استضاف المؤتمر الثالث لمكتبات مصر العامة، الذي عقد بمقر مكتبة مصر العامة الرئيسية بالدقي، تحت عنوان «ثلاثة عقود من التنوير.. نحو مكتبات ذكية تقود المعرفة في عصر الذكاء الاصطناعي»، لأول مرة مشروعات تخرج طلاب قسم المكتبات والمعلومات بكلية الآداب جامعة القاهرة، لمناقشتها وتحكيمها وإعلان المشروعات الفائزة، في خطوة تعكس توجهًا نحو دمج البحث الأكاديمي بالتطبيقات العملية والتكنولوجية الحديثة.
جاء ذلك برعاية السفير عبد الرؤوف الريدي، رئيس مجلس إدارة مكتبات مصر العامة، وبحضور السفير رضا الطايفي مدير صندوق مكتبات مصر العامة، والدكتورة رانيا شرعان مديرة مكتبة مصر العامة الرئيسية، إلى جانب مشاركة واسعة من مديري المكتبات العامة بالمحافظات، ونخبة من الأكاديميين والخبراء والمتخصصين في مجالات المعرفة والتحول الرقمي.
وأقيمت المبادرة تحت إشراف الدكتور مؤمن النشارتي، في إطار الاحتفال بمرور أكثر من ثلاثين عامًا على تأسيس منظومة مكتبات مصر العامة، حيث شهد المؤتمر عرض عدد من المشروعات البحثية والتكنولوجية التي اعتمدت على تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتقنية «التوليد المعزز بالاسترجاع» (RAG)، بهدف دعم البحث العلمي وتسهيل الوصول إلى المعرفة المتخصصة.
ومن بين أبرز المشروعات المشاركة، مشروع «ViroTropic»، وهو مساعد ذكي متخصص في الطب الاستوائي، يهدف إلى دعم الطواقم الطبية في المناطق المتضررة أو محدودة الاتصال بالإنترنت، خاصة خلال الحروب والأزمات. ويعتمد المشروع على قاعدة معرفية تضم 40 بحثًا علميًا حديثًا نُشرت بين عامي 2022 و2026، تربط بين الفيروسات والمناعة وصحة الأم والطفل وتأثير المناخ والبيئة.
ويوفر النظام وصولًا سريعًا ودقيقًا للمعلومات الطبية الحديثة، بما يدعم القرار الطبي والبحث الأكاديمي، كما يعمل بنسختين؛ إحداهما عبر الإنترنت والأخرى محلية تعمل دون اتصال بالشبكة، لضمان استمرارية الخدمة في البيئات الحرجة. وشارك في تنفيذ المشروع كل من فرح محمد حسن، إيمان مجدي، أماني شعبان، ورقية محمد.
كما شهد المؤتمر عرض مشروع «archMind»، وهو مساعد رقمي ذكي متخصص في العمارة، يعتمد على تقنية RAG لربط الذكاء الاصطناعي بالمصادر المعمارية الموثوقة، حيث يقوم باسترجاع المعلومات من مستندات التصميم والإرشادات المعمارية وتوليد ملخصات وإجابات داعمة لعملية التصميم.
ويهدف المشروع إلى تحسين تنظيم المعلومات وتقليل الوقت المستغرق في البحث داخل المراجع المختلفة، مع تعزيز وضوح التفكير أثناء تنفيذ المهام المعمارية ودعم اتخاذ القرار التصميمي، بما يسهم في تحويل المحتوى المعماري إلى بيئة معرفية أكثر تفاعلية وسهولة. وشارك في إعداد المشروع إيمان سمير، مريم صفوت، رضوى أشرف، سلمى معمر، وسيف النجار.
وفي المجال الزراعي، قُدم مشروع «Agrira»، الذي يسعى إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة القطاع الزراعي في مصر والعالم، عبر تطوير مستشار ذكي يقدم معلومات دقيقة وموثوقة للمزارعين والباحثين، مستندة إلى مصادر علمية معتمدة.
ويركز المشروع على مواجهة تحديات التغير المناخي والآفات الزراعية، من خلال تقديم إرشادات لحظية تساعد المزارعين على اتخاذ قرارات دقيقة ومستدامة، بما يدعم الأمن الغذائي ويحسن كفاءة الإنتاج الزراعي. وأعد المشروع الطالبتان بسملة إبراهيم وشروق هشام.
كما شارك مشروع «Retriva»، وهو نظام ذكي يعتمد على تقنية RAG لتقديم إجابات دقيقة وموثوقة من مستودع الأبحاث الخاص بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (KAUST)، مع التركيز على مجالات العلوم والهندسة الحاسوبية والكهربائية والرياضية.
ويعتمد المشروع على قاعدة معرفية تضم 60 مقالة علمية مختارة بعناية، بما يسهم في تبسيط الوصول إلى الأبحاث العلمية المعقدة وتقليل الوقت والجهد اللازمين للبحث داخل الأوراق العلمية، عبر تقديم إجابات واضحة ومدعومة بالمصادر. وشارك في تطويره فاطمة إبراهيم مصطفى، يارا وليد سعد، أسماء علاء أحمد، وفريدة حسن حسيب.
وضمن المشروعات المعروضة أيضًا، جاء مشروع «Emirix»، وهو نظام ذكي متقدم قائم على تقنية RAG، يهدف إلى تحسين دقة الوصول إلى المعلومات العلمية وربطها بمصادرها الموثوقة، من خلال دمج نماذج اللغة الكبيرة مع قواعد البيانات المتجهية.
ويعالج المشروع مشكلة التشتت المعلوماتي وإنتاج الإجابات غير الدقيقة، عبر إلزام النظام بالاعتماد على مصادر علمية محددة، بما يسهم في تسريع عملية البحث العلمي وتقليل الوقت المستغرق في الوصول إلى المعرفة. وأعد المشروع نورهان عادل محمد، فرح صابر، حسناء عشري، آلاء أحمد، وإيمان هاني.
وفي مجال العلوم الإنسانية، عُرض مشروع «Philo-RAG»، وهو مساعد ذكي متخصص في العلوم الفلسفية، يعتمد على ربط الذكاء الاصطناعي بقواعد بيانات موثوقة، بهدف رفع دقة المعلومات والحد من «الهلوسة الرقمية» عبر تقييد الإجابات بالمصادر الأكاديمية المعتمدة.
ويسهم المشروع في دعم البحث الفلسفي من خلال استرجاع الأفكار والنظريات المعقدة وربطها بمراجعها الأصلية بدقة، مع توثيق الآراء ونسبها إلى أصحابها بصورة صحيحة وموثوقة. وشارك في إعداد المشروع أمنة عبدالجيد، نرمين أسامة، ياسمين كمال، وفاطمة الزهراء.
واختُتمت فعاليات عرض المشروعات بتكريم الفرق المشاركة، وسط إشادة من الحضور بالمستوى العلمي والتقني للمشروعات، وما تعكسه من وعي متزايد بأهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير خدمات المعرفة والبحث العلمي داخل المكتبات والمؤسسات الأكاديمية.


