في مشهد إنساني مفعم بالفخر والدموع، روت مها شعبان، والدة الشهيد محمود رضا البحيري، تفاصيل تكريمها كأم مثالية لشهيد من أبطال القوات المسلحة، في قصة تختلط فيها مشاعر الحزن بالفخر، ويعلو فيها صوت الوطن تقديرًا لتضحيات أبنائه. لم يكن التكريم مجرد لقب، بل رسالة اعتراف ووفاء من الدولة لأم قدمت أغلى ما تملك في سبيل أمن واستقرار البلاد.
اختيار مفاجئ وتكريم من القلب
بدأت القصة كما تحكي مها شعبان دون أي مقدمات أو سعي منها للحصول على لقب الأم المثالية. فقد جاءها الخبر بشكل مفاجئ في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، لتُبلغ بأنها تم اختيارها كأم مثالية لشهيد من القوات المسلحة، بناءً على ترشيح من وزارة الدفاع.
تقول مها إن هذا التكريم لم تسعَ إليه، بل اعتبرته “فضلًا كبيرًا وكرمًا من الله”، مؤكدة أن وقع الخبر عليها كان مزيجًا من الدهشة والسعادة، خاصة أنه جاء دون أي تدخل منها، وكأن القدر أراد أن يجبر خاطرها بهذا التقدير.
لقاء إنساني مع الرئيس
لم يتوقف التكريم عند هذا الحد، بل تواصلت وزارة التضامن الاجتماعي مع مها، لإبلاغها بترتيب لقاء مع السيد الرئيس، في إطار احتفالية تكريم الأمهات المثاليات. وتصف هذا اللقاء بأنه كان “مميزًا للغاية”، حيث غلبت عليه أجواء من الحفاوة والتقدير.
وأكدت أن الرئيس حرص خلال اللقاء على التأكيد على أهمية دور المرأة في المجتمع، مشددًا على ضرورة تمكينها سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، باعتبارها الركيزة الأساسية في بناء الأجيال وتربية الأبناء.
وأضافت أن كلمات الرئيس لم تغفل التذكير بدور الشهداء، الذين بفضل تضحياتهم تعيش البلاد في أمن واستقرار، وهو ما منح اللقاء طابعًا وطنيًا وإنسانيًا عميقًا.
وجع الفقد.. وفخر الشهادة
ورغم أجواء التكريم، لم تغب لحظة الفقد عن حديث الأم، حيث استرجعت ذكرى استشهاد نجلها محمود رضا البحيري، الذي كان يشغل منصب رئيس عمليات كتيبة العريش، واستُشهد في 11 ديسمبر 2020.
وأوضحت أن فقدان نجلها كان أصعب ما مرت به في حياتها، إلا أنها تستمد قوتها من إيمانها بأن ابنها نال أسمى مراتب التكريم، وهي الشهادة، مؤكدة أن هذا التكريم الإلهي يفوق أي تكريم دنيوي.
التكريم رسالة تقدير لا تُنسى
ترى مها أن هذا التكريم لا يضيف إلى مكانتها أو مكانة ابنها بقدر ما يعكس تقدير الدولة لتضحيات أبنائها، ويؤكد أن أسر الشهداء ليست منسية. وتقول إن هذا الشعور بأن الوطن لا ينسى أبناءه يمنحها قدرًا كبيرًا من الراحة والطمأنينة.
وأضافت أن الاهتمام المستمر من القيادة السياسية ومؤسسات الدولة يعكس وفاء حقيقيًا لمن قدموا أرواحهم فداءً للوطن، وهو ما يجعل هذا التكريم ذا قيمة معنوية كبيرة.
رسالة إلى كل أم مصرية
وفي ختام حديثها، وجهت مها رسالة لكل أم مصرية، مؤكدة أن الأم هي الأساس في بناء المجتمع، وأنها قادرة على تربية أجيال قوية وصالحة.
وشددت على أهمية غرس حب الوطن في نفوس الأبناء منذ الصغر، والعمل على تربيتهم على القيم والأخلاق، ليكونوا عناصر نافعة لأنفسهم ولوطنهم.
وقالت: “الأم المصرية عظيمة وقادرة، وعلينا أن نبذل المزيد من الجهد لنُخرج أجيالًا ترفع اسم بلدها عاليًا”.








