لم يتوقع أن تتحول عملية شراء عابرة من أحد أماكن بيع المقتنيات القديمة إلى واحدة من أغرب التجارب التي مر بها، بعدما اشترى أحد البلوجرز قطعة مستعملة بمبلغ لم يتجاوز 200 جنيه، قبل أن يكتشف بعد أيام وجود تفاصيل مخفية بداخلها قادته إلى قصة قديمة لم يكن يعرف عنها شيئًا.

وبحسب صاحب الواقعة، فإن البداية كانت خلال جولة له بين محال وأسواق بيع الأشياء القديمة والمستعملة في سوق الجمعة، حيث لفت انتباهه جهاز كاسيت صغير يعود إلى فترة الثمانينيات أو بداية التسعينيات.

قطعة تبدو عادية من الخارج

القطعة كانت عبارة عن جهاز تسجيل شرائط كاسيت محمول قديم، مصنوع من البلاستيك، ويحمل آثار استخدام واضحة، من بينها خدوش على الغطاء الخارجي واصفرار في بعض الأجزاء نتيجة مرور سنوات طويلة عليه.

وأضاف، أن الجهاز كان يحتوي على مكان لشريط الكاسيت، وأزرار قديمة للتشغيل والإيقاف والتقديم والإرجاع، بينما كانت إحدى السماعات الجانبية متوقفة عن العمل.

ورغم حالته المتواضعة، لفت الجهاز انتباهه بسبب وجود رقم مكتوب بالقلم على الجزء الخلفي منه، إلى جانب ملصق صغير للغاية يحمل اسمًا وتاريخًا، إلا أن الكتابة كانت باهتة ولم تكن واضحة من النظرة الأولى.

المفاجأة بدأت بعد تنظيف الجهاز

اشترى البلوجر توماس، الجهاز مقابل 200 جنيه، ولم يكن هدفه في البداية سوى الاحتفاظ به كقطعة من ذكريات زمن مضى، لكنه قرر تنظيفه في المنزل ومحاولة تشغيله.

وخلال تفكيك الغطاء الخلفي بحذر، لاحظ وجود مساحة صغيرة أسفل البطارية لم تكن ظاهرة بوضوح، وعندما أخرج البطارية القديمة وجد داخلها ورقة مطوية بعناية ومغلفة بطبقة بلاستيكية رقيقة لحمايتها من التلف.

كانت الورقة تحمل تاريخًا قديمًا، بالإضافة إلى اسم شخص وعدة أرقام مكتوبة بخط اليد، مع جملة قصيرة أثارت فضول أحمد بصورة كبيرة.

وقال: «في البداية اعتقدت أنها مجرد ورقة نسيها صاحب الجهاز، لكن وجودها في مكان مخفي جعلني أتساءل عن سبب وضعها هناك».

شريط كاسيت يقود إلى المفاجأة

ولم تتوقف القصة عند الورقة، إذ اكتشف أحمد داخل الجهاز شريط كاسيت قديمًا كان موجودًا في مكانه منذ سنوات، فقرر تشغيله بعد تنظيف الجهاز وإجراء الصيانة اللازمة له.

ولم يكن الشريط يحتوي على موسيقى أو أغنيات كما توقع، وإنما كان عبارة عن تسجيل صوتي منزلي قديم، يبدأ بأصوات أشخاص يتحدثون بشكل عادي، قبل أن يتحول إلى حديث عن سفر وذكريات عائلية وأشياء حدثت في فترة زمنية قديمة.

وأشار إلى أن أكثر ما أثار دهشته هو تطابق أحد الأسماء التي وردت في التسجيل مع الاسم المكتوب على الورقة الموجودة خلف البطارية.

البحث يكشف قصة صاحب الجهاز

قرر صانع المحتوى بعد ذلك محاولة الوصول إلى معلومات أكثر عن الجهاز وصاحبه السابق، مستعينًا بالبيانات المحدودة الموجودة على الورقة والملصق.

اكتشف توماس أن الجهاز ربما كان مملوكًا لشخص احتفظ به لسنوات طويلة، وأنه استخدمه لتسجيل بعض اللحظات العائلية والرسائل الصوتية قبل أن ينتقل الجهاز لاحقًا بين أفراد الأسرة، ثم ينتهي به المطاف في سوق المقتنيات المستعملة.

وقال إن المفاجأة بالنسبة له لم تكن في القيمة المادية للجهاز، وإنما في أن قطعة اشتراها بمبلغ بسيط للغاية كانت تحمل داخلها وثائق صغيرة وتسجيلًا صوتيًا يوثق جزءًا من حياة أشخاص عاشوا قبل سنوات طويلة.

رحلة البحث عن صاحب التسجيل

لم يكتفِ صانع المحتوى باكتشاف قصة الشريط والورقة، بل قرر خوض خطوة أخرى، وهي محاولة الوصول إلى عائلة الشخص الذي ظهرت بياناته في التسجيل والمكتوب اسمه على الورقة. 

وبعد بحث استغرق عدة أيام، تمكن من الوصول إلى أحد أفراد عائلته، ليتبين أنه حفيد الشخص الذي كان يملك جهاز التسجيل قديمًا.

وأوضح أحمد أنه تواصل مع الحفيد وأخبره بأنه عثر على جهاز قديم يحتوي على شريط كاسيت وورقة تحمل اسم جده، قبل أن يريه الصور والتفاصيل الموجودة على القطعة، وكانت المفاجأة أن الحفيد تعرف على الاسم وبعض التفاصيل الموجودة في الورقة، وأكد أن جده كان بالفعل يحتفظ بأجهزة تسجيل قديمة ويسجل عليها بعض المناسبات والرسائل العائلية.

وقرر  أن يعيد الشريط والورقة إلى أسرة صاحبها بدلًا من الاحتفاظ بهما، والتقى بالحفيد وسلمه المقتنيات التي عثر عليها داخل الجهاز، مؤكدا أن رد فعل الحفيد كان مؤثرًا للغاية، إذ شعر بفرحة كبيرة بمجرد أن أمسك الشريط والورقة، وظل يتفحصهما لعدة دقائق، قبل أن يخبر  أن هذه الأشياء بالنسبة له ليست مجرد مقتنيات قديمة، وإنما جزء من ذكريات عائلية فقدت منذ سنوات.

وأشار إلى أن الشاب كان سعيدًا بوجود التسجيل الصوتي، لأنه أصبح يمتلك للمرة الأولى مادة تعود إلى تلك الفترة ويمكن لأفراد الأسرة الاحتفاظ بها والاستماع إليها، مؤكدًا أن تلك اللحظة جعلته يشعر بأن شراء الجهاز مقابل مبلغ بسيط لم يكن مجرد صفقة عابرة، وإنما كان سببًا في إعادة ذكرى قديمة إلى أصحابها الحقيقيين.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version