يستعد مجلس النواب لمناقشة مشروع قانون جديد لحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، خلال جلستيه العامتين يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، برئاسة المستشار هشام بدوي، وذلك في إطار تحرك تشريعي واسع لإعادة ضبط آليات السوق وتعزيز مناخ الاستثمار في مصر.

ويستند المشروع، وفق تقرير اللجنة المشتركة من لجان الشئون الاقتصادية والدستورية والتشريعية والخطة والموازنة، إلى رؤية متكاملة لتحديث الإطار القانوني المنظم للأسواق، بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية المتسارعة، ويضمن ترسيخ قواعد المنافسة العادلة، والتصدي الفعال لكافة صور الاحتكار التي تؤثر سلبًا على المستهلك والاقتصاد الوطني.

وأكد التقرير أن القانون الحالي، الصادر عام 2005، شهد عدة تعديلات على مدار أكثر من عقدين، إلا أن التطورات الحديثة فرضت الحاجة إلى تشريع أكثر مرونة وشمولًا، قادر على التعامل مع أنماط الاحتكار المستحدثة، وضبط التركزات الاقتصادية بكفاءة أكبر.

استقلال كامل للجهاز وتعزيز الرقابة

ويرتكز مشروع القانون على منح جهاز حماية المنافسة استقلالًا رقابيًا وفنيًا وإداريًا وماليًا، بما يعزز قدرته على اتخاذ قرارات حاسمة بعيدًا عن أي تأثيرات، مع الحفاظ على الضمانات القانونية وحق التقاضي.

كما يتبنى المشروع فلسفة جديدة قائمة على الفصل بين الجزاءات الإدارية والعقوبات الجنائية، بما يسمح بسرعة التدخل لوقف الممارسات المخالفة داخل الأسواق، دون الإخلال بمسار العدالة.

عقوبات مشددة وضوابط للاندماجات

ويتضمن القانون المقترح تغليظ العقوبات على المخالفين، ومنح الجهاز سلطات رقابية موسعة، تشمل التدخل المسبق واللاحق، فضلًا عن فرض جزاءات مالية كبيرة.

كما يضع ضوابط صارمة لعمليات الاندماج والاستحواذ، لضمان عدم الإضرار بالمنافسة أو خلق كيانات مهيمنة تخل بتوازن السوق.

هيكل تشريعي متكامل

ويتكون مشروع القانون من 82 مادة موزعة على 7 أبواب، تغطي الأحكام العامة، والأفعال الضارة بالمنافسة، وتنظيم التركزات الاقتصادية، والجزاءات الإدارية، وهيكل الجهاز، وأوضاع العاملين، والعقوبات الجنائية.

ويمتد نطاق تطبيق القانون ليشمل الأفعال التي تقع خارج مصر حال تأثيرها على السوق المحلي، في خطوة تستهدف إحكام الرقابة على الممارسات العابرة للحدود.

تعديلات حاسمة لضمان العدالة

وشهدت مناقشات اللجنة إدخال تعديلات جوهرية، أبرزها منع الجمع بين الجزاءات الإدارية والعقوبات الجنائية عن ذات المخالفة، وتحقيق المساواة بين الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين في المساءلة القانونية.

واختتمت اللجنة تقريرها بالتأكيد على أن استقلال جهاز حماية المنافسة يمثل ضرورة دستورية، لضمان نزاهة الأسواق، وتحقيق تكافؤ الفرص، وتعزيز الشفافية في بيئة الأعمال.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version