يشهد العالم عددًا من الظواهر الفلكية النادرة التي تفتح الباب أمام العلماء لمزيد من الاكتشافات حول أسرار الشمس والكون، في مقدمتها ظاهرة الكسوف الكلي للشمس، التي تتيح رصد مناطق من الغلاف الجوي الشمسي يصعب رؤيتها في الظروف الطبيعية، فيما تستعد مصر لحدث فلكي استثنائي عام 2027، بالتزامن مع ظهور زخة شهب البرشويات في سماء الليل.
أهمية ظاهرة الكسوف الكلي
وكشف الدكتور محمد غريب، أستاذ الفيزياء الشمسية بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أهمية ظاهرة الكسوف الكلي للشمس، موضحًا أنها تمثل فرصة استثنائية للعلماء لرصد مناطق من الغلاف الجوي للشمس يصعب رؤيتها ودراستها في الظروف العادية.
وقال الدكتور محمد غريب، خلال مداخلته الهاتفية ببرنامج «صباح الخير يا مصر»، المذاع على القناة الأولى، إن الكسوف الكلي يتيح للعلماء رؤية مناطق مهمة من الغلاف الجوي للشمس، أبرزها الكروموسفير والهالة الشمسية، أو ما يعرف باسم «الكورونا».
_635_013213.jpg)
وأوضح أن العلماء لا يزالون يبحثون عن تفسير قطعي لظاهرة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة داخل مناطق الغلاف الجوي للشمس، مشيرًا إلى أن درجة الحرارة في الفوتوسفير، وهي المنطقة التي نراها من قرص الشمس، تصل إلى نحو 6000 درجة.
وأضاف أن درجات الحرارة تنخفض في منطقة الكروموسفير، قبل أن تعاود الارتفاع بشكل كبير في منطقة الكورونا، لتصل إلى نحو مليون ونصف المليون أو مليوني درجة.
وأشار إلى وجود عدة تفسيرات فيزيائية لهذه الظاهرة، من بينها تفسيرات مرتبطة بظواهر فيزيائية تحدث داخل الغلاف الجوي للشمس، إلا أن السبب النهائي وراء هذا الارتفاع الهائل في درجات الحرارة لا يزال محل دراسة وبحث من جانب العلماء.
وأكد غريب أن الكسوف الكلي الحالي لن يكون مرئيًا من مصر، إلا أن البلاد ستكون على موعد مع حدث فلكي عالمي مهم في 2 أغسطس 2027، حيث تشهد مصر كسوفًا كليًا للشمس يمكن مشاهدته من منطقة وادي الملوك في الأقصر.
وأوضح أن الكسوف المرتقب سيكون من الظواهر الفلكية المهمة عالميًا، خاصة أن مدة الكسوف الكلي ستصل إلى نحو 6 دقائق و23 ثانية، وهي مدة طويلة نسبيًا، متوقعًا أن يحظى الحدث باهتمام علماء الفلك والفيزياء من مختلف دول العالم.
ظاهرة شهب البرشويات
وأشار إلى أن الكسوف سيوفر فرصة مهمة لإجراء المزيد من الدراسات والملاحظات العلمية، لا سيما المتعلقة بالغلاف الجوي للشمس والمناطق التي يصعب رصدها بصورة واضحة إلا خلال فترات الكسوف الكلي.
وتطرق أستاذ الفيزياء الشمسية إلى ظاهرة شهب البرشويات، موضحًا أنها واحدة من أشهر زخات الشهب، وترتبط بكوكبة «برشاوس»، وتنتج عن بقايا المذنب «سويفت-تاتل».
شهب البرشويات لا تمثل خطرًا
وأشار إلى أن شهب البرشويات تبدأ في الظهور خلال ساعات الليل بأعداد محدودة، ثم تزداد تدريجيًا حتى تصل إلى ذروتها خلال الفترة الممتدة من منتصف الليل وحتى ساعات الفجر، ما يجعل أواخر الليل من أفضل الأوقات لمتابعتها ورصدها في السماء.
وطمأن الدكتور محمد غريب المواطنين بشأن الظواهر الفلكية التي تشهدها السماء، مؤكدًا أن شهب البرشويات لا تمثل خطرًا على الإنسان أو كوكب الأرض.
وأوضح أن الشهاب يظهر مضيئًا أثناء دخوله الغلاف الجوي للأرض، ثم تنتهي إضاءته ويختفي، مؤكدًا أن هذه الظواهر تندرج ضمن الظواهر الطبيعية التي يحرص العلماء على رصدها ودراستها لفهم المزيد من أسرار الكون والشمس والأجرام السماوية.


