أعلن الجيش اللبناني مؤخراً الأربعاء أن “إسرائيل تواصل هجماتها وانتهاكاتها للتفاهمات القائمة”.
وأضاف: فجرت إسرائيل مبنى بلدية زوطر الشرقية، بالإضافة إلى مدرسة وعيادة ومركز رعاية نهارية، وتواصل سياستها التدميرية وإلحاق الضرر بالقرى والبلدات في الجنوب. وتواجه قواتنا صعوبات تؤخر انتشارها في جنوب لبنان بسبب الهجمات الإسرائيلية”.
اتهم رجال إطفاء وسكان وجماعات بيئية في جنوب لبنان، جيش الاحتلال الإسرائيلي بتعمد إشعال حرائق واسعة في المناطق الحرجية والزراعية، عبر إلقاء قنابل مضيئة ومواد حارقة، في تصعيد يتواصل منذ وقف إطلاق النار في يونيو الماضي.
قنابل مضيئة وهجمات مسيّرة تعيق الإطفاء
وفقا لصحيفة الجارديان البريطانية، قال حسين فقيه، رئيس الدفاع المدني في النبطية، إن القوات الإسرائيلية ألقت يوم الثلاثاء قنابل مضيئة في منطقة حرجية خارج الخيام، ما أدى لاندلاع حريق، مضيقا أنه أثناء محاولة الفرق إخماد النيران استهدفت طائرة مسيّرة المنطقة، ما اضطرهم للانسحاب.
وأشار إلى أن “30-40% من الأراضي القريبة من خط المواجهة تضررت بالحرائق”، مؤكداً أن “معظم مهامنا الآن تتعلق بالحرائق”.
استهداف ممنهج للأراضي الزراعية
ووفق شهادات ومقاطع فيديو، تسبب جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ 17 يونيو في اندلاع حرائق متكررة في بساتين الزيتون والأراضي الزراعية في جنوب لبنان.
وقال فقيه: “بدأوا بذلك مباشرة بعد وقف إطلاق النار. تخرج طائرات مسيّرة صغيرة وتلقي مواد حارقة، وتُطلق قذائف الفوسفور الأبيض على الغابات، بالإضافة إلى مشاعل تُلقى نهاراً لإشعال النباتات”.
حرائق متكررة في كفرشوبا وجزين
وصف رجال إطفاء وسكان مناطق أخرى حرائق مماثلة، ففي كفرشوبا قرب الحدود اندلع حريق الجمعة بعد إلقاء ذخيرة من مسيّرة، وعاد الاشتعال الأحد بعد إخماده.
وفي منطقة بين جزين ووادي البقاع الغربي تسببت الذخائر الإسرائيلية أيضاً بحرائق واسعة.
وأوضح سمير حردان، رئيس مركز الدفاع المدني، أن فرق الإطفاء حصلت على تصريح بالتحرك في موقعين فقط عبر التنسيق مع الجيش اللبناني و”مجموعة فض الاشتباك”، بينما بقيت مواقع أخرى مشتعلة دون تدخل.
تحذير من “إبادة بيئية” وتأثيرات طويلة المدى
وصفت جماعات بيئية الحرائق بأنها جزء من “نمط طويل الأمد” لاستهداف البيئة اللبنانية.
وقال هشام يونس، مؤسس “الجنوبيون الخضر”: “هذه غابات عريقة من الصنوبر الحجري والبلوط، وتؤدي وظائف حيوية، والمنطقة ممر للطيور المهاجرة”.
وأضاف أن الهجمات تمثل “إبادة بيئية” تضعف قدرة النظم البيئية على التجدد وتقوض سبل العيش وتمنع عودة السكان، ما يجعل التدمير البيئي “جزءاً لا يتجزأ من التحول الأوسع للمنطقة”.
منذ بدء القتال في 8 أكتوبر 2023، استهدفت إسرائيل غابات لبنان بشكل متكرر، وبرر جيش الاحتلال، ذلك باستخدام حزب الله المناطق الحرجية كغطاء.
وسبق أن استخدمت القوات الإسرائيلية المنجنيقات لإلقاء حطام مشتعل في صيف 2024، كما رُصدت مسيّرات تحمل مواد قابلة للاشتعال.
وفي فبراير الماضي، أثارت إلقاء مبيدات أعشاب مرتبطة بالسرطان على مزارع جنوب لبنان قلق خبراء الصحة، فيما أعرب سكان جنوب لبنان إلى جانب الأضرار البيئية والصحية عن حزنهم لفقدان المساحات الخضراء في القرى التي نشأوا فيها.


