سعى كين في مرحلة ما إلى تخصيص مكتب له داخل البيت الأبيض، حتى يتمكن من إطلاع الرئيس بصورة منتظمة على التطورات والمخاطر العسكرية.

وتعكس هذه التحركات، بحسب «CNN»، تصاعد النقاش داخل الإدارة الأمريكية بشأن مستقبل الحرب، في ظل غياب مسار عسكري واضح يضمن تحقيق أهداف واشنطن، وتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى استنزاف القدرات الأمريكية دون الوصول إلى تسوية تنهي الحرب.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version