تحولت قضية اتهام قاضٍ بقـتل طليقته في الشارع إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، بعدما أعادت جلسات المحاكمة والمقاطع المتداولة تسليط الضوء على تفاصيل مأساوية انتهت بمقتل سيدة أمام أعين المارة، في واقعة هزت الرأي العام وأثارت موجة واسعة من الغضب والتساؤلات.

القضية لم تتوقف فقط عند حدود الجريمة، بل امتدت إلى ما كشفه مقربون من الضحية بشأن طبيعة العلاقة المتوترة بين الطرفين بعد الطلاق، والتهديدات التي سبقت الواقعة، إضافة إلى تفاصيل وصفها كثيرون بأنها صادمة، خاصة مع ورود اتهامات للمتهم بمحاولة الضغط من أجل تخفيف الحكم، بالتزامن مع حملات متبادلة على مواقع التواصل الاجتماعي.

“عامل لأولاده بلوك”.. شهادة صديقة الضحية تكشف تفاصيل مؤلمة

خرجت معالي محروس إحدى الصديقات المقربات من المجني عليها لتروي تفاصيل قالت إنها ظلت حبيسة لفترة طويلة، مؤكدة في تصريحات خاصة لـ صدي البلد أن المتهم كان قد انقطع تمامًا عن أولاده لفترة تجاوزت العام، ولم يكن يتواصل معهم أو ينفق عليهم.

وأضافت أن الأم كانت تتحمل مسؤولية الأطفال بالكامل، بينما كان زوج والدتها يساعدها في رعايتهم والإنفاق عليهم، موضحة أن الأب لم يكن يسأل عنهم أو يحاول رؤيتهم.

وأكدت محروس أن الخلافات تصاعدت بعد علمه بزواج طليقته رسميًا، حيث بدأ بحسب روايتها في السؤال عنها وعن زوجها الجديد، محاولًا التأكد من حقيقة الزواج، رغم أنه كان قد تزوج بالفعل وكان يستعد للزواج للمرة الثالثة.

وقالت معالي إن المتهم لم يتقبل فكرة أن تبدأ طليقته حياة جديدة، رغم انفصالهما منذ سنوات، موضحة أنه كان يردد أمام المقربين منه: “مش هسيب ولادي يعيشوا مع راجل تاني”، رغم أنه وفقًا لشهادتها لم يكن قريبًا من الأطفال أصلًا.

زوج جديد.. وأزمة قديمة لم تنتهِ

بحسب رواية صديقة الضحية، فإن الزوج الجديد حاول احتواء الموقف والتواصل مع المتهم بشكل مباشر، بعدما لاحظ كثرة الأسئلة والاتصالات المتعلقة بالزواج.

وأوضحت معالي أن الزوج أخبره بنفسه بأنه تزوج المجني عليها بشكل رسمي، بل وعرض عليه تسهيل رؤية أطفاله في أي وقت إذا كانت مشكلته الحقيقية تتعلق بالأولاد، إلا أن رد المتهم وفقًا لروايتها كان صادمًا.

وقالت إنه رفض رؤية الأطفال منفردين، وأصر على أن تعود الأم والأطفال جميعًا إليه، مرددًا: “يا تسيبهم لي كلهم يا تاخدهم كلهم”.

وأضافت معالي أن الزوج الجديد أكد له أنه يتولى مسؤولية الأطفال بالفعل منذ فترة طويلة، وأن الأم تعيش حياة مستقرة، لكن ذلك لم ينهِ حالة الغضب والرفض التي سيطرت على المتهم بعد زواج طليقته.

تهديدات بالقتل قبل الجريمة بشهرين

أخطر ما كشفته معالي صديقة الضحية كان حديثها عن تهديدات مباشرة سبقت الواقعة بفترة قصيرة، مؤكدة أن المتهم توجه إليها في مقر عملها، وأبلغها صراحة بحسب قولها بأنه يفكر في قتل طليقته وقتل نفسه وحتى الأطفال.

وأضافت أنها نقلت هذه التهديدات للمجني عليها فورًا، ونصحتها بتحرير محضر “عدم تعرض”، خاصة أنها شعرت بأن طريقة حديثه لم تكن طبيعية وتحمل نوايا خطيرة.

