روى الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، تفاصيل إصدار قانون الضرائب عام 2005، مؤكدًا أن نجاح الإصلاح لم يكن نتيجة خفض أسعار الضرائب فقط، وإنما بسبب تغيير فلسفة الإدارة وإعادة بناء العلاقة بين مصلحة الضرائب والممولين، ما أسهم في تحقيق طفرة كبيرة في الحصيلة الضريبية.

مشروع قانون الضرائب

وخلال لقائه في بودكاست “موعد مع لميس”، الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي، قال بطرس غالي إن الرئيس الأسبق حسني مبارك وافق على مشروع قانون الضرائب بعد أن حمّله المسئولية الكاملة عن نتائجه، مضيفًا أن مبارك قال له: “لو ما نفعش رقبتك هتطير”، فرد عليه: “خلاص.. موافق”.

وأوضح وزير المالية الأسبق أنه لم يشعر بالقلق من هذا التكليف، لأنه كان واثقًا من نجاح المشروع، مؤكدًا أن الإصلاح الحقيقي لم يكن في خفض الضريبة من 42% إلى 20%، وإنما في معالجة الخلل داخل المنظومة الضريبية.

ضعف كفاءة مصلحة الضرائب

وأشار إلى أن المشكلة الأساسية كانت تتمثل في ضعف كفاءة مصلحة الضرائب، إلى جانب تعقيد نصوص القانون القديم، ما أدى إلى كثرة النزاعات القضائية واستمرارها لسنوات طويلة، وهو ما أضعف قدرة الدولة على تحصيل مستحقاتها.

وأضاف أنه لم يكتفِ بتعديل القانون، بل أعاد هيكلة آليات العمل داخل مصلحة الضرائب، وغيّر أسلوب التطبيق والفكر الإداري، بما يضمن تحقيق العدالة وسهولة الإجراءات ورفع كفاءة التحصيل.

عناصر نجاح الإصلاح

وأوضح بطرس غالي أن أهم عناصر نجاح الإصلاح تمثلت في استعادة الثقة بين الممول والإدارة الضريبية، موضحًا أنه طلب من العاملين بالمصلحة منح الثقة للممولين، وفي المقابل عمل على كسب ثقة المجتمع في المنظومة الجديدة.

وأشار إلى أن هذه السياسات انعكست بشكل مباشر على الإيرادات، حيث تضاعفت الحصيلة الضريبية إلى ثلاثة أضعاف بعد تنفيذ الإصلاحات، معتبرًا أن بناء الثقة كان العامل الحاسم في نجاح التجربة.

واستعاد ذكريات أول حملة إعلامية للتوعية بأهمية الضرائب، مؤكدًا أنها حققت صدى واسعًا لدى المواطنين، ولا يزال يحتفظ حتى الآن بأحد إعلاناتها الشهير الذي حمل شعار: “الضرائب.. مصلحتك أولًا”.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version