ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما هي الضوابط الشرعية عند إنشاء المقابر؟ حيث إننا بصدد تنفيذ مشروع مقابر، وبصفتنا المالكين للمشروع وقبل الشروع في إجراءات التراخيص والتنفيذ، نرغب في الوقوف على الضوابط الشرعية الواجب مراعاتها عند إنشاء المقابر وتجهيزها بما يضمن توافق المشروع مع أحكام الشريعة الإسلامية وآداب الدفن وأحكام الجنائز.
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن الشرعُ الشريفُ فضلَّ الإنسانَ وكرَّمه، فشَرَع له بعد مَمَاتِهِ قبرًا يُواريه ويحفظه؛ صيانةً لحرمته وحفظًا لأمانته، والأصل في القبر أن يُعَمَّقَ في الأرض مَحَلِّ الدَّفن، وأقل ذلك أن يكون على قَدْر قامَة الإنسان الذي يَرفع يدَه فوقَه، وأن يكون بطول الميت، وعرضه نصف طوله إن كان في صورة لحد أو شقٍّ.
ضوابط إنشاء المقابر
وتابعت دار الإفتاء: فإن لم تَصلُح الأرضُ لأيٍّ منهما فلا مانِع مِن الدَّفن في الفَسَاقِيِّ والغُرَف ونحوها، بشرط أنْ تُحَقِّق المطلوب شرعًا في القبر، من نحو أن يُوَارِي القبرُ جسدَ الميت فيَستُره ويَكتم رائحتَه عن الأحياء، وأن يكون تصميمُه الهندسي بحيث يوضَع فيه الميت على جنبه الأيمن مُستقبِلًا بوجهه وشِقِّه الأيمن القِبلةَ، وأن يكون مُحكَم الإغلاق؛ ليَحفَظه مِن الاعتِداء عليه بسرقةٍ أو نبشِ سِبَاعٍ أو نحوهما.
كما يشترط أن يكون ممهدًا مستويًا من داخله، ولا بأس بأن توضع عليه علامة تميزه من الخارج حتى يُعرف صاحبه، وهذا كله مع مراعاة اللوائح والقوانين المنظِّمة لذلك.
وقد أَجمَعَ المسلمون على أنَّ دَفن الميت ومُوَارَاةَ بَدَنِهِ فرضُ كِفَايَةٍ على الناس، إذا قام به بَعضٌ مِنهم أو مِن غيرهم سَقَط عن الباقين.
وأكدت دار الإفتاء أن الأصل في القبر أن يُعَمَّقَ في الأرض مَحَلِّ الدَّفن، وأقل ذلك أن يكون على قَدْر قامَة الإنسان العادي الذي يَرفع يدَه فوقَه، أي: مترين وربع المتر تقريبًا، كما يُراعَى في تهيئة القبر وإعداده طولُ الميت، وأن يكون عَرضُه على قَدْرِ نصف طولِه، وإن زادت على ذلك فهو حسن.


