تعد الصلاة بمثابة عماد الدين ويهتم بأحكامها عدد كبير من الناس من أكثر ما يتساءل عنه كثيرون هو قضاء الصلاة الفائتة فهي تشغل بال عدد كبير من المسلمين، خاصة مع التساؤلات المتكررة حول الفرق بين الصلاة الجهرية والسرية عند القضاء، وكيفية أدائها بشكل صحيح وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، لذا يرغب بعض الناس في معرفة الطريقة الصحيحة لقضاء الصلوات الفائتة، وحكم الجهر أو الإسرار فيها، وهل يلتزم المصلي بنفس صفة الصلاة الأصلية أم لا وهو ما سوف نتعرف عليه في السطور التالية.
حكم قضاء الصلاة الفائتة في الإسلام
كيفية أداء الصلوات الجهرية والسرية من أكثر ما يرغب عدد كبير من الناس في معرفته لضمان أداء العبادة بشكل صحيح ونيل الأجر الكامل.
وفي السياق أكدت دار الإفتاء أن الصلاة المفروضة لا تسقط عن المكلف بحال من الأحوال، ومن فاتته صلاة وجب عليه قضاؤها، مشيرة إلى أن الإسرار والجهر في الصلاة يكون على وفق وقت القضاء، فإن كان القضاء في وقت صلاة سرية، أسر، وإن كان في وقت صلاة جهرية، جهر.
وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى منشورة عبر موقعها الرسمي، أن يجب مراعاة أنَّ الجهر والإسرار من سنن الصلاة لا من أركانها أو شروطها، فيستحب المحافظة عليها، وإن تركها المصلي لسهوٍ أو نسيانٍ أو غيره فلا حرج عليه وصلاته صحيحة.
كيفية قضاء الصلاة الفائتة الجهرية والسرية
واستدلت بآراء عدد من الفقهاء حول كيفية قضاء الصلاة الفائتة وفي حالة إذا كانت الصلاة الجهرية أو الصلاة السرية كالتالي:
فذهب الحنفية في المختار عندهم إلى أنَّ قضاء الصلاة المفروضة يكون على وفق الأداء، فإن كان إمامًا جهر بالقرءاة، وإن كان منفردًا فمخير بين الجهر والإسرار فإن شاء قرأ في نفسه وإن شاء جهر فأسمع نفسه، وإن كان مأمومًا فلا يقرأ، إذ قراءة الإمام له قراءة.
قال العلامة ابن عابدين في “رد المحتار على الدر المختار” (1/ 533، ط. دار الفكر): [اختار شمس الأئمة وفخر الإسلام والإمام التمرتاشي وجماعة من المتأخرين أن القضاء كالأداء].
وقال الإمام الحصكفي الحنفي في “الدر المختار شرح تنوير الأبصار” (ص: 73، ط. دار الكتب العلمية): [(ويجهر الإمام) وجوبا بحسب الجماعة، فإن زاد عليه أساء، ولو ائتم به بعد الفاتحة أو بعضها سرًّا أعادها جهرًا، “بحر”. لكن في آخر “شرح المنية”: ائتم به بعد الفاتحة، يجهر بالسورة إن قصد الإمامة، وإلا فلا يلزمه الجهر (في الفجر وأوليي العشاءين أداء وقضاء وجمعة وعيدين وتراويح ووتر بعدها)، أي: في رمضان فقط للتوارث].
كيفية قضاء الصلاة السرية
وقال العلامة سراج الدين بن نجيم الحنفي في “النهر الفائق” (1/ 228، ط. دار الكتب العلمية): [(وخير المنفرد فيما يجهر) فيه بين الجهر والإخفاء أداء كان أو قضاء هو الأصح].
وذهب المالكية والشافعية في وجه إلى أنَّ قضاء الصلاة المفروضة يكون على وفق الأداء، فمن فاتته صلاة سرية قضاها سرًّا، ومن فاتته صلاة جهرية قضاها جهرًا، إذ المعتبر أصل الصلاة في الأداء.
كيفية قضاء الصلاة الجهرية
قال الشيخ الدسوقي المالكي في “حاشيته على الشرح الكبير للدردير” (1/ 263، ط. دار الفكر): [وتقضى النهارية سرًّا ولو قضاها ليلًا، وتقضى الليلية جهرًا ولو قضاها نهارًا؛ لأنَّ القضاء يحكي ما كان أداء].
وقال القاضي حسين الشافعي في “التعليقة” (2/ 794، ط. مكتبة نزار مصطفى الباز) في صفة قضاء الصلاة المفروضة: [وإن فاتته صلاة بالليل فقضاها بالنَّهار، أو بالنَّهار فقضاها بالليل فوجهان: أحدهما: يعتبر فيه أصل الصلاة في الأداء].


