فتاوى تشغل الأذهان
الزوج اشترى المنقولات من ماله.. هل تردها الزوجة عند الخلع؟.. دار الإفتاء تجيب
هل الخُلع يعتبر طلاقا أم فسخ عقد في الإسلام؟ دار الإفتاء تجيب
ليس كثرة عدد الأولاد فقط.. الإفتاء توضح كيف ينظر الإسلام إلى الإنجاب؟
نشر “صدى البلد” على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى التي تشغل الأذهان والتي بينت حكمها الشرعي دار الإفتاء ، وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون، نعرضها لكم في السطور التالية.
في البداية، ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم الشرع في قائمة المنقولات الزوجية والتي قام الزوج بشرائها من حُرِّ ماله على سبيل المهر أو الهدية والمثبتة بقائمة المنقولات، إلى جانب المنقولات الخاصة بالزوجة. فهل تعتبر المنقولات التي قام الزوج بشرائها من حر ماله جزءًا من المهر أم لا، وذلك في حالة الخلع؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إنه على المرأة المختلعة ردُّ كلِّ ما هو مهر أو جزء من المهر، فإن ثبت بما يثبت به الحق قضاءً أن الأشياء الوارد ذكرها بالسؤال هي المهر أو جزءٌ منه وجب ردُّها، وإلَّا فهي للزوجة.
وأكدت دار الإفتاء أن ما عليه الفتوى وهو المعمول به في القضاء المصري أن على المرأة المختلِعة من زوجها أن تَرُدَّ له مهرها الذي أمهرها إياه، وأن تتنازل عن حقوقها الشرعية المالية عند الحكم لها بالخلع اختيارًا من آراء بعض أهل العلم فيما يخصُّ هذه المسألة؛ وذلك تقليلًا للأعباء المالية والتكاليف الواقعة على الزوج بسبب هذا الانفصال الواقع عن غير اختياره.
وأما حقوق الزوجة المالية الشرعية التي تتنازل عنها عند طلبها الخلع والتي وردت في نص المادة العشرين من القانون رقم 1 لسنة 2000م: [للزوجين أن يتراضيا فيما بينهما على الخُلْع، فإن لم يتراضيا عليه وأقامت الزوجة دعواها بطلبه وافتدت نفسها وخالعت زوجها بالتنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية ورَدَّتْ عليه الصداق الذي أعطاه لها، حكمت المحكمة بتطليقها عليه] اهـ.
هل يحتسب الخلع من عدد الطلقات؟
كما ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما التكييف الفقهي للخلع: هل هو طلاق أو فسخ؟ وما الذي تفتون به في دار الإفتاء المصرية؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن الخُلعَ يُكيَّف شرعًا على أنَّه طلقةٌ واحدةٌ بائنةٌ، وتُحتسب بذلك من عدد الطلقات التي للرجل على زوجته، وهذا ما جرى عليه العمل في الديار المصرية واستقر فيها إفتاءً وقضاءً.
وجعل الشرعُ الشريف الطلاقَ بيدِ الزوج ابتداءً، يوقعه عند إرادة إنهاء الزوجية، وشَرَع في مقابِلِهِ الخُلع للمرأة إذا كرهت زوجها وخافت ألا تقيم حدود الله إذا استمرت في المُقَام معه، فجعل لها أن تفتدي نفسها منه بعوضٍ تبذُلُه له، ليكون الخُلع في حقِّها نظير ما في يده من الطلاق. والخُلعُ هو: حلُّ عقد النِّكاح بلفظِ الخُلعِ أو الطَّلاق أو ما يقوم مقامهما، بعِوَضٍ تبذله الزوجة أو غيرها للزوج.
وذكرت دار الإفتاء أن الخُلعُ من فُرَق النكاح المشروعة؛ لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229].
وعن عبد الله بن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، أنَّ امرأة ثابت بن قيس رضي الله عنهما أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: يا رسول الله، ثابتُ بنُ قيسٍ ما أعتِبُ عليه في خُلُقٍ ولا دينٍ، ولكنِّي أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم: «أَتَرُدِّينَ عَلَيهِ حَدِيقَتَهُ؟»، قالت: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اقبَلِ الحَدِيقَةَ، وَطَلِّقهَا تَطلِيقَةً» أخرجه الإمام البخاري.
واختلف الفقهاءُ في نَوعِ الفُرقَةِ الحاصلة بين الزوجين بسبب الخُلع، فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية في الجديد، والحنابلة في رواية إلى أنَّها فُرقَةُ طلاق، فيُحتسَبُ الخُلعُ من عدد الطلقات.
واستدلُّوا على ذلك بأنَّ الله تعالى قد ذكر الخُلع بين طلاقين فدلَّ على أنَّه ملحقٌ بهما؛ حيث قال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: 229].
واستدلُّوا على ذلك بأنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد سَمَّى الخُلع طلاقًا، فإنَّه لما أرادت امرأة ثابت بن قيس أن تفارق زوجها قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَتَرُدِّينَ عَلَيهِ حَدِيقَتَهُ؟»، قالت: نعم، قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم: «اقبَلِ الحَدِيقَةَ، وَطَلِّقهَا تَطلِيقَةً» أخرجه الإمام البخاري.
بينما ذهب الشافعية في القديم، والحنابلة في الصحيح من المذهب إلى أنَّ الفُرقة في الخُلع فسخٌ لا يُحتسبُ من عدد الطلاق.
وأَخَذَ قانونُ الأحوال الشخصية المصري برأي جمهور الفقهاء، فنَصَّ في المادة (20) مِن القانون رقم (1) لسنة 2000م على أنَّه: [يَقَعُ بالخُلعِ في جميع الأحوال طلاقٌ بائن] اهـ.
ومن المقرَّرِ شرعًا أنَّ حكم الحاكم يرفع الخلاف، وأنَّ له أن يتخير في الأمور الاجتهادية ما يراه محققًا للمصلحة، والعمل بذلك حينئذٍ واجبٌ لا يسوغ الخروج عنه.
نظرة الإسلام إلى الإنجاب
ووالت دار الإفتاء المصرية إن الشريعة الإسلامية لم تنظر إلى الإنجاب بكونه كثرة عدد الأولاد فقط، بل نظرت إليه من حيث أهميته في بقاء النوع الإنساني وعمارة الكون، فأوجبت على الآباء فعل ما يتحقق به هذا الحفظ من رعاية الأولاد في التربية والنفقة، وحسن التنشئة، ودفع الضرر عنهم، وإعدادهم الإعداد الذي يجعلهم قادرين على القيام بوظيفتهم في عمارة الأرض وتحقيق مراد الله منهم.
وأوضحت الإفتاء في إجابتها عن سؤال: “كيف ينظر الإسلام إلى الإنجاب؟ وهل يُطلب فيه مجرد التكثير العددي، أو أن له مقاصد وضوابط تتعلق بحُسن النشأة والتربية وصلاح المجتمع؟”، أن بقاء النسل واستمراره من مقاصد الشريعة الإسلامية.
وتابعت: “وقد راعت الشريعة الإسلامية فطرة الإنسان المجبولة على محبة الذرية التي تكون سندًا للإنسان في الحياة وامتدادًا لأثره بعد الحياة، فرغَّبت في الزواج والإنجاب، وجعلت بقاء النسل واستمراره من المقاصد الكلية التي جاءت بحفظها ورعايتها؛ إذ به يتحقق عمران الأرض، وتستمر الخلافة فيها، وتُحفظ البشرية من الانقطاع”.
واستشهدت بما قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: 1]، وقال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل: 72].


