قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، إن الله خلق الإنسان، وأمره أن يسير إليه بين الخوف والرجاء؛ فلا يأمن مكر الله، ولا يقنط من رحمته، وبدأ الخطاب بالرحمة حتى تطمئن القلوب، ثم علَّمنا كيف نخافه ونحن نحبه، وكيف نرجوه ولا نرجو سواه.

وأضاف علي جمعة، في منشور على فيس بوك، أن الرجاء في الله ليس أمنيةً ساكنة، ولا كلمةً يقولها الإنسان بلسانه، وإنما هو تعلُّق القلب بفضل الله، مع الإيمان به، واتباع رسوله، والعمل لنيل رضاه.

واستشهد علي جمعة، بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ۝ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ [الكهف: 107-108]. ثم يقول سبحانه: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110].

وتابع: فمن كان يرجو لقاء الله، فلا بد أن يؤمن به، ويوحِّده، ولا يشرك بعبادته أحدًا، ولا بد أن يظهر رجاؤه في عمله وسلوكه. فليس الرجاء ادعاءً، وإنما له دليل، ودليله العمل الصالح.

وذكر علي جمعة، أن من العمل الصالح ذكر الله، وفعل الخيرات، والمسارعة إلى ما يرضيه سبحانه؛ قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133].

علامات الرجاء الصادق

وأوضح أن من علامات الرجاء الصادق أن يتخذ الإنسان سيدنا رسول الله أسوةً حسنة، فقد قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21].

وتابع: فمن كان يرجو الله واليوم الآخر، جعل رسول الله ﷺ إمامه وقدوته في عبادته، وأخلاقه، ورحمته، وصبره، وصدقه، وعدله، وتوكله على الله.

وقال علي جمعة، إنه لا يكفي أن نقول: نحن نحب الله ورسوله، ثم نخالف طريقه؛ فقد قال سبحانه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [آل عمران: 31].

وأكد أن الاتباع علامة المحبة، والعمل علامة الرجاء، والذكر حياة القلب، ومن صدق رجاؤه في الله، سلَّم لحكم رسول الله ﷺ، ولم يجعل هواه حاكمًا على الشرع؛ قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].

وكشف علي جمعة، أن من علامات الرجاء كذلك الثبات على التوحيد، والبراءة من الشرك والباطل، وقول كلمة الحق بالحكمة والعدل، من غير ظلم ولا عدوان.

الخوف من الله

وقال إن الذي يرجو الله لا يخاف في الحق لومة لائم، ولا يبيع دينه من أجل دنيا، ولا يسكت عن الباطل خوفًا أو طمعًا، وإنما يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويقول كلمة الحق بالحكمة والرحمة.

واستكمل: وتأملوا حقيقة الرجاء في قلوبكم: هل أخرجتم الدنيا من قلوبكم، وجعلتموها في أيديكم؟ وهل قدَّمتم رضا الله على رضا من سواه؟ وهل صارت النعمة وسيلةً للطاعة، أم أصبحت حجابًا بينكم وبين المنعم؟ فآمن بالله وحده لا شريك له، واتخذ نبيك أسوةً حسنة، وأخرج الدنيا من قلبك، وتوكل على ربك، واذكره كثيرًا في الغدو والآصال، وسارع إلى فعل الخيرات، واجعل الله سبحانه الأول والآخر في قلبك وحياتك، فإذا فعلت ذلك، فقد صدق رجاؤك في الله، وإذا غاب عنك شيء من ذلك، فلا تيأس، ولكن اتهم نفسك بالتقصير، واتق ربك، وبادر بالعودة إليه، واستغفره؛ فإن باب الله مفتوح، ورحمته واسعة، وفضله لا ينقطع، فالرَّجَاءُ فِي اللهِ لَيْسَ أُمْنِيَةً سَاكِنَةً، بَلْ إِيمَانٌ يُثْمِرُ اتِّبَاعًا وَذِكْرًا وَعَمَلًا صَالِحًا.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version