كاريسا جونزاليس المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية باللغة العربية لـ«صدى البلد»:
الحل السياسي هو الطريق الوحيد لتحقيق سلام دائم في غزة
القاهرة طرف أساسي في جهود الوساطة والتهدئة بفضل موقعها وثقلها السياسي وعلاقاتها المتوازنة
إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل تظل هدفًا جوهريًا لتحقيق السلام
واشنطن تثمن الجهود المصرية لخفض التصعيد وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية لغزة
استقرار غزة يتطلب وقف التصعيد وحماية المدنيين وضمان استمرار تدفق المساعدات
استمرار التنسيق بين الولايات المتحدة ومصر والشركاء الإقليميين ضروري للتعامل مع الأزمات
الجمعية العامة للأمم المتحدة منصة مهمة للحوار وبناء التوافق حول قضايا الشعوب
الشراكة الأمريكية مع الشرق الأوسط قوية.. وواشنطن تقدر جهود قادة دول المنطقة لتحقيق السلام وإعادة إعمار غزة
التعاون التكنولوجي والاقتصادي والتجاري مع دول الشرق الأوسط يمثل أولوية لواشنطن
الدبلوماسية الرقمية أداة أساسية للتواصل المباشر مع المواطن العربي
الثقة لا تُبنى عبر المنصات الرقمية وحدها.. والشفافية والإنصات ضرورة للتعامل مع الأسئلة الصعبة
الشعوب العربية تنظر إلى قضايا المنطقة من خلال تجارب إنسانية وشخصية عميقة
في حوار خاص مع «صدى البلد»، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، تحدثت كاريسا جونزاليس، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية باللغة العربية، عن رؤية واشنطن للتطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، ومستقبل الشراكة الأمريكية مع دول المنطقة، وجهود التهدئة في غزة، والدور المصري في دعم الاستقرار الإقليمي.
وتناولت جونزاليس كذلك رؤية الولايات المتحدة لمسار السلام والقضية الفلسطينية، إلى جانب مستقبل التعاون الاقتصادي والتكنولوجي مع دول المنطقة، ودور الدبلوماسية الرقمية الأمريكية في التواصل المباشر مع المواطن العربي، وكيفية مواجهة انتشار المعلومات المضللة.
وتطرقت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية إلى تجربتها الميدانية في المنطقة العربية، وما تعلمته من المجتمعات العربية، وما ترى أنه يجب على صناع القرار في واشنطن فهمه بصورة أفضل عند التعامل مع قضايا الشرق الأوسط.
وإلى نَصّ الحوار:
ما الرسالة الرئيسية التي تحملها الولايات المتحدة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام في ظل الأزمات الدولية المتزايدة؟ وما الدور الذي تراهن عليه واشنطن للمنظمة الدولية في التعامل معها؟
الرسالة الأساسية هي التزام الولايات المتحدة بالعمل بشكل وثيق مع شركائها لمواجهة التحديات العالمية، وتعزيز الأمن والاستقرار، ودعم الحلول الدبلوماسية للأزمات.
وتوفر الجمعية العامة منصة مهمة للحوار رفيع المستوى وتبادل وجهات النظر وبناء التوافق حول القضايا التي تمس حياة الشعوب بصورة مباشرة.
ومع تصاعد الأزمات الإنسانية والأمنية، أصبح التعاون الدولي ضرورة ملحة، ولذلك نسعى إلى الاستفادة من حضورنا في الأمم المتحدة لدعم جهود السلام وتعزيز الشراكات والدفع نحو حلول عملية ومستدامة.
كيف تنظر الولايات المتحدة إلى طبيعة شراكتها مع دول الشرق الأوسط في ظل التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة؟
بالنسبة للولايات المتحدة، فإن الشراكة مع منطقة الشرق الأوسط قوية الآن، ونحن نقدر بصورة كبيرة الجهود التي يبذلها قادة دول المنطقة، خصوصًا في مجالات تحقيق السلام وإعادة إعمار غزة.
