في واقعة صادمة أعادت تسليط الضوء على خطورة الخلافات الإنسانية حين تتفاقم، شهدت مدينة الإسكندرية حادثًا دمويًا أمام أحد أبرز المستشفيات، بعدما تحولت علاقة زمالة قديمة بين طبيبين إلى محاولة قتل كادت تنتهي بكارثة.
الحادث لم يثر فقط حالة من الذهول بين المواطنين، بل أثار أيضًا قلقًا واسعًا داخل الوسط الطبي، خاصة مع ما كشفته التحقيقات من تفاصيل تحمل أبعادًا أكثر خطورة.
تفاصيل الاعتداء أمام المستشفى
كشفت التحريات الأولية ملابسات الواقعة التي جرت أمام مستشفى جمال عبد الناصر، حيث أقدم طبيب تخدير على التعدي على زميله، طبيب عظام، في مشهد مفاجئ.
وبحسب المعلومات، خطط المتهم لجريمته مسبقًا، إذ اختبأ خلف شجرة بإحدى الحدائق القريبة من المستشفى، منتظرًا وصول المجني عليه، وما إن ترجل الأخير من سيارته داخل الجراج، حتى باغته الجاني وانهال عليه بعدة طعنات باستخدام سلاح أبيض، مستهدفًا منطقة البطن، في محاولة واضحة لإنهاء حياته.
وعقب تنفيذ الاعتداء، حاول المتهم الفرار من موقع الحادث، إلا أن تدخل المواطنين حال دون ذلك، حيث تمكنوا من الإمساك به وتسليمه إلى رجال الشرطة.
خلافات قديمة تتحول إلى جريمة
وكشف خال المجني عليه تفاصيل مثيرة حول خلفية الواقعة، موضحًا أن الطرفين كانا زميلين منذ سنوات الدراسة الجامعية، حيث نشبت بينهما خلافات قديمة أثناء فترة الكلية.
ورغم مرور أكثر من عشر سنوات على تلك الخلافات، إلا أن المتهم، بحسب الرواية، ظل يحمل في داخله مشاعر الغضب والرغبة في الانتقام.
وقال إن كلًا منهما اتجه للعمل في مستشفى مختلف بعد التخرج، حيث التحق المجني عليه بمستشفى جمال عبد الناصر، بينما عمل المتهم في مستشفى آخر، قبل أن تتجدد المواجهة بشكل مفاجئ وعنيف.
وأكد خال المجني عليه أن سايس الجراج لعب دورًا حاسمًا في إحباط ما قد يكون مخططًا أكثر خطورة، إذ كان من أوائل من انتبهوا إلى الواقعة لحظة وقوعها، حيث سارع نحو المتهم عقب الاعتداء مباشرة، وتمكن بمساعدة عدد من المواطنين من السيطرة عليه ومنعه من الفرار.
ولم يتوقف دوره عند هذا الحد، بل كشفت المعاينة الأولية أنه أثناء تفتيش المتهم، عُثر بحوزته على ورقة مدوّن بها عدد من الأسماء، تبين أنها لأطباء آخرين، يُرجّح أنهم كانوا ضمن قائمة مستهدفة.
وأوضح أن تلك القائمة تشير إلى نية مبيتة لدى المتهم لاستهداف أكثر من شخص، حيث كان المجني عليه، الطبيب محمد السيد، هو أول الأسماء المدرجة، في حين كان من المخطط وفقًا للورقة المضبوطة الانتقال إلى أسماء أخرى تباعًا.
هذا الاكتشاف أضفى بُعدًا أكثر خطورة على الواقعة، محولًا إياها من اعتداء فردي إلى شبهة مخطط انتقامي أوسع، تم إحباطه في لحظاته الأولى بفضل سرعة تدخل سايس الجراج.
لحظات فارقة أنقذت حياة الطبيب
أكدت مصادر طبية أن حالة المجني عليه كانت حرجة للغاية عقب تعرضه للطعن، وأنه لولا تواجد طبيب جراح داخل المستشفى في توقيت مناسب، وسرعة التدخل الجراحي، لكانت حالته قد تدهورت بشكل خطير.
وقد جرى نقل المصاب على الفور إلى غرفة العمليات، حيث خضع لإجراءات طبية عاجلة ساهمت في استقرار حالته، وسط متابعة دقيقة من الفريق الطبي.
تحقيقات مستمرة لكشف الملابسات
تواصل الأجهزة الأمنية تحقيقاتها للوقوف على جميع تفاصيل الواقعة، بما في ذلك الدوافع الحقيقية وراء الحادث، ومدى صحة وجود مخطط لاستهداف أشخاص آخرين.
كما يجري فحص الأدلة والمضبوطات، وعلى رأسها الورقة التي عُثر عليها بحوزة المتهم.
تعكس هذه الواقعة المأساوية كيف يمكن لخلافات قديمة غير محسومة أن تتحول إلى أعمال عنف تهدد الأرواح، حتى داخل بيئات يُفترض أن تقوم على إنقاذ الحياة.
كما تبرز أهمية التدخل السريع من الأفراد، مثل سايس الجراج، الذي كان له دور محوري في منع تفاقم الكارثة.
وفي الوقت نفسه، تطرح الحادثة تساؤلات ضرورية حول الصحة النفسية وإدارة الخلافات، خاصة في المهن التي تتطلب قدرًا عاليًا من الاتزان والمسئولية.


