يأتي شهر رمضان كل عام حاملاً معه أجواءً روحانية خاصة، تتجدد فيها معاني القرب من الله والتراحم بين الناس.
مفهوم العزائم الرمضانية
ومن أبرز مظاهر هذا الشهر الكريم عزائم الإفطار التي تجمع الأهل والأصدقاء والجيران حول مائدة واحدة، فتتلاشى المسافات وتقوى الروابط؛ لكن هذه اللقاءات قد تفقد معناها إذا طغى عليها التكلف أو تحولت إلى ساحة للتفاخر والمبالغة، لذلك يصبح من المهم إعادة النظر في مفهوم العزائم الرمضانية، لتكون وسيلة حقيقية لتعزيز الألفة والمودة، لا عبئًا نفسيًا أو ماديًا، فكيف يمكن أن نجعل من عزائم رمضان بابًا للخير وسببًا في زيادة المحبة بين القلوب؟.
التزاور وتبادل الدعوات
من جانبها؛ أكدت سماح عبد الفتاح، الاستشارية الأسرية، أن التزاور وتبادل الدعوات على الإفطار من أجمل ما يميز شهر رمضان، لما له من أثر كبير في تقوية العلاقات الإنسانية وصلة الأرحام.
وأوضحت أن اجتماع الناس حول مائدة واحدة يعزز روح الألفة ويجدد مشاعر الود، بشرط الابتعاد عن المبالغة في التحضير أو الوقوع في فخ الإسراف.
حسن الاستقبال وبشاشة الوجه
وشددت على أن حسن الاستقبال وبشاشة الوجه عنصران أساسيان في نجاح أي عزومة، إلى جانب الاعتدال في إعداد الطعام والكرم دون إفراط، حتى لا تتحول الدعوة إلى عبء على صاحبها أو مصدر توتر داخل الأسرة، فالمعيار الحقيقي لنجاح العزيمة هو صدق النية والرغبة في نيل رضا الله، مستشهدة بحديث النبي ﷺ: «من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء».
التخطيط المسبق للعزائم
وأضافت أن التخطيط المسبق للعزائم يسهم في تنظيم الأمور وتجنب الارتباك، من خلال تحديد عدد الضيوف وإبلاغ أفراد الأسرة بذلك، مما يساعد على توزيع المهام بشكل مريح ويضمن أجواء هادئة ومستقرة.
مراعاة الظروف الصحية والخاصة
كما نبهت إلى أهمية مراعاة الظروف الصحية والخاصة لبعض الضيوف، مثل كبار السن أو المرضى، واختيار أصناف طعام مناسبة لهم، مع تجهيز أماكن الجلوس وترتيبها قبل وصولهم.
وأوصت بتقديم أطعمة مألوفة ترضي مختلف الأذواق، وتجنب تجربة وصفات جديدة لأول مرة في وقت الصيام، حتى لا تتحول المفاجأة إلى إرباك.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الهدف الأسمى من عزائم رمضان هو نشر البهجة وتعميق الروابط الإنسانية، لا التباهي بكثرة الأصناف أو المظاهر، فالمائدة الرمضانية الحقيقية هي التي تجمع القلوب قبل أن تمتلئ بالأطباق.










