حذر خبراء من أن تزايد لجوء الغربيين إلى الأمهات البديلات في الخارج يعرض عدداً متزايداً من الأطفال لخطر انعدام الجنسية.
ويأتي التحذير بعد تعليق جهود استمرت 15 عاماً داخل مؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص “HCCH” لإقرار اتفاقية عالمية بشأن تأجير الأرحام، بسبب الانقسامات الحادة بين الدول الأعضاء.
قضية تأجير الأرحام تفجر جدلا في الغرب
وسلط تقرير صحيفة الجارديان البريطانية، الضوء على قضية تأجير الأرحام بعد استقالة ينس شبان، وزير الصحة الألماني السابق وحليف المستشار فريدريش ميرز، بعد الكشف عن لجوئه وزوجه لتأجير الأرحام رغم معارضة حزبه الشديدة للممارسة.
مع ارتفاع أعداد كبار السن والأزواج المثليين ومرضى العقم الباحثين عن الإنجاب، ارتفع عدد الأطفال المولودين عبر تأجير الأرحام عالمياً.
وتختلف القوانين بشكل جذري: فتحظرها دول مثل إيطاليا كلياً، وتسمح بها بعض الولايات الأمريكية، بينما تكتفي بريطانيا بالسماح بـ”تأجير الأرحام غير الربحي” حيث لا تتقاضى الأم البديلة سوى نفقاتها الفعلية.
وترى وكالات بريطانية أن القوانين القديمة تدفع الأزواج للبحث عن بدائل في الخارج، حيث تكون الحماية القانونية للأمهات البديلات أضعف أو غائبة.
“أبوة معطلة” وخطر انعدام الجنسية
قال البروفيسور مايكل هيلنر، رئيس فريق العمل السابق في مؤتمر لاهاي: “كرّست عشر سنوات لهذا المشروع، لكن في غياب الإرادة السياسية بات الاستمرار بلا جدوى. غياب التنسيق يسبب مشاكل للأطفال ويزيد خطر انعدام الجنسية”.
وأوضح أن الترتيبات عبر الحدود قد تؤدي إلى ما يسمى “الأبوة المعطلة”، حيث يكون للطفل آباء قانونيون مختلفون في دول مختلفة، أو لا يُعترف بأي منهم.
ويحدث انعدام الجنسية عندما لا تمنح دولة الميلاد الجنسية تلقائياً، وفي الوقت نفسه لا تعترف دولة الوجهة بالأم البديلة أو بالأبوين المقصودين.
بريطانيا نموذجاً: تضاعف الأعداد ومعارك قانونية
لا توجد إحصاءات عالمية دقيقة، لكن أعداد المواليد عبر تأجير الأرحام في بريطانيا تضاعفت منذ 2015 لتصل إلى أكثر من 981 حالة في 2025.
وولد معظمهم في الولايات المتحدة وأوكرانيا ونيجيريا وجورجيا وكولومبيا والمكسيك. ويضطر البريطانيون للجوء إلى محاكم الأسرة للحصول على “أمر أبوة” ولطلب الجنسية لأطفالهم.
وفي 2025 حذر قاضٍ بريطاني بارز بعد قضية استمرت 4 سنوات لزوجين حاولا إعادة طفلين وُلدا في قبرص عبر أمهات أوكرانيات، وظلا خلالها بلا جنسية. وقال القاضي أندرو مكفارلين إن المحاكم قد ترفض منح أمر الأبوة في حالات التأجير التجاري الخارجي، ما يترك الطفل “بلا جنسية وبلا والدين قانونيين”.
الأمم المتحدة ومنظمات الحقوق: الممارسة “استغلال”
وصفت ريم السالم، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد النساء، تأجير الأرحام بأنه “نظام عنف واستغلال” يستهدف النساء “الفقيرات والمتضررات من الأزمات”، بينما يأتي الطالبون عادة من “دول غربية أكثر ثراءً”.
ودعت إلى حظره عالمياً. كما قالت مود دي بوير-بوكيكيو، المقررة السابقة للأمم المتحدة: “يُترك هؤلاء الأطفال في وضع غير مستقر يمس هويتهم القانونية. اختلاف التشريعات لغز محير”.
قصص من الواقع وفضائح سياسية
نشرت ماري جوزيف ديفيلير من التحالف الدولي لإلغاء الأمومة البديلة شهادات لنساء قلن إنهن “تعرّضن للخداع والاستغلال”، منها امرأة تم الاتجار بها من أمريكا اللاتينية إلى فرنسا، وأخرى بيع طفلها لغير الأبوين المتفق عليهما.
مستقبل غامض وانتظار لموقف دولي
تضم الدول المشاركة في نقاشات لاهاي دولاً تسمح بالتأجير مثل أمريكا وبريطانيا وكندا، ودولاً تحظره مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا.
وقال بهاسكار ميشرا من اليونيسف: “إذا لم تصدر أي دولة جواز سفر للطفل، فاحتمال انعدام الجنسية كبير جداً. هذا الخطر يتزايد بسرعة”.
وختم هيلنر: “طالما استمرت هذه الانقسامات الأخلاقية والقانونية، سيبقى الأطفال هم الخاسر الأكبر”.


