بالتزامن مع استمرار امتحانات الثانوية العامة، وتجدد التحذيرات من الغش داخل اللجان، أكد الدكتور عصام الروبي، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الغش ليس مجرد مخالفة فردية، بل ظاهرة تهدد المجتمع بأكمله، محذرًا من تداعياتها على القيم والأخلاق ومستقبل الأوطان.
الاستقامة أساس بناء الإنسان
أكد الدكتور عصام الروبي أن الأصل في الإنسان أن يكون مستقيمًا على منهج الله عز وجل، موضحًا أن الاستقامة تعني التحلي بالصدق، والأمانة، والإخلاص، والنزاهة، والدقة، وأن يكون الإنسان شريفًا في أقواله وأفعاله.
وأضاف، خلال لقائه في برنامج “علامة استفهام” مع الإعلامي مصعب العباسي، أن الشرف الحقيقي يتمثل في الالتزام بحدود الله، وأن ينال كل إنسان حقه ويؤدي ما عليه من واجبات.
الغش ينسف قيم المجتمع
وأشار إلى أن الغش يمثل ظاهرة اجتماعية خطيرة، تشبه السوس الذي لا ينخر العظام فقط، بل ينخر القيم والأخلاق التي يقوم عليها المجتمع، مؤكدًا أن أي مجتمع يعتمد على الخداع والغش لا يمكن أن يكون مجتمعًا سويًا.
وأوضح أن الإسلام دعا إلى الصراحة والمكاشفة، ونهى عن الغش بكل صوره، مشددًا على أن كل إنسان مسؤول عن أعماله أمام الله.

يصنع أطباء ومهندسين فاشلين
ولفت إلى أن أخطر آثار الغش أنه يمنح الفاشلين مكانة لا يستحقونها، قائلًا إن هذه الظاهرة تجعل من الراسبين والحمقى رموزًا في المجتمع.
وأضاف أن بعض الطلاب قد ينجحون بالغش في الامتحانات، ثم يتحولون إلى أطباء أو مهندسين غير مؤهلين، ما ينعكس سلبًا على حياة المواطنين وسلامة المجتمع.
رسالة الإسلام واضحة
واختتم الدكتور عصام الروبي حديثه بالتأكيد على أن الغش لا يبني إنسانًا ولا ينهض بأمة، بل يهدم الحضارات ويقوض أسس التقدم، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «من غشنا فليس منا»، مؤكدًا أن الإسلام جعل الاستقامة والأمانة أساسًا لبناء الفرد والمجتمع.
وأكد عالم الأزهر أن مواجهة الغش تبدأ ببناء الضمير وترسيخ قيم الصدق والأمانة منذ الصغر، لأن المجتمعات لا تنهض إلا بالكفاءة والاستحقاق، بينما يؤدي الغش إلى إهدار الحقوق، وإضعاف الثقة، وإنتاج أجيال غير قادرة على تحمل مسؤولياتها تجاه الوطن والمجتمع.


