غالباً ما تكون عطلات نهاية الأسبوع وقتاً للاسترخاء، والسهر، وتناول الطعام في المطاعم، والاستمتاع بالترفيه. لكن بعض العادات الشائعة في عطلات نهاية الأسبوع قد تُسبب ضغطاً إضافياً على الكلى والمثانة دون أن تشعر.
بحسب الدكتور أنكور بهاتناغار، استشاري أول ورئيس قسم زراعة الكلى والمسالك البولية في مستشفى سارفودايا، فإن الجفاف المتكرر، والإفراط في تناول الملح، وقلة النوم، وتناول الأدوية غير الضرورية، كلها عوامل تُساهم في مشاكل المسالك البولية وتزيد من مخاطر صحة الكلى مع مرور الوقت. ويقول: “المشكلة تكمن في أن جدولك الزمني يُدرك أنها عطلة نهاية الأسبوع، بينما لا تُدركها الكليتان والمثانة. فهما تعملان على مدار الساعة، حيث تُصفّيان ما يقارب 180 لتراً من الدم يومياً، وتُوازنان السوائل والمعادن، وتُزيلان السموم، وتُحافظان على ضغط الدم”.
إليك ست عادات متعلقة بعطلة نهاية الأسبوع تستحق التغيير، وفقاً للدكتور بهاتناغار:
-عدم شرب كمية كافية من الماء
قد تؤدي جداول عطلة نهاية الأسبوع إلى نسيان شرب كميات كافية من السوائل، لا سيما أثناء السفر أو ممارسة الأنشطة الخارجية أو التجمعات الاجتماعية. كما أن تناول الكحول والإفراط في استهلاك الكافيين قد يزيدان من صعوبة الحفاظ على رطوبة الجسم.
عندما يصاب الجسم بالجفاف، يصبح البول أكثر تركيزاً، مما قد يساهم في تكوّن حصوات الكلى لدى الأشخاص المعرضين لذلك. كما يمكن أن يؤثر الجفاف الشديد على وظائف الكلى. ويقول المختص: “عندما تعاني من الجفاف، يزداد تركيز البول، مما يؤدي إلى تشكّل حصوات مكوّنة من معادن مثل الكالسيوم والأوكسالات. وعلاوة على ذلك، تفقد الكلى قدرتها على التخلص من الفضلات والجراثيم بفعالية. فإذا كان لون البول أصفر داكناً، أو كنت تتبول على فترات متباعدة وتشعر بالدوار، فمن المرجح أن جسمك ينبهك إلى أنك لا تتناول كمية كافية من السوائل”.
لا توجد كمية محددة وموحدة من الماء يحتاجها الجميع يومياً؛ إذ تختلف الاحتياجات بناءً على درجة الحرارة، والنشاط البدني، والنظام الغذائي، والحالة الصحية.
-حبس البول لفترة طويلة
قد تدفع الرحلات الطويلة بالسيارة، وجولات التسوق، ومشاهدة الأفلام، وجلسات الألعاب الإلكترونية الأشخاصَ إلى تأجيل الذهاب إلى المرحاض. ورغم أن تأجيل التبول من حين لآخر لا يُعد ضاراً في العادة، إلا أن تجاهل الرغبة في التبول بانتظام قد يساهم في حدوث مشاكل في المثانة لدى بعض الأشخاص.
إذا كنت تضطر كثيراً إلى حبس البول لفترات طويلة، فاجعل الذهاب إلى المرحاض بانتظام جزءاً من روتينك اليومي.
-تناول كميات كبيرة من الملح
قد تصبح وجبات عطلة نهاية الأسبوع غنية بالصوديوم بسرعة، لا سيما عندما تهيمن على القائمة أطعمة المطاعم، والمعكرونة سريعة التحضير، واللحوم المصنعة، والبيتزا، ورقائق البطاطس، والوجبات الخفيفة المعلبة.
يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الصوديوم إلى ارتفاع ضغط الدم، مما يضطر الكلى لبذل جهد أكبر للحفاظ على توازن السوائل والكهارل (الإلكتروليتات). ويُعد ارتفاع ضغط الدم عامل خطر رئيسياً للإصابة بأمراض الكلى المزمنة. وفي هذا الصدد، يقول الدكتور بهاتناغار: “إن اختيار الأطعمة الطازجة بشكل متكرر والتحقق من الملصقات الغذائية على المنتجات المعلبة يمكن أن يساعد في تقليل كمية الصوديوم المستهلكة”.
-تناول مسكنات الألم دون استشارة طبية
بعد ممارسة التمارين الرياضية أو القيام برحلات المشي الطويلة أو الأنشطة الرياضية، يلجأ بعض الأشخاص عادةً إلى تناول مسكنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية. ويمكن لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) – بما في ذلك الإيبوبروفين والديكلوفيناك – أن تقلل من تدفق الدم إلى الكلى. ويوضح الدكتور بهاتناغار قائلاً: “تقلل هذه الأدوية من تدفق الدم إلى الكلى، خاصةً عند إصابة الشخص بالجفاف، مما قد يؤدي إلى حدوث إصابة حادة في الكلى لدى الأشخاص المعرضين لذلك. ورغم أن تناولها من حين لآخر بناءً على مشورة طبية يُعد آمناً بشكل عام، إلا أنه لا ينبغي أبداً أن يصبح العلاج الذاتي المتكرر عادةً متبعة”.
قد يزداد خطر الإصابة الحادة في الكلى لدى الأشخاص الذين يعانون من الجفاف أو لديهم مشاكل سابقة في الكلى؛ ولذلك، ينبغي استخدام هذه الأدوية بمسؤولية ووفقاً للمشورة الطبية، لا سيما إذا كان الشخص يعاني من حالات صحية كامنة.
-تحويل عطلة نهاية الأسبوع إلى ماراثون للنوم
إن السهر لوقت متأخر جداً يومي الجمعة والسبت والنوم حتى الظهيرة قد يخلّ بإيقاع النوم والاستيقاظ الطبيعي لديك. وهذا النمط – الذي يُعرف أحياناً باسم “اضطراب الساعة البيولوجية الاجتماعي” (social jet lag) – قد يجعل من الصعب الحفاظ على انتظام الساعة البيولوجية للجسم. كما يرتبط سوء النوم بمشكلات صحية مثل السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم؛ وهي حالات قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض الكلى على المدى الطويل.
حاول الحفاظ على جدول نوم منتظم إلى حد ما طوال أيام الأسبوع.
-تحويل عطلة نهاية الأسبوع إلى وليمة للوجبات السريعة
إن الإكثار من تناول وجبات المطاعم والمشروبات السكرية والأطعمة المقلية والوجبات الخفيفة عالية المعالجة قد يؤدي إلى زيادة السعرات الحرارية والصوديوم والدهون غير الصحية. ومع مرور الوقت، يمكن للنظام الغذائي غير الصحي أن يزيد من خطر الإصابة بالسمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم، وهي جميعاً عوامل رئيسية تساهم في الإصابة بأمراض الكلى.
احمِ كليتيك بما يتجاوز عطلة نهاية الأسبوع
غالباً ما يُطلق على أمراض الكلى اسم “المرض الصامت”؛ لأن تلفاً كبيراً في الكلى قد يحدث قبل ظهور أعراض واضحة. والخبر السار هو أن العديد من عوامل الخطر المسببة لأمراض الكلى يمكن تعديلها والتحكم فيها. لذا، احرص على شرب كميات كافية من السوائل، والحد من الإفراط في تناول الكحول، وتقليل الملح، وتجنب المسكنات غير الضرورية، والحفاظ على عادات نوم صحية، واختيار الأطعمة المغذية بشكل متكرر. وإذا كنت تعاني من السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو غيرها من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض الكلى، فإن إجراء الفحوصات الطبية الدورية يُعد أمراً بالغ الأهمية.
تعمل كليتاك على مدار الساعة؛ لذا فإن اتباع روتين صحي أكثر خلال عطلة نهاية الأسبوع يُعد وسيلة بسيطة للمساعدة في حمايتهما لسنوات قادمة.


