أثار مقطع فيديو متداول على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الغضب والجدل في هولندا، بعد أن أظهر أحد عناصر الشرطة وهو يعتدي بالركل والضرب بالعصا على سيدتين محجبتين قرب أحد مراكز التسوق الشهيرة في مدينة أوتريخت.
وتظهر اللقطات، التي وثقت الحادثة مساء الاثنين الماضي، الشرطي وهو يمسك بذراع إحدى السيدتين ويقتادها بعنف معلنًا اعتقالها، بينما كانت السيدة الأخرى تسير خلفهما وتقوم بتصوير الواقعة بهاتفها المحمول. وفجأة، وجّه الشرطي ركلة إلى السيدة المصورة دون سبب ظاهر، قبل أن ينهال بالضرب بالعصا على السيدة الأولى، في مشهد أثار صدمة واسعة وانتقادات حادة.
تحقيق رسمي
وفي رد فعل رسمي، أعلنت الشرطة الهولندية فتح تحقيق لتقييم استخدام أحد عناصرها للقوة خلال توقيف سيدتين محجبتين قرب مركز تجاري في أوتريخت، وفقًا لما أوردته هيئة الإذاعة الهولندية.
وقال متحدث باسم الشرطة إن “هذه الصور مقلقة وتثير تساؤلات جدية، من بينها شبهة العنصرية»، مؤكدًا أن البلاغات المتعلقة بالحادث «تؤخذ على محمل الجد”.
وأوضح المتحدث أن التحقيق سيشمل مراجعة مقاطع الفيديو المتداولة، إلى جانب تسجيلات كاميرات المراقبة، والاستماع إلى إفادات الضباط والأطراف المعنية، للتوصل إلى تقييم شامل لما جرى.
اعتقالات دون توجيه تهمة للشرطي
وكشفت الشرطة أن امرأة تبلغ من العمر 23 عامًا جرى اعتقالها بتهمة إهانة ضابط أثناء تأدية عمله، كما تم توقيف رجل يبلغ من العمر 39 عامًا بعد محاولته منع عملية الاعتقال وتوجيهه إهانات للشرطي، حيث وُجهت إليه تهم إهانة موظف عام وعرقلة سير العدالة. وأشارت إلى أن الموقوفين سيمثلان أمام المحكمة في وقت لاحق.
في المقابل، لم توجه حتى الآن أي تهمة رسمية إلى الشرطي المتورط في الاعتداء، إذ قالت الشرطة إنه كان «يؤدي عمله» ولا يزال يزاول مهامه بشكل طبيعي، إلى حين انتهاء التحقيق.
وأعادت الواقعة إلى الواجهة النقاش الدائر في هولندا حول استخدام القوة من قبل الشرطة، وملف التمييز والعنصرية ضد المسلمين، وسط مطالب حقوقية وسياسية بإجراء تحقيق مستقل وضمان محاسبة أي تجاوزات محتملة، حفاظًا على الثقة بين أجهزة إنفاذ القانون والمجتمع.


