كشفت المذكرة الإيضاحية لـ مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد المقدم من الحكومة عن تعديلات موسعة تمس ملفات الحضانة، وترتيب الحاضنين، وسن انتهاء الحضانة، ومسكن الزوجية بعد الطلاق، في محاولة لتحقيق توازن بين مصلحة الطفل وحقوق الطرفين عقب الانفصال.

تنظيم شامل لملف الحضانة

خصص مشروع قانون الأسرة نحو 20 مادة لتنظيم أحكام الحضانة، واضعًا مصلحة المحضون كمعيار أساسي في جميع القرارات المتعلقة بالرعاية والإقامة والترتيب بين المستحقين للحضانة.

ووفقًا للمادة (115)، جاء ترتيب الحاضنين كالتالي: الأم، ثم أم الأم وإن علت، ثم أم الأب، ثم الأخوات الشقيقات، ثم الأخوات لأم، ثم الأخوات لأب، ثم باقي الأقارب من النساء بحسب درجة القرابة.

كما تضمن المشروع تقديم الأب في ترتيب الحضانة بعد الأم وأم الأم، في إطار رؤية تستند إلى مصلحة الطفل وظروفه الاجتماعية والنفسية، بعيدًا عن الجمود في الترتيب التقليدي.

شروط دقيقة لاختيار الحاضن

وضع مشروع القانون مجموعة من الضوابط الواجب توافرها في الحاضن، لضمان توفير بيئة مستقرة وآمنة للطفل، حيث نصت المادة (116) على ضرورة توافر:

العقل والبلوغ

الأمانة وحسن السلوك

القدرة على التربية والرعاية

السلامة من الأمراض المعدية

خلو بيئة الإقامة من العداء أو النفور تجاه الطفل

ويستهدف المشروع من هذه الشروط حماية المحضون نفسيًا واجتماعيًا وضمان تنشئته في أجواء مناسبة.

انتهاء سن الحضانة عند 15 عامًا

ومن أبرز المواد التي أثارت نقاشًا واسعًا، المادة (118)، والتي حددت انتهاء سن الحضانة للذكر والأنثى عند 15 عامًا.

وأوضحت المذكرة الإيضاحية أن هذا التحديد جاء استنادًا إلى مراجعات فقهية وطبية، حيث رأت الجهات المختصة أن هذه المرحلة العمرية تمثل بداية اكتمال النضج العقلي والنفسي وقدرة الطفل على الاختيار واتخاذ القرار.

وجاء ذلك بالتزامن مع مطالبات من بعض الأطراف بخفض سن الحضانة، وهو ما لم يأخذ به مشروع القانون.

ضوابط جديدة لمسكن الحضانة

وتناول المشروع أيضًا ملف مسكن الحضانة باعتباره من أكثر الملفات حساسية بعد الطلاق، حيث منح الحاضنة حق الاختيار بين:

الاستقلال بمسكن الزوجية

أو الحصول على أجر مسكن مناسب

وفي المقابل، منح المشروع للمطلق حق توفير مسكن بديل مناسب، مع منح المحكمة سلطة الفصل في مدى ملاءمة هذا المسكن حال وقوع نزاع بين الطرفين.

قيود على الإقامة داخل مسكن الحضانة

ونصت المادة (131) على أنه في حال استقلت الحاضنة بمسكن الزوجية، فلا يجوز لها إقامة أشخاص آخرين داخل المسكن بخلاف الأطفال، إلا بموافقة المطلق أو في حالات الضرورة التي تقدرها المحكمة.

ويهدف هذا النص إلى الحد من النزاعات المتعلقة باستخدام مسكن الحضانة وضمان تخصيصه لرعاية الأطفال فقط.

سقوط بعض الحقوق المرتبطة بالحضانة

كما حدد المشروع حالات سقوط بعض الحقوق المرتبطة بمسكن الحضانة، حيث نصت المادة (132) على سقوط حق الحاضنة في المطالبة بمسكن الحضانة إذا لم تتقدم بطلب خلال 6 أشهر من تاريخ علمها بالطلاق أو صدور الحكم النهائي.

فيما نصت المادة (133) على سقوط التزام الأب بتوفير مسكن حضانة إذا كان للمحضونين مال أو مسكن خاص يكفي لإقامتهم ومعيشتهم.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version