في مشهد إنساني يبرهن على أن جوهر الأديان هو خدمة الإنسان، سطّرت السيدة السيخية “بي بي راجندر كور” (74 عامًا) فصلاً جديدًا من فصول التعايش السلمي في ولاية البنجاب الهندية، بعدما تبرعت بقطعة أرض من ملكيتها الخاصة لبناء أول مسجد في قريتها، لإنهاء معاناة جيرانها المسلمين التي استمرت لسنوات.
لسنوات طويلة، عاش مسلمو القرية –التي تسكنها أغلبية سيخية وهندوسية– مشقة التوجه إلى القرى المجاورة لأداء صلواتهم، لافتقار قريتهم لمسجد يجمعهم، رغم وجود معابد للسيخ والهندوس. هذه المعاناة لم تغب عن وجدان السيدة “راجندر كور”، التي لم تتردد في تقديم أرضها كهدية للجالية المسلمة، مؤكدة بلسان حالها أن “احتياجات الإنسان يجب أن تظل فوق أي اعتبار طائفي، وأن خدمة الجار هي أسمى صور العبادة”.
ولم يقتصر هذا النموذج الأخوي على تبرع السيدة “كور” بالأرض فحسب، بل تحول بناء المسجد إلى مشروع قرية بأكملها؛ حيث تسابق أبناء القرية من السيخ والهندوس للمساهمة ماليًا في تكاليف الإنشاء.
وكشفت لجنة المسجد عن تفاصيل تعكس وحدة النسيج الوطني، حيث بلغت المساعدات المالية المقدمة من مختلف الأديان أكثر من 350 ألف روبية هندية حتى الآن، وتم نقل ملكية الأرض رسميًا للجنة المسجد لبدء العمل فورًا. كما جاء هذا التبرع ليتجاوز العقبات القانونية التي تمنع بناء دور العبادة على الأراضي الحكومية.
تأتي هذه المبادرة لترسخ حقيقة أن التعايش السلمي في المجتمعات المتعددة ليس مجرد شعارات تُرفع في المؤتمرات، بل هو ممارسات واقعية تبدأ من احترام الآخر والوقوف بجانبه. ومع تسارع وتيرة البناء تمهيدًا لافتتاح المسجد خلال الأشهر المقبلة، تظل قصة “بي بي راجندر كور” وأهل قريتها منارةً تضيء طريق الإخاء الإنساني في وجه دعوات التعصب والانقسام.










