عاد ملف التصالح في مخالفات البناء إلى واجهة النقاش مجددًا، بعد تصريحات برلمانية كشفت عن استمرار وجود عقبات كبيرة تعرقل تنفيذ القانون على أرض الواقع، إلى جانب تفاوت واسع في قيمة التصالح على المتر الواحد، والتي تبدأ من 50 جنيهًا في بعض المناطق الريفية وتصل إلى 2500 جنيه في مناطق حضرية متميزة.

ويُعد قانون التصالح في مخالفات البناء أحد أكثر الملفات التي تشغل المواطنين خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع ارتباطه المباشر بمصير آلاف العقارات والوحدات السكنية، فضلًا عن تأثيره على ملف تقنين الأوضاع العمرانية وتحقيق الاستقرار القانوني للمباني المخالفة.

مطالبات برلمانية بحل أزمة التصالح

أكد النائب إيهاب منصور أن هناك معوقات عديدة لا تزال تواجه تطبيق قانون التصالح في مخالفات البناء، موضحًا أن بعض الإجراءات التنفيذية لم تُحسم حتى الآن، وعلى رأسها عدم اعتماد الأحوزة العمرانية في عدد من المناطق، بالإضافة إلى استمرار اشتراط الحصول على موافقات من جهات متعددة.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات أدت إلى تعطيل تنفيذ القانون بشكل فعلي، رغم مرور فترة طويلة على صدوره، ما تسبب في حالة من القلق لدى المواطنين الذين تقدموا بطلبات التصالح ولم يتم البت فيها حتى الآن.

قانون 2023 واستكمال أعمال البناء

وأوضح النائب البرلماني، خلال  برنامج شكل تاني على قناة صدى البلد، أن قانون التصالح الصادر عام 2023 أتاح استكمال أعمال البناء وصب الأسقف لفئة محدودة فقط من المواطنين الذين سبق لهم الحصول على نموذج 10 وفق القوانين السابقة.

وأضاف أن هذه الفئة لا تمثل سوى نحو 3% فقط من إجمالي المتقدمين، في حين لم يتمكن نحو 97% من المواطنين من الاستفادة من هذه الميزة، وهو ما أثار حالة من الجدل بشأن آليات تطبيق القانون ومدى تحقيقه لمبدأ العدالة بين المواطنين.

تأخر طلبات التصالح لسنوات

أحد أبرز الانتقادات التي طالت منظومة التصالح يتعلق بطول مدة فحص الطلبات، حيث أشار النائب إلى أن بعض المواطنين ينتظرون الفصل في طلباتهم منذ سنوات، وقد تصل مدة الانتظار إلى سبع سنوات كاملة.

وأكد أن المواطن لا يجب أن يتحمل تبعات البطء الإداري أو التعقيدات التنفيذية، خاصة في ظل التزامه بتقديم المستندات المطلوبة وسداد الرسوم المقررة.

ويرى مراقبون أن استمرار تأخر البت في الملفات يؤدي إلى زيادة الأعباء المالية والنفسية على المواطنين، فضلًا عن تعطيل عمليات البيع والشراء والتسجيل الرسمي للعقارات.

رفض زيادة أسعار الكهرباء على المتقدمين للتصالح

وشدد النائب إيهاب منصور على رفضه تطبيق الزيادات الخاصة بأسعار الكهرباء على المواطنين الذين تقدموا بطلبات التصالح ولم يتم الفصل فيها بعد، معتبرًا أن تحميلهم أعباء إضافية في ظل عدم حسم أوضاعهم القانونية يعد أمرًا غير عادل.

ووصف هذا الإجراء بأنه “غير قانوني وغير إنساني”، مطالبًا بسرعة إنهاء الإجراءات الخاصة بطلبات التصالح ومنح المواطنين موقفًا قانونيًا واضحًا.

لماذا تختلف قيمة التصالح من منطقة لأخرى؟

أوضح النائب أن قيمة التصالح تختلف وفقًا لعدة عوامل، أبرزها الموقع الجغرافي وطبيعة المنطقة ومستوى الخدمات والمرافق المحيطة بالعقار.

أسعار التصالح في المناطق الريفية

تبدأ قيمة التصالح في بعض القرى والمناطق الريفية من:

50 جنيهًا للمتر

ويرجع انخفاض القيمة في هذه المناطق إلى انخفاض أسعار الأراضي ومستوى الخدمات مقارنة بالمناطق الحضرية.

أسعار التصالح في المدن والمناطق المتميزة

بينما ترتفع قيمة التصالح في بعض المناطق الحضرية والمتميزة لتصل إلى:

2500 جنيه للمتر

ويعتمد تحديد القيمة على عدة معايير تشمل:

الموقع الجغرافي

الكثافة السكانية

مستوى المرافق والخدمات

طبيعة النشاط السكني أو التجاري

القيمة السوقية للعقارات بالمنطقة

مطالبات بتبسيط الإجراءات وتحقيق العدالة

طالب عدد من أعضاء مجلس النواب وخبراء التخطيط العمراني بضرورة تبسيط إجراءات التصالح، وتقليل عدد الجهات المطلوب الحصول على موافقتها، إلى جانب وضع آليات أسرع للفصل في الطلبات المتراكمة.

كما شددوا على أهمية تحقيق العدالة بين المواطنين في تقدير قيمة التصالح، بما يراعي الفروق الاقتصادية بين المناطق المختلفة، ويضمن عدم تحميل المواطنين أعباء تفوق قدرتهم المالية.

ملف التصالح بين التقنين والتنظيم العمراني

يمثل قانون التصالح أحد المحاور الأساسية التي تعتمد عليها الدولة في مواجهة البناء المخالف وتقنين أوضاع العقارات القائمة، إلى جانب دعم خطط التنمية العمرانية والحفاظ على الشكل الحضاري للمدن والقرى.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version