مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، تتجه الأنظار إلى استعدادات وزارة التربية والتعليم لتوفير بيئة مدرسية أكثر أمانًا وانضباطًا، خاصة في ظل التأكيد على حظر جميع أشكال العقاب البدني والنفسي والممارسات التي تمس كرامة الطلاب أو سلامتهم النفسية.

ويحظى هذا التوجه بأهمية كبيرة في ظل التأكيد على أن تطوير العملية التعليمية لا يقتصر على المناهج وطرق التدريس، وإنما يمتد ليشمل توفير بيئة تحترم الطالب وتصون حقوقه وتدعم سلامته النفسية والجسدية، بما يساعده على التحصيل الدراسي وبناء شخصيته بصورة متوازنة.

وأكد عدد من أعضاء مجلس النواب أن منع العنف والعقاب غير التربوي داخل المدارس يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ مفهوم الانضباط القائم على الاحترام والتوجيه، مشددين على ضرورة التعامل بحسم مع أي تجاوزات، بالتوازي مع تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للطلاب.

نجلاء العسيلي: المدرسة مكان لبناء الشخصية وليس للخوف

أكدت النائبة نجلاء العسيلي، عضو مجلس النواب، أن حظر العقاب البدني والنفسي والممارسات التي تمس كرامة الطالب يمثل خطوة مهمة نحو بناء بيئة تعليمية آمنة تحفظ للطلاب حقوقهم وتصون كرامتهم.

وأوضحت لـ”صدى البلد”، أن المدرسة يجب أن تكون مكانًا للتعلم وبناء الشخصية واكتشاف المواهب، وليس مساحة للخوف أو الإهانة أو العنف، مؤكدة أن حماية الطالب نفسيًا وبدنيًا تعد جزءًا أساسيًا من جودة العملية التعليمية.

وشددت العسيلي على أن الانضباط الحقيقي لا يقوم على التخويف، وإنما على الحوار والتوجيه ووضع قواعد واضحة للسلوك وتطبيقها بعدالة، مع أهمية تفعيل دور الإخصائيين الاجتماعيين والنفسيين لمواجهة التنمر والعنف والمشكلات السلوكية.

محمد سمير: الانضباط الحقيقي يبدأ باحترام الطالب

من جانبه، أكد النائب محمد سمير، عضو مجلس النواب، أن حظر جميع أشكال العقاب البدني والنفسي يمثل خطوة مهمة لتعزيز الانضباط داخل المدارس وفق أسس تربوية سليمة.

وقال  في تصريح خاص لـ”صدى البلد”، إن المدرسة يجب أن تكون بيئة آمنة تساعد الطالب على التعلم وبناء شخصيته، مشيرًا إلى أن العقاب البدني أو النفسي لا يمثل وسيلة فعالة لمعالجة السلوكيات الخاطئة، وإنما قد يترك آثارًا سلبية على الطالب وثقته بنفسه.

وشدد على أن مواجهة التنمر والعنف تتطلب تفعيل دور الإخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، إلى جانب تنفيذ برامج توعوية مستمرة تعزز قيم الاحترام والتسامح وقبول الآخر.

أحمد سمير: كرامة الطالب خط أحمر

بدوره، أكد النائب أحمد سمير، عضو مجلس النواب، أن حماية الطلاب من العنف والإهانة ليست مجرد مسألة تربوية، وإنما مسؤولية مجتمعية وأحد الأسس الرئيسية لنجاح العملية التعليمية.

وأوضح  في تصريح خاص لـ”صدى البلد”، أن الطالب لن يستطيع التعلم بصورة صحيحة إذا كان يشعر بالخوف أو التهديد داخل المدرسة، مشددًا على أن تحقيق الانضباط لا يعني السماح بالعنف، وإنما يعتمد على قواعد واضحة وتطبيق عادل وأساليب تربوية حديثة.

وأشار إلى أهمية مواجهة التنمر والعنف من خلال التدخل المبكر وتفعيل دور الإخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، مؤكدًا أن توفير بيئة مدرسية آمنة ينعكس بصورة مباشرة على التحصيل الدراسي وثقة الطالب بنفسه وقدرته على المشاركة والتفاعل.

النواب: مواجهة العنف مسؤولية جماعية

واتفق النواب على أن نجاح هذه الإجراءات لا يرتبط فقط بصدور القرارات والتعليمات، وإنما يتطلب متابعة حقيقية داخل المدارس، وتعاونًا بين الإدارات المدرسية والمعلمين والإخصائيين وأولياء الأمور والطلاب.

وأكدوا أن بناء بيئة تعليمية آمنة يستلزم الجمع بين الحزم في مواجهة أي تجاوزات والدعم النفسي والتربوي للطلاب، بما يضمن تحقيق الانضباط دون المساس بكرامة الطالب.

بداية العام الدراسي برسالة واضحة

وتبرز أهمية هذه التوجهات مع بداية العام الدراسي الجديد، باعتبارها رسالة واضحة بأن المدرسة ليست فقط مكانًا لتلقي العلم، وإنما مؤسسة تربوية تسهم في تشكيل شخصية الطالب وبناء وعيه وسلوكه.

ويبقى التحدي الحقيقي هو ضمان التطبيق الفعلي لهذه الضوابط داخل جميع المدارس، بحيث تتحول حماية الطالب من مجرد نصوص وقرارات إلى ممارسة يومية تضمن له بيئة آمنة، وتحافظ على كرامته، وتدعم حقه في تعليم يقوم على الاحترام والانضباط.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version