لم تعد محاولات الاحتيال الإلكتروني تعتمد على اختراق التطبيقات أو الحسابات البنكية بشكل مباشر، بل أصبح المحتالون يلجأون إلى حيل تعتمد على انتحال صفة موظفي الخدمات المالية، وإيهام الضحية بوجود مشكلة في الحساب أو مكافأة مستحقة، ثم دفعه تدريجيًا إلى الكشف عن بياناته المصرفية.
وأعادت محاولة الاحتيال التي كشف عنها الإعلامي محمد علي خير عبر تطبيق “إنستاباي” تسليط الضوء على هذه الأساليب، بعدما تلقى اتصالًا من شخص ادعى أنه موظف بالتطبيق، قبل أن تتطور المحاولة إلى طلب بيانات مرتبطة ببطاقته المصرفية.
كيف بدأت محاولة النصب على محمد علي خير؟
بحسب رواية محمد علي خير، تلقى اتصالًا من شخص ادعى أنه موظف في “إنستاباي”، وأخبره بوجود مشكلة في الخدمة، مطالبًا إياه بسداد 6 جنيهات بدعوى وجود ضريبة مستحقة.
وبعد انتهاء المكالمة، تواصل معه شخص آخر قدم نفسه باعتباره مدير الموظف السابق، وأبلغه بأن لديه نقاطًا مالية بقيمة 1950 جنيهًا، ثم حاول دفعه إلى إدخال 16 رقمًا في خانة خاصة بالبطاقة، وكتابة قيمة النقاط في خانة الأموال.
ولاحظ خير أن ما يطلب منه المتصل لا يتطابق مع طبيعة الخدمة، مؤكدًا أن حسابه لم يكن متوقفًا وأن “إنستاباي” لا يعمل بنظام النقاط الذي تحدث عنه المتصل.
لماذا يبدأ المحتال بمبلغ صغير؟
تعتمد بعض عمليات الاحتيال على بناء الثقة تدريجيًا بدلًا من مطالبة الضحية بالبيانات المصرفية منذ اللحظة الأولى.
وفي واقعة محمد علي خير، بدأ السيناريو بطلب 6 جنيهات فقط، وهو مبلغ قد يبدو بسيطًا ولا يثير الشك، قبل الانتقال إلى الحديث عن نقاط مالية مزعومة ومحاولة الحصول على بيانات بطاقة مصرفية.
وتحذر البنوك من هذا النوع من الأساليب، إذ يمكن أن تكون المكالمة مجرد خطوة أولى لإقناع المستخدم بتنفيذ طلب آخر أكثر خطورة، مثل فتح رابط أو إدخال بيانات البطاقة أو رمز التحقق.
“إنستاباي” لا يطلب بياناتك السرية
جدد البنك الأهلي المصري في سبتمبر 2026 تحذيراته من محاولات الاحتيال التي تستغل اسم “إنستاباي”، موضحًا أن المحتالين قد ينتحلون صفة موظفين بالتطبيق ويتواصلون مع العملاء هاتفيًا، ثم يرسلون روابط مزيفة بهدف الحصول على البيانات المصرفية والأموال.
وأكد البنك أن “إنستاباي” لا يطلب من المستخدمين مشاركة البيانات السرية أو المصرفية، كما لا يرسل روابط تطلب إدخال البيانات أو تحديثها.
5 علامات تكشف محاولة الاحتيال
هناك عدد من العلامات التي يجب الانتباه إليها عند تلقي مكالمة أو رسالة مرتبطة بالخدمات المصرفية:
-طلب رمز OTP: لا يجب مشاركة رمز التحقق لمرة واحدة مع أي شخص، حتى لو ادعى أنه موظف خدمة عملاء.
-طلب الرقم السري PIN: الرقم السري الخاص بالتحويلات أو الخدمات المصرفية من البيانات الحساسة التي لا يجوز مشاركتها.
-رابط مجهول: أي رابط يطلب تحديث البيانات أو الحصول على مكافأة يستدعي التحقق قبل فتحه.
