اختتم المؤتمر الثالث لمكتبات مصر العامة، الذي عُقد بمقر مكتبة مصر العامة الرئيسية، أعماله تحت عنوان «ثلاثة عقود من التنوير.. نحو مكتبات ذكية تقود المعرفة في عصر الذكاء الاصطناعي»، بإصدار مجموعة من التوصيات التي تستهدف تطوير منظومة المكتبات العامة وتعزيز دورها الثقافي والمعرفي في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
وأكدت توصيات المؤتمر، في محوره الأول الخاص بالمكتبات العامة والتحول الرقمي، أهمية تبني المبادرات الوطنية لتطوير المهارات الرقمية وتوظيف أدوات ووكلاء الذكاء الاصطناعي لدى المستفيدين والعاملين بالمكتبات بمختلف أنواعها، إلى جانب تعزيز التواصل المجتمعي، خاصة مع الشباب، للتعرف على احتياجاتهم المتغيرة المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع التوسع في البرامج التدريبية المؤسسية لتنمية مهارات صناعة المحتوى باستخدام الأدوات الذكية.
ودعت التوصيات إلى توظيف نماذج تنبؤية لقياس رضا المستفيدين عن الخدمات الرقمية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، مع وضع مؤشرات أداء تضمن دقة المعلومات والكفاءة التشغيلية، إضافة إلى تجاوز العقبات المادية عبر بناء شراكات وتكتلات مكتبية داعمة للتحول الرقمي.
وفي محور «وكالات الذكاء الاصطناعي في تطوير خدمات المكتبات»، شدد المؤتمر على ضرورة تعزيز أخلاقيات استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بما يضمن الشفافية وحماية الخصوصية وإتاحة المعرفة بصورة عادلة، مع الاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال.
كما أوصى المؤتمر بالاهتمام بالتحديات الثقافية واللغوية والعمل على تطوير نماذج لغوية عربية تدعم تطبيقات الوكلاء الأذكياء في السياقات العربية، إلى جانب تنفيذ تطبيقات ذكية داخل المكتبات مثل روبوتات الدردشة الآلية، والفهرسة الذكية، وتطبيقات الدفع الإلكتروني المعتمدة على تقنيات الاتصال الحديثة مثل NFC.
وفي محور أخلاقيات وتحديات توظيف الذكاء الاصطناعي بالمؤسسات الثقافية، أوصى المؤتمر بوضع خطط تدريبية تستهدف المرأة والفتيات والخريجين وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، بهدف تحقيق التمكين الاقتصادي والعدالة الثقافية، مع تطوير استراتيجيات تسويقية مبتكرة عبر منصات التواصل الاجتماعي للترويج للخدمات والبرامج الثقافية.
وأكدت توصيات محور «ابتكار نماذج خدمات مكتبية ذكية وشاملة» ضرورة تخصيص ميزانيات مناسبة لتوفير البنية التحتية اللازمة لتطبيق أنظمة الذكاء الاصطناعي الآمن، بما يقود إلى إنشاء مكتبات ذكية وتقديم خدمات المساعدات الافتراضية بكفاءة، فضلًا عن تحديث المتطلبات المهنية لأخصائيي المكتبات والمعلومات لتواكب التطورات التكنولوجية.
كما دعا المؤتمر إلى توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات داخل المكتبات ومؤسسات المعلومات بهدف تطوير المحتوى المعرفي بشكل دوري.
وفيما يتعلق بالمكتبات المتنقلة والوصول العادل إلى المعرفة، شددت التوصيات على تعزيز الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص لدعم المشروعات الثقافية الممتدة، إلى جانب تطوير تطبيق موحد للمكتبات المتنقلة يتيح التعريف بالخدمات والأنشطة وحجز البرامج وتفعيل وسائل الدفع الإلكتروني.
أما محور الدبلوماسية الثقافية والقوة الناعمة، فقد أوصى بتطوير أرشيف بصري ذكي من خلال مشروع رقمنة متكامل للأرشيف الفوتوغرافي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في التصنيف والوسم وربط الصور بسياقاتها الزمنية والجغرافية.
كما دعا المؤتمر إلى تنفيذ مبادرات لإنتاج محتوى ثقافي متعدد اللغات يعكس الهوية الوطنية ويستهدف الجمهور العالمي باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، فضلًا عن توظيف تلك الأدوات في قياس وتحليل الأثر الثقافي للمحتوى المعرفي ودعم اتخاذ القرار بالمؤسسات الثقافية والدبلوماسية.
واختتمت التوصيات بالتأكيد على أهمية إنشاء المعارض الفنية الافتراضية والتفاعلية والأطالس الثقافية الرقمية، بما يسهم في تعزيز الهوية الثقافية المصرية وترسيخ دور القوة الناعمة للدولة في العصر الرقمي.


