في ظل تصاعد التهديدات الأمريكية وتزايد الحديث عن احتمالات اندلاع صراع مفتوح، عادت القدرات البحرية الإيرانية إلى واجهة المشهدين العسكري والسياسي، باعتبارها أحد أبرز أدوات الردع التي تعتمد عليها طهران في المنطقة.
وبحسب ما أوردته صحيفة معاريف، تحتل البحرية الإيرانية المرتبة السابعة والثلاثين عالميا وفق مؤشر القوة النارية العالمي، ويبلغ قوامها نحو 18 ألف جندي، فيما تمتلك أكثر من 100 قطعة بحرية رئيسية، ما يمنحها قدرة تشغيلية واسعة في الخليج العربي والممرات البحرية الاستراتيجية المحيطة به.
وتعتمد العقيدة العسكرية الإيرانية على توزيع واضح للأدوار، حيث يتولى الحرس الثوري مسؤولية العمليات داخل الخليج العربي وصولا إلى مضيق هرمز، في حين تنتشر قوات الجيش الإيراني من المضائق باتجاه بحر عُمان، وشمال المحيط الهندي، وصولًا إلى المياه الدولية، ويعكس هذا التقسيم سعي طهران إلى إحكام السيطرة على نطاق جغرافي بحري واسع، خاصة في المناطق الحساسة للملاحة الدولية.
الترسانة البحرية الإيرانية
وتتسم الترسانة البحرية الإيرانية بالتنوع والتعقيد، إذ تضم نحو 25 غواصة، من بينها غواصات من طراز كيلو وفاتح، إلى جانب أسطول من زوارق الهجوم السريع، وكاسحات الألغام، فضلا عن أنظمة صاروخية ساحلية مخصصة للدفاع البحري. وتراهن إيران في هذا الإطار على مزيج من القدرات التقليدية وأساليب الحرب غير المتكافئة، بدلًا من منافسة القوى الكبرى في حجم الأساطيل.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإيراني مؤخرا عن إدخال نحو ألف طائرة مسيّرة استراتيجية إلى الخدمة، مخصصة لتنفيذ عمليات مشتركة برية وجوية وبحرية، وتنتشر هذه القدرات عبر شبكة واسعة من القواعد البحرية، أبرزها في بندر عباس وبوشهر وعدد من الموانئ الأخرى المطلة على الخليج.
وأشار التقرير إلى أن المفهوم الاستراتيجي لطهران لا يقوم على التفوق العددي، بل على الانتشار الواسع والمرونة العملياتية، مع التركيز على القدرة على إلحاق خسائر كبيرة بالخصم في حال اندلاع أي مواجهة محتملة، لا سيما في الممرات البحرية الحيوية.
وفي هذا السياق، تستعد إيران لإجراء مناورات بحرية مشتركة مع كل من روسيا والصين تحت مسمى «حزام الأمن البحري»، ومن المقرر أن تُجرى في شمال المحيط الهندي، وتهدف هذه المناورات إلى توجيه رسالة سياسية وعسكرية بشأن الحضور الإيراني في الخليج ومضيق هرمز، وإبراز مستوى التنسيق العسكري المتنامي مع موسكو وبكين.
ورغم توصيف هذه التدريبات على أنها روتينية، ترى معاريف أن توقيتها يحمل دلالات خاصة، في ظل تمركز قطع بحرية أمريكية في المنطقة. وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد حذرت في وقت سابق الحرس الثوري من أي تصعيد محتمل في الخليج، مؤكدة أن مضيق هرمز يُعد ممرا ملاحيا دوليا حيويا تعبره يوميا قرابة مئة سفينة تجارية.










