ولأن أولادنا هم كل رصيدنا فى الدنيا والآخرة أيضا فقد هلعت لما يسمى حاليا بجروب أبطال الليل وآخره، استوقفنى المسمى وشدنى لمعرفة ماذا يعنى هذا الاسم وما أهداف هذا الجروب المثير للاستعجال.
فى بادئ الأمر صور لى شيطانى أن معناه يندرج تحت الرذيلة وما شابه، وبعدها وجدت انطلاق هذا المسمى فى عدد من وسائل التواصل الاجتماعى وسبب انتشاره أم مثلى ومثل كثيرات من الأمهات الواهمات أنهن يعلمن كل شىء عن ابنائهن وبناتهن، فما تطلب المشورة والتصرف الحسن لما أصبحت عليه من غم وهم منذ ان عرفت أن إبنتها التى ربتها على كل ماهو خلوق وحسن عضوة فى هذا المسمى وبأنها صارت عنصر فاعل فيه لما حققته من انجازات فى فترة وجودها التى لاتتعدى الاشهر الثلاثة .
تقول الأم بدأت مأساتى عندما وقعت عينى بالصدفة على رسالة على موبايل ابنتى تبلغ فيها بانطلاق المغامرة الجديدة الليلة والكل مترقب لما ستعود به من كنوز ثمينة . وتقول من بعدها لم يغمض لى جفن وصرت خائفة أن أبلغ إباها وهو صعيدى النشأة مع كونه رجل أعمال يشار اليه بالبنان إلا ان العرق الصعيدى مازال ينبض بداخله ، وابنى شاب مراهق وقد تأخذه الحمية إلى مالا يحمد عقباه.
تتبعت حركة ابنتى وتقربت من أصدقائها ، وعلمت أنها على نزاع مع صديق منذ الحضانة وبأن هذا الشاب لم يعد صديقها المقرب كما كان من قبل ، وهنا كان المنقذ فقد تواصلت معه بحجة تعاملات بنكية بوصفه مديرا لاحد الفروع التى أتعامل معهم ، ورتبت اللقاء حتى يكون مصادفة وذهبت إلى البنك ورأيته هناك ومثلت عليه دور أننى لم أكن أعلم انه هنا، ورحب بى وكان معى خطوة بخطوة فى تيسير مهامى المصطنعة، وانتهزتها فرصة وطلبت منه أن يستضيفنى ويعزمني على فنجان قهوة فى مكان قريب من البنك وانا سأذهب وانتظره حتى ينهى عمله ولم أهتم بنظرات الاندهاش والتعجب على وجهه ولم أعطه فرصة للرفض فقد ذهبت وانا أؤكد عليه أننى سأنتظره هناك.
وبالفعل جاء بعد وقت قليل جدا وهو مبتسم بأنه مدير ويحق له الخروج وقتما شاء، وسألته لماذا لم أعد أراك مع ابنتى مثل قبل؟ فتردد قليلا وقال : الشغل بياخد الواحد ، وأنا مسئول وهى كمان شغلها فى العقارات أكيد واخد وقتها، وبلهفة وقلق قلت له : أنا عاوزاك معايا عشان أعرف بنتى بتعمل إيه من ورايا ؛ فنظر لى بمعانى الحزن والانزعاج وقال : مش فاهم حضرتك تقصدى إيه !! فأجبته مسرعة أنت عرفت حاجة عن بنتى وعشان كده قطعت صلتك بيها اللى ممتدة من الحضانة لحد وقت قريب جدا ، ايه اللى حصل وايه اللى خلاكم تبعدوا عن بعض؟
أجاب بقلق ممكن تسأليها حضرتك .. بكيت أمامه وحكيت له ما رأيته واننى قلقة ولا أعرف كيف أتصرف وما هو هذا الجروب وما هى أهدافه وليه بنتى فيه؟ وكانت كلماته كالصاعقة حيث قال : ده جروب مستورد والشباب هنا والشابات عجبهم وابتدوا يطبقوه فى مصر بس على نطاق ضيق وفى أوساط معينة لحد ما أصبح معروف وكل يوم بينضم إليه الكثير والكثير.. ببساطة هما بيتنافسوا مين يعمل مغامرة “واو” بالليل ومحدش يكشفه ويرجع وهو مصورها ويحطها على الجروب ومن خلاله بيدوه درجات أو ما يعرف ” بالبونص ” ويجمعهم ويأخذهم يا إما فى شكل فلوس أو أشياء ثمينة أو سفريات مدفوعة التكاليف مقدما.
المغامرة مفتوحة ومالهاش حدود المهم تتم من غير ما حد يكتشفها، واستكمل قائلا وقيسى على كده كل أنواع المغامرات، سرقات ، تحرش ، عنف ، نصب ، علاقات مشبوهة ، كل حاجة تخطر على بالك بس المهم فيها إن ما حدش يكتشفها.
وتوقف وهو يحتسى قهوته التى طلبتها له : من حق حضرتك تقلقى أنا رفضت الانضمام ورفضت كمان اللى بتعمله بنت حضرتك وحاولت أخرجها من العالم ده بس للاسف هى غرقانة فيه وبتحبه بصورة تخوف، وتقول الأم عدت ولا أعرف ماذا أفعل هل أبلغ مباحث الانترنت؟ أم أخبر إبنتى بما علمته وأهددها بأننى سأخبر أبيها وأخيها مع العلم ان ابنتى عنيدة ولن ينفع معها أى تهديد .. ماذا أفعل؟
الحقيقة أننا فى وضع مخيف يتمثل فى الامتثال لكل ما يأتى به الغرب من سوء الأفعال والخصال والتعاملات، الواقع يجعلنا فى وضع تأهب واستعداد لكل ما هو مؤلم وخاصة أننا نعيش فى منطقة من العالم تستقبل فقط ولا ترسل شيئا سوى المزيد من الخيبات والضياع.
أبطال الليل وآخره ليسوا أبطالا ولكنهم فئة من الشباب صبوا جام غضبهم على المجتمع بأفعال متمردة يقولون فيها لأنفسهم إنهم قادرون وموجودون بطريقتهم وإن كانت مخيفة ومقززة.
أبطال الليل وآخره جرس الإنذار الذى يقول للأسرة والمجتمع والهيئات الحكومية ولكل من يعنيه الأمر انتبه السيارة ترجع إلى الخلف.


