كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة فيرارا الإيطالية أن مستخلصًا مستخرجًا من المحار الباسيفيكي قد يساعد في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، من خلال الحد من الالتهابات في خلايا الأمعاء، وهو ما قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات طبيعية جديدة لدعم صحة الجهاز الهضمي.
مستخلص المحار يساهم في تقليل خطر الإصابة بالسرطان
ووفقًا للدراسة، فإن الالتهاب المزمن يعد أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بالإصابة بعدد من الأمراض، من بينها السرطان، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى أمراض الأمعاء الالتهابية، وفقا لما نشر في صحيفة “ديلي ميل” البريطانية.
وأوضح الباحثون أن الالتهاب المزمن قد ينتج عن زيادة نفاذية جدار الأمعاء، وهي الحالة المعروفة باسم “الأمعاء المتسربة”، والتي تسمح بانتقال البكتيريا والسموم من الأمعاء إلى مجرى الدم، ما يؤدي إلى استجابة التهابية مستمرة في الجسم.
دور مستخلص المحار في مكافحة التهاب الأمعاء
وأشار عدد من الخبراء إلى أن التهاب الأمعاء قد يكون أحد الأسباب المحتملة وراء الزيادة الملحوظة في حالات الإصابة بسرطان القولون بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا.
واعتمدت الدراسة، التي عُرضت خلال مؤتمر الجمعية لعلم الأحياء التجريبي بمدينة فلورنسا الإيطالية، على استخدام لحم المحار الباسيفيكي المجفف، حيث استخلص الباحثون منه مركبًا طبيعيًا واختبروه على خلايا الأمعاء في المختبر.

نتائج الدراسة
وأظهرت النتائج أن المستخلص نجح في تقليل الالتهاب داخل خلايا الأمعاء، وهو ما وصفته جوليا ترينكيرا، الباحثة في علم وظائف الأعضاء الجزيئي بجامعة فيرارا، بأنه أول دليل علمي يُظهر قدرة أنسجة المحار على إحداث تأثيرات مضادة للالتهابات في خلايا الأمعاء.
وأكدت الباحثة أن النتائج لا تزال أولية، مشددة على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات والتجارب السريرية لتأكيد فعالية المستخلص لدى البشر، وتحديد الجرعات الآمنة، والتعرف على المركبات الحيوية المسؤولة عن هذا التأثير.
دراسات سابقة عن المأكولات البحرية والمحار
ولفت الباحثون إلى أن الدراسات السابقة أثبتت أن المأكولات البحرية، بما فيها المحار، تعد مصدرًا غنيًا بالبروتينات قليلة الدهون، وأحماض أوميجا 3، وفيتامين B12، والحديد، والسيلينيوم، وهي عناصر غذائية ترتبط بدعم صحة القلب وتقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة.
كما أشارت أبحاث سابقة إلى أن المحار غني بمعدن الزنك، الذي يساهم في دعم إنتاج هرمون التستوستيرون وتحسين الصحة الإنجابية.
ورغم النتائج الواعدة، شدد الباحثون على أن تناول المحار لا يمكن اعتباره وسيلة مؤكدة للوقاية من السرطان، وإنما يمثل مجالًا واعدًا للبحث العلمي يتطلب المزيد من الدراسات قبل اعتماده كوسيلة علاجية أو وقائية.


