في واقعة أثارت جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، تداول مستخدمون مقطع فيديو يُظهر تقديم هدية نقدية ضخمة خلال أحد حفلات الزفاف بمركز بني مزار بمحافظة المنيا، وصلت قيمتها إلى مليون جنيه، ضمن ما يُعرف شعبيًا بـ“النقوط”.
وتُظهر اللقطات أحد المدعوين وهو يقدم مبلغًا كبيرًا من الأموال في صورة رزم نقدية أمام الحضور، في مشهد غير مألوف داخل حفلات الزفاف التقليدية، ما أثار حالة من الدهشة والانقسام بين المتابعين حول الواقعة.
فيديو “نقوط” المنيا يثير الجدل
انتشر فيديو “النقوط” بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تباينت ردود الفعل بين من اعتبر ما حدث تعبيرًا عن الكرم والمكانة الاجتماعية، وبين من انتقد المبالغة في استعراض الأموال داخل مناسبة اجتماعية، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها الكثير من المواطنين.
كما طالب عدد من المعلقين بضرورة التحقق من مصدر هذه الأموال، مؤكدين أهمية التأكد من مشروعيتها، في ظل ما قد تثيره مثل هذه الوقائع من تساؤلات حول أساليب الإنفاق داخل بعض المناسبات الخاصة.
وفي المقابل، رأى آخرون أن “النقوط” عادة اجتماعية متوارثة في بعض المناطق المصرية، لكنها أصبحت في السنوات الأخيرة تأخذ أشكالًا أكثر مبالغة، مع تحوّل بعض المناسبات إلى ساحات للتنافس في حجم الهدايا والمبالغ المالية.
ما حكم الشرع في النقوط؟
أعادت الواقعة فتح النقاش حول ظاهرة الاستعراض المالي في حفلات الزفاف، وحدود التقاليد الاجتماعية مقابل الواقع الاقتصادي، خاصة مع انتشار مقاطع الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة التي تساهم في تضخيم مثل هذه الأحداث وتحويلها إلى “ترند” واسع الانتشار.
وحسمت دار الإفتاء، الجدل حول حكم الشرع فيما يعرف بين الناس بـ”النقوط” الذي يُقدَّم عند حدوث مناسبة عند إنسان آخر، فهل هو دَيْنٌ واجب الرد أو هديةٌ لا يجب رَدُّها؟
وبحسب الإفتاء، فإن الأصل في النقوط أنه عادةٌ مستحبةٌ، مبناها على تحقيق مبدأ التكافل بين الناس عند نزول المُلِمَّاتِ أو حدوث المَسَرَّات، بأن يبذل إنسانٌ لآخَر مالًا -نقدًا أو عَيْنًا- عند الزواج أو الولادة أو غيرهما مِن المناسبات، وذلك على سبيل المسانَدَة وتخفيف العبء أو المجامَلة.
ويُرجَع عند النزاع بين أطرافه في كونه دَيْنًا واجب الأداء مَتَى طُولِب به، أو هبةَ ثوابٍ يُرَدُّ مِثلُها في مناسبةٍ نحوِها للواهب، أو هبةً محضةً يُستحب مقابلتُها بمِثلها أو أحْسَنَ منها مِن غير وجوب ولا إلزام، يُرجَع في ذلك كلِّه إلى أعراف الناس وعاداتهم التي تختلف باختلاف الزمان والمكان، ويَحكُمُ بها أهلُ الخبرة فيهِم.










