في كثير من الأحيان، لا يرتفع ضغط الدم بشكل مفاجئ، بل يتسلل بهدوء ودون أن يشعر به الإنسان، نتيجة ممارسات يومية تُرهق الجسم باستمرار، وتؤثر على استجابته للضغط النفسي، وعمليات الأيض، وصحة الجهاز القلبي الوعائي.
بدءًا من جودة النوم، مرورًا بمواعيد تناول الطعام، وصولًا إلى طريقة التعامل مع ضغوط الحياة اليومية، قد تلعب سلوكيات بسيطة ومتكررة دورًا كبيرًا في رفع ضغط الدم على المدى الطويل، ولهذا، فإن تعديل بعض العادات اليومية قد يساهم بشكل فعّال في تقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، ودعم السيطرة الصحية عليه مستقبلًا.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور كونال سود، طبيب التخدير وعلاج الألم التداخلي، أن هناك خمس عادات يومية قد تُسهم في ارتفاع ضغط الدم وزيادة احتمالات الإصابة به.
عادات يومية ترفع ضغط الدم
ووفقا لصحيفة ميررور البريطانية أشار إلى أن ضغط الدم غالبًا ما يرتفع تدريجيًا نتيجة عادات تؤثر على هرمونات التوتر، والإيقاع البيولوجي للجسم، وقوة ومرونة الأوعية الدموية.
قلة النوم
أكد الدكتور سود أن النوم لأقل من سبع ساعات بانتظام يرتبط بارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة به، موضحًا أن النوم لمدة تقل عن خمس إلى ست ساعات يؤدي إلى تنشيط الجهاز العصبي الودي، ويمنع الانخفاض الطبيعي لضغط الدم أثناء الليل، فضلًا عن رفع مستويات هرمون الكورتيزول.
الإجهاد المزمن
يؤدي التعرض المستمر للضغط النفسي إلى بقاء مستويات الكورتيزول مرتفعة لفترات طويلة، وهو ما يخل بالتوازن الهرموني في الجسم. وبيّن الطبيب أن الإجهاد المزمن ينشّط الجهاز العصبي الودي ومحور الغدة النخامية – الكظرية بشكل دائم، ما يرفع متوسط ضغط الدم على مدار اليوم، ويقلل من انخفاضه الليلي، ويزيد من استجابة الأوعية الدموية.
تناول الطعام في وقت متأخر من الليل
أوضح الدكتور سود أن الأكل في ساعات متأخرة يخلّ بتنظيم ضغط الدم وفق الإيقاع اليومي للجسم، ويؤثر سلبًا على قدرة الكلى على تنظيم الصوديوم، كما يضعف حساسية الإنسولين.
وتشير الدراسات، بحسب الطبيب، إلى أن زيادة السعرات الحرارية في المساء ترتبط بارتفاع ضغط الدم ليلًا وزيادة خطر الإصابة به على المدى الطويل، خاصة مع تراجع جودة النوم.
زيادة محيط الخصر
أشار الطبيب إلى أن الدهون الحشوية تُعد من العوامل النشطة أيضيًا، وترتبط بشكل وثيق بارتفاع ضغط الدم.
فالسمنة المركزية تزيد من نشاط نظام الرينين–أنجيوتنسين، وترفع التوتر العصبي، وتؤدي إلى احتباس الصوديوم، والالتهابات، واضطراب وظائف بطانة الأوعية الدموية. كما أكد أن محيط الخصر يُعد مؤشرًا أدق لخطر ارتفاع ضغط الدم مقارنة بوزن الجسم وحده.
الإفراط في استهلاك الكافيين
لفت الدكتور سود إلى أن الاعتماد المفرط على الكافيين قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في ضغط الدم نتيجة تنشيط الجهاز العصبي الودي.
ورغم أن الجسم قد يطوّر نوعًا من التحمل، إلا أن تناول كميات كبيرة من الكافيين، خاصة في أوقات متأخرة، قد يعطل النوم، ويُبقي نشاط الجهاز العصبي مرتفعًا، ما يزيد من صعوبة التحكم في ضغط الدم على المدى الطويل.









