شهد سعر الدولار قفزة غير مسبوقة أمام الجنيه المصري خلال تعاملات الأيام الأخيرة، ليقترب من مستوى 54 جنيهًا، في ظل تداخل مجموعة من العوامل المحلية والدولية التي ضغطت بقوة على سوق الصرف.
ويرجع هذا الارتفاع إلى أربعة أسباب رئيسية، بحسب خبراء مصرفيين، حيث يأتي في مقدمتها تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، خاصة مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أدى إلى حالة من القلق في الأسواق العالمية.
كما دفع أسعار النفط لتجاوز 100 دولار للبرميل، الأمر الذي زاد من الضغوط على الاقتصادات الناشئة ومنها مصر.
أسباب ارتفاع سعر الدولار
العامل الثاني يتمثل في خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلية، إذ يميل المستثمرون في أوقات الأزمات إلى تقليل المخاطر والاتجاه نحو الأصول الأكثر أمانًا مثل الدولار.
وقد تسبب ذلك في زيادة الطلب على العملة الأمريكية لتغطية عمليات التخارج، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سعر الصرف.
كما لعبت قوة الدولار عالميًا دورًا مهمًا في هذه القفزة، حيث ارتفعت قيمته مقابل معظم العملات، مدعومًا بالإقبال عليه كملاذ آمن في ظل الاضطرابات الدولية، وهو ما زاد من الضغوط على الجنيه المصري.
أما العامل الرابع، فيرتبط بسياسة سعر الصرف المرن التي يتبعها البنك المركزي، والتي تسمح بتحديد سعر العملة وفق آليات العرض والطلب.
ومع زيادة الطلب على الدولار مقابل محدودية المعروض، انعكس ذلك في صورة ارتفاع سريع في سعره أمام الجنيه.
وتشير البيانات إلى أن مصر تأثرت بشكل غير مباشر بخروج ما يقدر بمليارات الدولارات من استثمارات الأجانب في أدوات الدين، وهو ما زاد من حدة الضغوط على العملة المحلية، خاصة في ظل اعتماد السوق سابقًا على تدفقات ما يُعرف بـ”الأموال الساخنة”.
في المجمل، يعكس ارتفاع الدولار تفاعل هذه العوامل مجتمعة، في ظل حالة من عدم اليقين بشأن تطورات الأوضاع العالمية، وهو ما يجعل تحركات سعر الصرف مرهونة بشكل كبير بمسار الأحداث الجيوسياسية وتدفقات النقد الأجنبي خلال الفترة المقبلة.
توقعات سعر الدولار أمام الجنيه
كشف أحدث تقرير صادر عن إس آند بي جلوبال، ضمن «آفاق الاقتصاد للأسواق الناشئة – الربع الثاني 2026: عودة مخاطر التضخم»، عن مسار متوقع تدريجي للجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي خلال الفترة من 2026 إلى 2029، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية في المنطقة.
أوضح التقرير أن متوسط سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري مرشح للتحرك صعودًا بشكل تدريجي خلال السنوات المقبلة، ليصل في العام المالي الحالي عند 50.2 جنيه، قبل أن يرتفع مع نهاية العام المالي المقبل










