قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إنه لا ينبغي للمسلم أن يغفل عن الصلاة على سيدنا النبي ﷺ، ولا سيما عند ذكره؛ فإن في تركها حرمانًا من خير عظيم، وقد جاء في ذلك وعيد شديد.
فضل الصلاة على النبي
واستشهد جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال سيدنا النبي ﷺ: «كَفَى بِهِ شُحًّا أَنْ أُذْكَرَ عِنْدَهُ ثُمَّ لَا يُصَلِّي عَلَيَّ». [ابن أبي شيبة في مصنفه]، وقال ﷺ: «الْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ». [أخرجه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد].
وقد اشتد الوعيد على من تُركت عنده الصلاة على سيدنا النبي ﷺ إذا ذُكر اسمه.
فعن كعب بن عجرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «احْضُرُوا الْمِنْبَرَ»، فحضرنا، فلما ارتقى درجة قال: «آمِينَ»، فلما ارتقى الدرجة الثانية قال: «آمِينَ»، فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال: «آمِينَ».
فلما نزل قلنا: يا رسول الله، لقد سمعنا منك اليوم شيئًا ما كنا نسمعه، قال: «إِنَّ جِبْرِيلَ عَرَضَ لِي فَقَالَ: بُعْدًا لِمَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَقُلْتُ: آمِينَ. فَلَمَّا رَقِيتُ الثَّانِيَةَ قَالَ: بُعْدًا لِمَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: آمِينَ. فَلَمَّا رَقِيتُ الثَّالِثَةَ قَالَ: بُعْدًا لِمَنْ أَدْرَكَ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ عِنْدَهُ، أَوْ أَحَدُهُمَا، فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ، فَقُلْتُ: آمِينَ». [الحاكم في المستدرك].
وقد ورد هذا المعنى بألفاظ أخرى فيها الدعاء بالرغم والسحق.
فلنتأمل شدة هذا الوعيد؛ إذ يدعو أمين السماء جبريل عليه السلام، ويؤمِّن على دعائه أمين الأرض سيدنا محمد ﷺ، ويكون في الحديث وعيد شديد بالبُعد والخسران.
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن ترك الصلاة على سيدنا النبي ﷺ عند ذكره من الكبائر؛ ومنهم الإمام ابن حجر الهيتمي، إذ عدَّ ذلك في كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر، وقال بعد ذكر جملة من الأحاديث:
«عدُّ هذا هو صريح هذه الأحاديث؛ لأنه ﷺ ذكر فيها وعيدًا شديدًا، كدخول النار، وتكرر الدعاء من جبريل والنبي ﷺ بالبعد والسحق، ومن النبي ﷺ بالذل والهوان، والوصف بالبخل، بل بكونه أبخل الناس، وهذا كله وعيد شديد جدًّا، فاقتضى أن ذلك كبيرة».
فنعوذ بالله من البخل والشح في الصلاة على سيدنا رسول الله ﷺ، ونسأله سبحانه أن يعمر ألسنتنا وقلوبنا بالصلاة والسلام عليه في كل وقت وحين.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


