أكد الدكتور صلاح المصيلحي، رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، أن ارتفاع أسعار الأسماك في الأسواق يرجع إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والإنتاجية، يأتي في مقدمتها الزيادة الكبيرة في تكلفة الأعلاف، والتي تمثل ما بين 70 و75% من إجمالي تكاليف الإنتاج في الاستزراع السمكي.

وأوضح المصيلحي خلال حوار لـ “صدى البلد” أن معظم مدخلات صناعة الأعلاف يتم استيرادها بالعملة الأجنبية، وهو ما أدى، مع ارتفاع سعر الدولار ومعدلات التضخم، إلى زيادة أسعار الأعلاف، ومن ثم ارتفاع تكلفة إنتاج الأسماك، لافتًا إلى أن الاستزراع السمكي يمثل نحو 80% من إجمالي إنتاج الأسماك في مصر.

لماذا ترتفع أسعار الأسماك؟

وأضاف أن ارتفاع تكاليف العمالة والنقل، إلى جانب الحاجة إلى رقابة مستمرة على الأسواق وسلاسل التداول، يعد من العوامل المؤثرة أيضًا في أسعار الأسماك، مشيرًا إلى أن الإنتاج السمكي يتسم بالموسمية، حيث تختلف فترات الإنتاج بين الاستزراع السمكي والمصايد الطبيعية على مدار العام.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن زيادة أسعار اللحوم والدواجن دفعت شريحة كبيرة من المواطنين إلى التوسع في استهلاك الأسماك باعتبارها المصدر الأقل تكلفة للبروتين الحيواني، وهو ما أدى إلى زيادة الطلب عليها في الأسواق.

وأوضح أن المعروض من الأسماك يرتفع خلال الفترة من نوفمبر إلى مارس من كل عام، نتيجة تزامن إنتاج المزارع السمكية مع إنتاج البحيرات الطبيعية، بينما ينخفض المعروض خلال بقية أشهر العام لانشغال المزارع بدورات التربية، إلى جانب تراجع إنتاج البحيرات بعد موسم الصيد الشتوي.

وأكد المصيلحي أن سوق الأسماك يخضع لآليات العرض والطلب، لافتًا إلى وجود فجوة سعرية ملحوظة بين سعر بيع الأسماك داخل المزارع والسعر الذي يصل به المنتج إلى المستهلك بعد مروره بمراحل التداول المختلفة.

ما آليات خفض أسعار الأسماك؟

وفيما يتعلق بآليات خفض أسعار الأسماك، شدد رئيس الهيئة على أهمية التوسع في استخدام الأعلاف البديلة من خلال البحث العلمي، وعلى رأسها نبات الأزولا، الذي يتميز بارتفاع نسبة البروتين في مادته الجافة لتتراوح بين 30 و40%، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الخامات المستوردة وخفض تكاليف الإنتاج.

كما دعا إلى التوسع في زراعة الذرة وفول الصويا لتلبية احتياجات السوق المحلية من مكونات الأعلاف، وتقليل فاتورة الاستيراد، إلى جانب إنتاج تركيبات علفية تعتمد على خامات محلية تحقق كفاءة غذائية مماثلة للأعلاف المصنعة من مكونات مستوردة.

وأشار إلى أهمية تطوير الخامات المحلية منخفضة القيمة الغذائية من خلال المعاملات البيولوجية والميكانيكية لتحسين قيمتها الهضمية والاستفادة منها بصورة آمنة، فضلًا عن استخدام خلطات غذائية محلية مدعمة بإضافات ترفع من قيمتها الغذائية.

وأكد على ضرورة إحكام الرقابة على سوق الأعلاف وكافة مستلزمات الإنتاج والتسويق، والتوسع في إنتاج الغذاء الطبيعي، وخاصة الطحالب، لتغذية المفرخات والمزارع السمكية البحرية في مراحلها الأولى، بما يسهم في دعم الإنتاج وخفض التكاليف وتحقيق استقرار أسعار الأسماك.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version