-طلب بيانات البطاقة: لا تشارك رقم البطاقة أو رمز CVV أو أي بيانات مصرفية عبر الهاتف.
-الضغط والاستعجال: ادعاء أن الحساب سيتوقف فورًا أو أن المكافأة ستضيع إذا لم تنفذ الطلب بسرعة من العلامات الشائعة لمحاولات الاحتيال.
حيلة “النقاط والمكافآت”
من بين الأساليب التي حذر منها “إنستاباي” رسائل تتحدث عن وجود نقاط أو مكافآت مالية للمستخدم، ثم تطلب منه الضغط على رابط للحصول عليها.
وقد تبدو الرسالة في ظاهرها كعرض مفيد للعميل، لكن الرابط قد يقوده إلى صفحة مزيفة مصممة للحصول على بياناته.
وتتشابه هذه الحيلة مع السيناريو الذي تعرض له محمد علي خير، إذ حاول المتصل إقناعه بوجود نقاط مالية بقيمة 1950 جنيهًا، قبل الانتقال إلى طلب بيانات مرتبطة بالبطاقة.
الروابط المزيفة.. باب آخر لسرقة البيانات
لا تقتصر محاولات الاحتيال على المكالمات الهاتفية، إذ يمكن أن يستخدم المحتالون رسائل نصية أو بريدًا إلكترونيًا يتضمن رابطًا يشبه صفحات الخدمات الرسمية.
ويهدف هذا الأسلوب إلى دفع المستخدم لإدخال بياناته بنفسه، دون الحاجة إلى اختراق التطبيق أو الحساب بشكل مباشر.
لذلك فإن وجود شعار الجهة الرسمية أو تصميم مشابه للموقع الأصلي لا يعني بالضرورة أن الصفحة حقيقية، ويجب دائمًا التأكد من مصدر الرابط قبل إدخال أي معلومات.
كيف تحمي أموالك من فخ إنستاباي؟
يمكن للمستخدم تقليل مخاطر الاحتيال من خلال اتباع مجموعة من الإجراءات البسيطة:
-لا تشارك OTP أو PIN أو CVV مع أي شخص.
-لا تدخل بيانات البطاقة في رابط وصلك من مصدر غير موثوق.
-لا تستجب لمكالمات تطلب منك دفع رسوم أو تحديث بيانات بشكل عاجل.
-لا تنخدع برسائل النقاط أو المكافآت غير المتوقعة.
-إذا تلقيت مكالمة مشبوهة، أنهِ الاتصال وتواصل بنفسك مع البنك أو الجهة الرسمية.
-حمّل التطبيقات المصرفية من المتاجر الرسمية فقط.
-راجع أي طلب تحويل أو تحصيل قبل الموافقة عليه.
-عند الشك في أي محاولة احتيال، تواصل مع البنك من خلال أرقام وقنوات الاتصال الرسمية.
الاحتيال لا يحتاج إلى اختراق الحساب
وتكشف واقعة محمد علي خير عن نقطة مهمة في أساليب الاحتيال الحديثة، وهي أن المحتال قد لا يحتاج إلى اختراق حساب المستخدم من الأساس.
فالمحاولة تبدأ أحيانًا بمكالمة تبدو رسمية، ثم تنتقل إلى معلومة أو طلب بسيط، وبعدها إلى رابط أو بيانات مصرفية، مستفيدة من ثقة المستخدم في اسم التطبيق أو البنك.
ولهذا فإن حماية الحساب لا تعتمد فقط على قوة كلمات المرور، وإنما أيضًا على عدم مشاركة البيانات السرية والتحقق من هوية أي شخص يطلب معلومات مالية، مهما كانت صفته التي يقدم نفسه بها.
ويبقى التعامل مع أي مكالمة أو رسالة تطلب بيانات مصرفية على أنها محاولة محتملة للاحتيال، إلى أن يتم التأكد منها عبر القنوات الرسمية، هو الخطوة الأهم لحماية الأموال والبيانات.