لكن الضحية وفقًا لروايتها لم تتوقع أن يصل الأمر إلى التنفيذ، وكانت تعتقد أن طبيعة عمله كقاضٍ ومعرفته بالقانون ستمنعه من ارتكاب أي تصرف متهور.

وقالت محروس إنها كانت تكرر دائمًا: “مستحيل يعمل كده.. ده قاضي وعارف كويس العقوبة”، مضيفة أنها رفضت اتخاذ إجراءات قانونية ضده خوفًا على مستقبل أطفالها وحتى لا تتفاقم الأزمة.

اختفاء مفاجئ.. ثم وقوع الكارثة

وأشارت إلى أن المتهم اختفى لفترة قاربت الشهرين بعد تلك التهديدات، قبل أن تقع الجريمة التي أنهت حياة الأم بصورة مأساوية.

الحادث، الذي وقع في يوليو الماضي، أعاد إلى الواجهة ملف جرائم العنف الأسري بعد الانفصال، خاصة مع انتشار فيديوهات ومقاطع من جلسات المحاكمة أثارت حالة واسعة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتحولت القضية إلى مادة يومية للنقاش بين المتابعين، بين من ركز على تفاصيل الجريمة نفسها، ومن تحدث عن تأثير الخلافات الأسرية غير المحسومة، وكيف يمكن أن تتحول إلى مآسٍ دامية عندما تغيب الحلول القانونية والاجتماعية المبكرة.

“ادعى المرض النفسي”.. وأسرة الضحية ترفض التنازل

أكدت معالي أن القضية من وجهة نظرها “واضحة ومكتملة الأركان”، خاصة أن المتهم بحسب روايتها تم القبض عليه في موقع الحادث مباشرة عقب إطلاق النار.

وأوضحت أنها لم تتقدم للشهادة أمام المحكمة لأنها ترى أن الأدلة كافية، وأن القضية لا تحتاج إلى شهادات إضافية، مؤكدة ثقتها الكاملة في القضاء المصري.

كما كشفت عن خضوع المتهم لفترة ملاحظة نفسية استمرت شهرين بعد محاولة فريق الدفاع الدفع بوجود اضطرابات نفسية، إلا أن التقارير الطبية وفق روايتها أكدت سلامة قواه العقلية.

وأضافت أن هناك محاولات جرت لإقناع أسرة الضحية بالتنازل مقابل تخفيف الحكم، لكن الأسرة رفضت بشكل قاطع، وهو ما تسبب بحسب قولها في تصاعد الحملات المتبادلة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة.

جدل واسع على السوشيال ميديا

ومع تصاعد التفاعل الإلكتروني، انقسم رواد مواقع التواصل بين من رأى أن القضية تمثل نموذجًا خطيرًا لجرائم السيطرة والانتقام بعد الطلاق، وبين من طالب بعدم استباق أحكام القضاء وانتظار الكلمة الأخيرة للمحكمة.

كما أثارت تصريحات المتهم داخل المحكمة، وما تردد بشأن حديثه عن “الشرف” وزواج طليقته بعد سنوات من الانفصال، موجة غضب كبيرة، خاصة أن كثيرين اعتبروا أن المجني عليها كانت تمارس حقها الطبيعي في بدء حياة جديدة بعد انتهاء العلاقة الزوجية.

وتساءل متابعون عن أسباب استمرار بعض النزاعات الأسرية لسنوات طويلة بعد الطلاق، وكيف يمكن أن تتحول مشاعر الغضب أو التملك إلى جرائم مأساوية تدفع ثمنها الأسر والأطفال.

أطفال في قلب المأساة

ورغم الضجة الكبيرة التي صاحبت القضية، يبقى الجانب الأكثر قسوة هو مصير الأطفال الذين وجدوا أنفسهم فجأة في قلب مأساة أسرية معقدة، بعد فقدان الأم ووجود الأب خلف القضبان.

فالقضية التي بدأت بخلافات أسرية انتهت بجريمة هزت الشارع المصري، وتركت خلفها أسئلة صعبة حول العنف بعد الانفصال، وحدود الغيرة والتملك، وأهمية التدخل المبكر عندما تتحول التهديدات إلى مؤشرات خطر حقيقية.

ومع استمرار جلسات المحاكمة، يترقب الرأي العام الحكم النهائي في واحدة من أكثر القضايا التي أثارت تعاطفًا وغضبًا خلال الشهور الأخيرة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version