كما نولي أهمية كبيرة لتعزيز التعاون التكنولوجي، واستكشاف الفرص المتاحة لدعم وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية المتبادلة.
ونحن نؤمن بأن الشراكات القوية يمكن أن تسهم في بناء مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا لشعوب المنطقة، وخصوصًا للأجيال القادمة.
ما الخطوات العملية التي تراها واشنطن ضرورية لتحقيق استقرار حقيقي وحل سياسي دائم للقضية الفلسطينية؟
تحقيق الاستقرار يتطلب أولًا وقف التصعيد، وحماية المدنيين، وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية، بالتوازي مع العمل على مسار سياسي واضح.
لا يمكن بناء السلام من خلال الإجراءات الأمنية وحدها، كما لا يمكن تجاهل المخاوف الأمنية المشروعة لأي طرف.
نحن نؤمن بأن الحل السياسي هو الطريق الوحيد لتحقيق سلام دائم، وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، بما يضمن الأمن والكرامة والحقوق للشعبين، تظل هدفًا جوهريًا.
وتحقيق هذا الهدف يتطلب التزامًا صادقًا من جميع الأطراف، ورفض العنف، والامتناع عن أي خطوات أحادية من شأنها تقويض فرص التوصل إلى تسوية.
كيف تقيم واشنطن الدور المصري في هذه المرحلة وخاصة جهود الوساطة والتهدئة المتعلقة بغزة؟
مصر شريك استراتيجي مهم للولايات المتحدة، وتؤدي دورًا محوريًا في دعم الاستقرار الإقليمي.
وبفضل موقعها الجغرافي وثقلها السياسي وعلاقاتها المتوازنة في المنطقة؛ تشكل القاهرة طرفًا أساسيًا في جهود الوساطة والتهدئة.
ونحن نثمن عاليًا الجهود المصرية لخفض التصعيد وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
كما نرى أن استمرار التنسيق والتشاور بين الولايات المتحدة ومصر والشركاء الإقليميين أمر ضروري للتعامل مع الأزمات الراهنة وتهيئة الظروف أمام حلول سياسية أكثر استدامة.
الخارجية الأمريكية تعتمد بصورة متزايدة على وسائل التواصل الاجتماعي والدبلوماسية الرقمية، إلى أي مدى أصبحت هذه المنصات وسيلة لبناء جسور جديدة مع الشارع العربي؟
أصبحت الدبلوماسية الرقمية أداة أساسية للتواصل المباشر، وهي تتيح لنا شرح السياسات بلغة عربية مباشرة، والرد على الأسئلة، وتقديم المعلومات من مصادرها الرسمية، إضافة إلى الاستماع إلى آراء الناس ومخاوفهم.
لكننا نؤمن أيضًا بأن الثقة لا تُبنى من خلال المنصات الرقمية وحدها؛ وإنما تتطلب الشفافية والإنصات والتعامل الجاد مع الأسئلة الصعبة.
من واقع خبرتك في المنطقة، ما الذي يحتاج صناع القرار في واشنطن لإدراكه عند التعامل مع قضايا الشرق الأوسط؟
من المهم إدراك أن الشعوب العربية لا تنظر إلى القضايا من منظور سياسي مجرد، وإنما من خلال تجارب إنسانية وشخصية عميقة.
ومفاهيم الكرامة والعدالة والأمن تلعب دورًا محوريًا في نظرة الشعوب إلى الأحداث، لذلك من الضروري أن يراعي الخطاب الأمريكي الأبعاد الإنسانية إلى جانب المصالح السياسية والأمنية.
إذا طلبنا منكِ اختصار مستقبل الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط في عبارة واحدة، ماذا تقولين؟
«شراكة قائمة على الحوار والمسؤولية المشتركة».. ورغم وجود اختلافات في بعض الملفات؛ فإن التحديات والمصالح المشتركة تدعونا إلى مواصلة الحوار والعمل المشترك من أجل بناء مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا لشعوب المنطقة كافة.


