تشهد معدلات الإصابة بـ سرطان المعدة بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا ارتفاعًا مقلقًا في عدد من الدول، رغم أن المرض كان يُعد لعقود من السرطانات التي تشهد تراجعًا مستمرًا.
أسباب إرتفاع نسبة إصابة الشباب بسرطان المعدة
ويؤكد خبراء أن السبب الدقيق وراء هذا الارتفاع لا يزال غير محسوم، إلا أن هناك مجموعة من العوامل التي قد تفسر هذه الظاهرة، أبرزها النظام الغذائي الحديث، واضطرابات ميكروبيوم الأمعاء، وتأخر اكتشاف المرض بسبب تشابه أعراضه مع اضطرابات الجهاز الهضمي الشائعة.
وسلط التقرير الضوء على قصة المؤثرة الأمريكية كارلي دوجلاس، التي توفيت عن عمر 34 عامًا بعد أشهر قليلة من تشخيصها بسرطان المعدة في مرحلته الرابعة، بعدما نُقلت إلى المستشفى بسبب آلام شديدة وانتفاخ بالبطن، وفقا لما نشر في صحيفة “ديلي ميل” البريطانية.
وقبل وفاتها كانت تمارس حياتها بصورة طبيعية، وتنشر مقاطع فيديو عن الرياضة وحياتها اليومية مع أطفالها الثلاثة، قبل أن تتدهور حالتها سريعًا، في قصة يقول الأطباء إنها لم تعد حالة استثنائية، بل أصبحت تتكرر بين الشباب.
ارتفاع الإصابات بين من هم دون الخمسين
وبحسب خبراء ومتخصصين في سرطان المعدة، فإن المستشفيات بدأت تستقبل أعدادًا متزايدة من المرضى الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و50 عامًا، وهو ما دفع بعض المراكز الطبية إلى إنشاء وحدات متخصصة للتعامل مع هذه الفئة العمرية.
ويشير التقرير إلى أن معدلات النجاة من المرض تعتمد بشكل كبير على توقيت التشخيص، إذ تصل نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات إلى نحو 37% بشكل عام، بينما تنخفض إلى أقل من 8% إذا تم اكتشاف المرض في المرحلة الرابعة.

لماذا كان سرطان المعدة يتراجع سابقًا؟
وشهدت معدلات الإصابة انخفاضًا كبيرًا منذ سبعينيات القرن الماضي، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، منها:
ـ انخفاض معدلات الإصابة ببكتيريا الملوية البوابية (Helicobacter pylori)، المعروفة بالبكتيريا الحلزونية، بفضل تحسن ـ النظافة واستخدام المضادات الحيوية.
ـ انتشار وسائل التبريد الحديثة، ما قلل الاعتماد على الأطعمة المدخنة والمملحة والمخللة التيترتبط بزيادة خطر الإصابة.
ـ انخفاض معدلات التدخين، وهو أحد عوامل الخطر الرئيسية.
ما الأسباب المحتملة وراء عودة المرض؟
ويرى الباحثون أن عدة عوامل قد تكون وراء زيادة الإصابات بين الشباب، من أبرزها:
ـ الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة.
ـ زيادة استهلاك الملح الذي قد يضر بطانة المعدة.
ـ الإفراط في تناول الكحول، والذي يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالعديد من السرطانات.
ـ التأثير المحتمل للاستخدام الواسع للمضادات الحيوية، والتي قد تؤثر في توازن البكتيريا النافعة داخل الجهاز الهضمي (الميكروبيوم)، وهو ما قد يسهم في زيادة احتمالية الإصابة بالمرض، رغم أن هذه الفرضية ما زالت قيد الدراسة.
أعراض سرطان المعدة المبكرة
ويحذر الأطباء من أن أخطر ما في المرض هو أن أعراضه المبكرة تبدو بسيطة ويمكن الخلط بينها وبين عسر الهضم أو الحموضة، وتشمل:
ـ انتفاخ البطن بعد تناول كميات قليلة من الطعام.
ـ عسر هضم متكرر.
ـ الغثيان.
ـ آلام مستمرة في المعدة.
ـ كثرة التجشؤ.
ـ الشعور المستمر بعدم الارتياح في البطن.
أما في المراحل المتقدمة فقد تظهر أعراض أكثر خطورة، مثل:
ـ صعوبة البلع.
ـ القيء المتكرر.
ـ فقدان الوزن غير المبرر.
ـ الإرهاق الشديد نتيجة فقر الدم.
ـ خروج براز أسود نتيجة نزيف داخلي.
التشخيص المبكر يصنع الفارق
يوضح الأطباء أن كثيرًا من المرضى يؤجلون زيارة الطبيب لأنهم يعتقدون أن أعمارهم الصغيرة تجعل الإصابة بالسرطان أمرًا مستبعدًا، وهو ما يؤدي إلى اكتشاف المرض في مراحل متأخرة.
واستعرض التقرير قصة الممرضة البريطانية كلوي ستيرلينج، التي اعتقد الأطباء في البداية أن أعراضها مجرد حموضة بالمعدة، قبل أن يتبين لاحقًا إصابتها بسرطان المعدة، لتخضع لاستئصال كامل للمعدة وتتلقى العلاج حتى أصبحت خالية من السرطان.
علاجات حديثة تمنح الأمل
ورغم خطورة المرض، يؤكد المتخصصون أن خيارات العلاج شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، إذ لم تعد تقتصر على الجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي، بل تشمل أيضًا:
ـ العلاجات الموجهة التي تستهدف الطفرات الجينية في الورم.
ـ العلاج المناعي الذي يساعد الجهاز المناعي على مهاجمة الخلايا السرطانية.
ـ تجارب على لقاحات وعلاجات شخصية مصممة وفق خصائص الورم لدى كل مريض.
ويؤكد الخبراء أن زيادة الوعي بالأعراض المبكرة وسرعة التوجه للطبيب عند استمرار اضطرابات الجهاز الهضمي دون تحسن، قد تسهم في اكتشاف المرض مبكرًا، وهو ما يرفع فرص العلاج والنجاة بشكل كبير.


