أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن الانهيار الحضاري يبدأ من الداخل قبل أي تأثير خارجي، مشيرًا إلى أن الأحداث والمخططات الخارجية لا تسبب الانهيار بنفسها، بل تؤثر فقط عبر الثغرات الداخلية في الإنسان، مؤكدًا أن القيم والوعي الداخلي هما الأساس في مواجهة أي تحديات أو أزمات.
وأوضح الورداني أن قبول الشائعات دون تمحيص والتحليل السطحي للأخبار يؤدي إلى القلق الداخلي ويجعل الإنسان عاجزًا عن التعامل مع الواقع، مؤكدًا أن المسؤولية الفردية والوعي الداخلي هما مفتاح القدرة على التغيير والبناء.
وأشار الورداني، خلال لقاؤ تلفزيوني اليوم الأربعاء، إلى أن البناء الحضاري الحقيقي يبدأ بإصلاح الإنسان داخليًا، عبر تعزيز القيم وتحويلها إلى منهج حياة يدير قراراته وسلوكه اليومي، موضحًا أن الحضارة ليست مجرد مظاهر ظاهرية أو إنجازات مادية، بل هي انعكاس لحالة الإنسان الداخلي وقيمه، حيث تتحول قرارات الإنسان اليومية إلى سلوك، والسلوك إلى علاقات، والعلاقات إلى مجتمع، والمجتمع هو الحضارة.
وشدد على أن الهدي الظاهر وحده لا يكفي، وأن أي إصلاح خارجي بلا إصلاح داخلي سيكون ناقصًا، مؤكدًا أن نموذج “المحور الذاتي” الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم يوضح أن إصلاح القلب والذات هو أساس استقرار الإنسان والمجتمع، وأن فساد الداخل يؤدي إلى انتشار الخلل في كل المستويات المجتمعية.
وأوضح الورداني أن إعادة بناء الإنسان داخليًا تتطلب وعيًا وشجاعة ومبادرة فردية، والالتزام بالقيم الأخلاقية والفكر السليم، وعدم الاكتفاء بالمظاهر، لافتًا إلى أن من يصلح ذاته ويهتم بقيمه يصبح قادرًا على مواجهة التحديات الخارجية بثقة والمساهمة في بناء حضارة صالحة ومستقرة.
وشدد الورداني، على أن الحضارة الحقيقية هي انعكاس لإنسان متزن داخليًا، مشددًا على أن القلب الذي يعرف قيمه، والروح التي تلتزم بمبادئها، والنفس التي تتحكم في قراراتها، هو ما يخلق مجتمعًا قويًا قادرًا على مواجهة التحديات، مؤكدًا أن إصلاح الداخل هو السبيل الأمثل لحماية المجتمع والحضارة من الانهيار والفساد.


