يشهد سوق السيارات في مصر حالة من الترقب مع استمرار التساؤلات حول أسباب ارتفاع الأسعار، وسط اعتقاد لدى البعض بأن التجار هم المسؤولون عن الزيادات التي شهدها السوق خلال السنوات الأخيرة.
وأكد المتخصصون أن أسعار السيارات تخضع لمنظومة معقدة من العوامل المحلية والعالمية، في مقدمتها سعر صرف الدولار، وتكاليف الشحن والتأمين، وأسعار الوقود والطاقة، إلى جانب سياسات الاستيراد وحجم المعروض في السوق.
وأكد أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات ونائب رئيس شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن هناك سؤالًا مهمًا يطرحه الكثير من المواطنين خلال الفترة الحالية، وهو: “هل الوقت الحالي مناسب لشراء سيارة؟”.

وقال رئيس رابطة تجار السيارات إن أول شيء يجب التفرقة بينه هو رغبة المواطنين في شراء سيارة مستعملة أو سيارة جديدة، وكذلك الراغبين في شراء سيارة كهربائية، خاصة بعد أن أثبتت السيارات الكهربائية كفاءة كبيرة مقارنة بالسيارات التي تعمل بالبنزين.
وأضاف نائب رئيس شعبة السيارات، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “بيزنس حياة”، الذي يقدمه الإعلامي هشام سامي، أن أسعار السيارات الجديدة “الزيرو” هي التي تحدد مسار السوق، مشيرًا إلى أن سعر السيارة الجديدة يؤثر بشكل مباشر على أسعار السيارات المستعملة.
ولفت إلى أن هناك الكثير من المواطنين يتمسكون بأسعار مرتفعة للسيارات المستعملة، موضحًا أن سوق السيارات شهد خلال السنوات الأخيرة حالة من التخبط في الأسعار، ولذلك ينصح المواطنين الذين لديهم احتياج فعلي لشراء سيارة خلال الفترة الحالية بالإسراع في اتخاذ القرار.
وأشار إلى أن حالة عدم الاستقرار التي شهدها سوق السيارات خلال السنوات الماضية لم يكن سببها التاجر أو الموزع أو الوكلاء، وإنما كان العامل الأساسي هو سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية.
وتابع أنه عند مقارنة سوق العقارات نجد أن الفارق بين الأسعار في عام 2022 وما وصلت إليه في عام 2026 كبير، حيث ارتفعت الأسعار بنحو ثلاثة أضعاف، وهو الأمر نفسه الذي حدث في سوق السيارات، موضحًا أن سيارة كان سعرها 150 ألف جنيه وصلت إلى 600 ألف جنيه، بسبب تغيرات سعر العملة.
ولفت إلى أن ظاهرة “الأوفر برايس” موجودة منذ عشرات السنين، وما زالت مستمرة حتى الآن، كما أنها موجودة في مختلف دول العالم، وأن ظاهرة الأوفر برايس لم تختفِ من سوق السيارات، موضحًا أن أي منتج يتوافر بكميات مناسبة يكون سعره معتدلًا، بينما في حالة نقص المعروض يرتفع السعر، مشيرًا إلى أن الأمر لا يقتصر على السيارات فقط وإنما يشمل مختلف المنتجات.
ولفت إلى أن ظاهرة الأوفر برايس موجودة في بعض الدول العربية، رغم استقرار سعر الصرف لديها وعدم حدوث تغييرات كبيرة، موضحًا أن بعض السيارات تشهد هذه الظاهرة بسبب عدم توافرها لدى الوكلاء، واقتصار وجودها لدى الموزعين فقط.
وأشار إلى أنه خلال شهري يناير وفبراير الماضيين، كانت هناك العديد من ماركات السيارات التي تُباع بأقل من السعر الرسمي للوكيل، موضحًا أن التاجر أو الموزع كان يتنازل عن جزء من هامش ربحه للمشتري بهدف تحفيز المواطنين على الشراء.
وأوضح أن هناك 5 أسباب وراء ارتفاع أسعار السيارات، مشيرًا إلى أن التاجر أو الموزع ليس له دور في تحريك الأسعار، وأن من أبرز أسباب ارتفاع الأسعار تكلفة شحن السيارات، بالإضافة إلى التأمين على الشحن ونقلها خلال الفترة الحالية، خاصة في ظل الحروب والأزمات التي يشهدها العالم.
وتابع أن مصادر الطاقة تؤثر بشكل مباشر على أسعار السيارات، موضحًا أن الجميع تابع تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على سوق السيارات، مشيرًا إلى أن سعر برميل البترول ارتفع خلال الفترة الماضية من 65 دولارًا إلى أكثر من 100 دولار.
وأوضح أن سعر الصرف يعد أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في أسعار السيارات، إلى جانب القرارات المحلية، موضحًا أن هناك بعض القيود على استيراد السيارات، وهو ما يؤدي إلى تراجع المعروض، وبالتالي يؤثر على الأسعار.
وأشار إلى أنه إذا كان حجم سوق السيارات في مصر يبلغ 300 ألف سيارة، منها 150 ألف سيارة يتم استيرادها و150 ألف سيارة يتم تصنيعها محليًا، فإن أي تأثير على هذه العوامل الخمسة ينعكس بشكل مباشر على أسعار السيارات.


