في مشهد دعائي محسوب بعناية، بث التلفزيون الرسمي في كوريا الشمالية لقطات تظهر الزعيم كيم جونج أون خلال زيارته لمنتجع صحي، وذلك تزامنًا مع افتتاح مخيم أونفو للعطلات العمالية في مقاطعة هامغيونغ الشمالية، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية واجتماعية تتجاوز إطارها الترفيهي الظاهر.

اللقطات، التي حظيت بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الرسمية، أظهرت كيم جونج أون وهو يتفقد مرافق المنتجع ويتبادل الحديث مع مسؤولين محليين، وسط تأكيد متكرر على اهتمام الدولة بـ«رفاهية الطبقة العاملة» وتحسين ظروف حياتها. ووفقًا للرواية الرسمية، يأتي المشروع ضمن سياسة حكومية تهدف إلى توفير مساحات للراحة والاستجمام للعمال، بوصفهم «عماد الدولة الاشتراكية» وقوتها الإنتاجية الأساسية.

منتجع للعمال

مخيم أونفو، الذي يقع في منطقة تشتهر بينابيعها الساخنة، يقدم باعتباره نموذجًا للمنشآت التي تجمع بين العلاج الطبيعي والاستجمام، مع مرافق إقامة وخدمات صحية وترفيهية. الإعلام الرسمي شدد على أن المنتجع سيستقبل عمالًا من مختلف القطاعات، في إطار نظام عطلات منظم ترعاه الدولة، بما يعكس – بحسب الخطاب الرسمي – التزام القيادة بتوفير «حياة كريمة ومتوازنة» للمواطنين.

غير أن مراقبين يرون أن توقيت نشر هذه اللقطات لا ينفصل عن السياق السياسي والاقتصادي الذي تمر به البلاد. فكوريا الشمالية تواجه منذ سنوات تحديات معيشية حادة، تفاقمت بفعل العقوبات الدولية، وإغلاق الحدود خلال جائحة كورونا، إضافة إلى أزمات غذائية متكررة. وفي هذا الإطار، يُنظر إلى التركيز على مشاريع ترفيهية وصحية باعتباره جزءًا من استراتيجية إعلامية تهدف إلى إبراز صورة الاستقرار الداخلي، وإظهار القيادة بمظهر القريب من هموم الشعب.

ضغوط خارجية

كما تحمل الزيارة رسالة داخلية واضحة، مفادها أن الدولة، رغم الضغوط الخارجية، ماضية في تنفيذ مشاريع «تنموية» تخدم المواطنين، ولو على نطاق محدود. وفي الوقت نفسه، تعكس اللقطات استمرار اعتماد النظام على الرمزية البصرية، حيث يظهر الزعيم في موقع الراعي والمشرف المباشر على تفاصيل الحياة اليومية، من المصانع إلى المزارع، وصولًا إلى المنتجعات الصحية.

افتتاح مخيم أونفو للعطلات العمالية يندرج أيضًا ضمن تقليد طويل في كوريا الشمالية، يتمثل في ربط الإنجازات الخدمية بشخص الزعيم، بما يعزز حضوره في الوعي الجمعي بوصفه مصدر كل مبادرة وتحسين. وبينما يبقى تأثير هذه المشاريع على الواقع المعيشي العام محل جدل، فإن الرسالة الإعلامية كانت واضحة: القيادة حاضرة، وتتابع، وتسعى – وفق خطابها – إلى توفير الراحة لمواطنيها حتى في أصعب الظروف.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version