في تصعيد ينذر بتوسيع رقعة المواجهة في المنطقة، دخلت العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية مرحلة أكثر خطورة، مع انتقالها من الضربات الجوية المكثفة إلى تحركات برية مباشرة في الجنوب.
ويأتي هذا التطور في توقيت بالغ الحساسية، عقب تفاهمات دولية لاحتواء التوتر بين إيران والولايات المتحدة، مع احتمالات انزلاق الأوضاع نحو مواجهة إقليمية شاملة، في ظل استمرار العمليات العسكرية بين الأطراف المختلفة.
عبدالله نعمة: قرار نشر الجيش في بيروت خطوة سيادية.. لكنه يفتح باب التوتر مع حزب الله
قال الدكتور عبدالله نعمة، الباحث في العلاقات الدولية والخبير الاستراتيجي، إن قرار مجلس الوزراء اللبناني بتكليف الجيش بالانتشار في بيروت الكبرى وجبل لبنان، يعكس توجهًا واضحًا نحو فرض سيادة الدولة، خاصة في ظل اعتبار هذه المناطق منزوعة السلاح.
وأضاف نعمة أن هذا القرار أثار غضب حزب الله وحلفائه، باعتباره يستهدف بشكل مباشر مسألة السلاح غير الشرعي، لا سيما بعد قرارات سابقة طالبت بتسليمه للدولة، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد داخلي خلال الفترة المقبلة.
عبدالله نعمة: إسرائيل تسعى لعزل حزب الله عن أي مفاوضات مع لبنان
وأوضح نعمة أن التطورات الأخيرة بشأن فتح باب التفاوض بين لبنان وإسرائيل تعكس رغبة أمريكية إسرائيلية في حصر التفاوض مع الدولة اللبنانية فقط، دون أي دور لحزب الله.
وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لفصل الدور الإيراني عن الملف اللبناني، بهدف التفاوض المباشر مع الحكومة اللبنانية، وهو ما يضع حزب الله خارج المعادلة السياسية.
عبدالله نعمة: الشارع اللبناني يغلي بعد الغارات.. واتهامات للحكومة بالتطبيع
وأكد نعمة أن الشارع اللبناني يشهد حالة من الغضب، تجلت في مظاهرات أمام السراي الحكومي، واتهامات لرئيس الحكومة نواف سلام بالتواطؤ أو السعي لوقف التصعيد عبر التفاوض مع إسرائيل.
وأضاف أن هذه التحركات جاءت عقب الغارات الإسرائيلية العنيفة على بيروت، والتي أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا بين قتيل وجريح.
عبدالله نعمة: التفاوض بات خيارًا حتميًا.. والحرب لم تجلب سوى الخسائر
وشدد نعمة على أن لبنان لم يعد يحتمل استمرار الحرب، مؤكدًا أن التفاوض أصبح ضرورة وليس خيارًا، خاصة بعد عقود من الصراع دون نتائج حاسمة.
وقال: “لا يمكن للبنان أن يظل ساحة حرب مفتوحة، بينما تتجه أطراف أخرى، مثل الفلسطينيين، إلى التفاوض لحل أزماتهم”.
عبدالله نعمة: إيران تخلت عمليًا عن حزب الله في هذه المرحلة
واعتبر نعمة أن إيران تركز حاليًا على مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، ولم تتدخل بشكل مباشر لوقف الضربات الإسرائيلية على لبنان، ما يشير إلى ترك حزب الله يواجه الأزمة بمفرده.
وأضاف: “لو كانت إيران تريد التصعيد، لردت على الغارات الإسرائيلية، لكنها فضلت الاستمرار في مسار التفاوض”.
عبدالله نعمة: خطر التصعيد الداخلي قائم.. والتدخل الدولي ضرورة
وحذر نعمة من احتمالات اندلاع صدام داخلي بين مؤيدي الدولة اللبنانية وأنصار حزب الله، في ظل القرارات الأخيرة، مؤكدًا أن الوضع قد يتجه إلى مزيد من التعقيد.
وأشار إلى أهمية التحركات الدولية، خاصة من فرنسا ومصر والسعودية، في محاولة احتواء الأزمة ودفع لبنان نحو مسار التهدئة.
عبدالله نعمة: إسرائيل قد تفاوض تحت النار.. ولبنان أمام مرحلة صعبة
واختتم نعمة تصريحاته بالتأكيد على أن إسرائيل قد تستمر في الضغط العسكري بالتزامن مع التفاوض، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستكون صعبة على لبنان، لكنها قد تفضي في النهاية إلى تسوية.
وقال: “رغم كل التحديات، هناك مؤشرات على أن الأمور قد تتجه نحو الحل، لكن ذلك سيتطلب وقتًا، وسيدفع لبنان خلاله ثمنًا إضافيًا”.


