مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، تميل العادات الغذائية لدى كثيرين إلى تفضيل المشروبات الساخنة بحثًا عن الدفء والراحة، بينما يقل الإقبال على المشروبات الباردة، ورغم ذلك، لا يزال بعض الأشخاص متمسكين بشرب الماء البارد، سواء بدافع العادة أو التفضيل الشخصي، ما يثير تساؤلات حول مدى أمان هذه العادة وتأثيرها الصحي خلال فصل البرد.
الترطيب لا يقل أهمية في الشتاء
يؤكد خبراء الصحة أن الترطيب يظل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على وظائف الجسم، بغضّ النظر عن الفصول، ففي الشتاء، تقل إشارات العطش الطبيعية، ما يدفع البعض إلى شرب كميات أقل من الماء دون وعي، رغم أن الجفاف لا يزال واردًا بسبب الهواء الجاف، واستخدام وسائل التدفئة، وانخفاض استهلاك السوائل.
ويُعد شرب الماء ضروريًا لدعم عملية الهضم، وتحسين الدورة الدموية، والحفاظ على مرونة المفاصل، وصحة الجلد، وتعزيز المناعة العامة وتشير أخصائية التغذية بهاراتي كومار إلى أن الأهم ليس درجة حرارة الماء بقدر ما هو الاستمرار في شربه بانتظام بما يتناسب مع راحة الجسم.
هل الماء البارد مضر في الطقس البارد؟
بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، لا يُشكّل شرب الماء البارد في الشتاء خطرًا صحيًا مباشرًا، إذ يمتلك الجسم قدرة عالية على تنظيم حرارته الداخلية والتكيف مع التغيرات، ومع ذلك، قد يُسبب الماء شديد البرودة شعورًا مؤقتًا بعدم الارتياح.
وتحذر بهاراتي من أن شرب الماء البارد قد يؤدي أحيانًا إلى تهيّج الحلق أو السعال أو الإحساس بضيق في الصدر، خاصة لدى الأشخاص المعرضين لنزلات البرد، أو من يعانون من مشكلات في الجيوب الأنفية أو حساسية الحلق، وهو ما يفسر شعور البعض بالكحة أو الانزعاج بعد تناوله.
تأثير الماء البارد على الهضم وحرارة الجسم
قد يؤثر الماء البارد على عملية الهضم لدى بعض الأشخاص، إذ يحتاج الجسم إلى بذل طاقة إضافية لتدفئته قبل بدء الهضم، ما قد يسبب شعورًا بالامتلاء أو الغازات أو اضطراب المعدة.
وتوضح بهاراتي أن الجسم في الشتاء يعمل بشكل أكبر للحفاظ على حرارته، وقد يؤدي الإكثار من شرب الماء المثلج إلى خفض طفيف في درجة حرارة الجسم، والتأثير على تدفق الدم، خاصة لدى كبار السن أو أصحاب المناعة الضعيفة.
كما قد تزداد آلام المفاصل أو الشعور بالتيبس لدى من يعانون من التهاب المفاصل أو مشكلات الجهاز التنفسي.










