كشفت جامعة MIT عن نظام برمجي جديد يحمل اسم Sandook، صمم لمساعدة مراكز البيانات على استخراج أداء أعلى بكثير من وحدات التخزين SSD الحالية دون الحاجة لشراء عتاد إضافي، في خطوة تستهدف واحدة من أكبر مشكلات البنية التحتية الرقمية الحديثة: استهلاك طاقة ضخم مقابل أداء لا يصل أبدًا إلى السعة النظرية الحقيقية للأجهزة.
وأوضحت الجامعة، عبر MIT News ومنصات علمية متخصصة، أن Sandook استطاع في التجارب العملية رفع سرعة تنفيذ التطبيقات المخزّنة على مجموعة من أقراص SSD بنسبة تراوحت بين 12 و94%، مع تحسين استغلال سعة التخزين الإجمالية بنسبة وصلت إلى 23% مقارنة بأساليب توزيع الأحمال التقليدية.
«صندوق» يدير الفوضى داخل وحدات SSD
أشارت MIT إلى أن اسم النظام Sandook مستوحى من كلمة أردية تعني «صندوق»، في إشارة إلى طبيعة عمله المرتبطة بتنظيم التخزين وما يدور داخله.
وأوضح فريق البحث أن المشكلة التي يستهدفها النظام ليست عطلًا في الأجهزة نفسها، بل «الفوضى غير المرئية» في طريقة تعامل مراكز البيانات مع عشرات أو مئات وحدات SSD مختلفة في العمر والحالة والاستهلاك، ما يؤدي لوجود وحدات تعمل قريبًا من أقصى طاقتها بينما تبقى أخرى أقل استغلالًا بكثير.
وبيّن الباحثون أن وحدات SSD تعاني من ثلاثة مصادر أساسية لتذبذب الأداء: اختلاف حالتها بسبب العمر ودرجة التآكل، التضارب بين عمليات القراءة والكتابة عندما تحدث في نفس اللحظة على نفس الوحدة، وتأثير عملية «جمع القمامة» الداخلية (Garbage Collection)، وهي عملية تنظّم البيانات داخل القرص وتسبب تباطؤًا مؤقتًا.
وأكدوا أن Sandook صُمم خصيصًا للتعامل مع هذه العوامل الثلاثة في وقت واحد، بدلًا من التركيز على جانب واحد كما تفعل بعض الحلول الحالية.
خطة عالمية واستجابة محلية
أوضحت MIT أن Sandook يعتمد على بنية من مستويين لإدارة الأحمال: مخطِّط عالمي (Global Scheduler) ينظر للصورة الكاملة لمجموعة وحدات SSD في مركز البيانات، ومخطِّطات محلية (Local Schedulers) داخل كل وحدة تخزين تتخذ قرارات سريعة عند حدوث اختناق أو تباطؤ مفاجئ.
ويقوم المخطط العالمي بتوزيع المهام – مثل تشغيل قاعدة بيانات، أو تدريب نموذج ذكاء اصطناعي، أو ضغط الصور، أو تخزين بيانات المستخدمين – على الوحدات المختلفة بحيث يتجنب الاعتماد الزائد على وحدات بعينها وإهمال أخرى.
وفي نفس الوقت، تراقب المخططات المحلية أداء كل SSD لحظيًا، فإذا رصدت تباطؤًا بسبب تضارب بين قراءة وكتابة أو بسبب بدء عملية Garbage Collection، يقوم Sandook بتحويل جزء من الحمل تلقائيًا إلى وحدات أخرى، حتى تنتهي العملية البطيئة، ثم يعيد التوازن من جديد. بهذه الطريقة يجمع النظام بين «التخطيط الاستراتيجي على مستوى مركز البيانات» و«الاستجابة التكتيكية السريعة داخل كل جهاز» في وقت واحد.
نتائج قياس الأداء في اختبارات حقيقية
ذكرت MIT أن فريق البحث اختبر Sandook على مجموعة مكوّنة من 10 وحدات SSD، مع أربعة أنواع من أحمال العمل الواقعية: تشغيل قاعدة بيانات، تدريب نموذج تعلم آلي، ضغط صور، وتخزين بيانات مستخدمين.
وأظهرت النتائج، وفقًا لبيان MIT وتقارير علمية مستقلة، أن النظام نجح في:رفع معدل الإنجاز (Throughput) لكل تطبيق بنسبة بين 12 و94% مقارنة بطريقة توزيع ثابتة للأحمال، وتحسين معدل استغلال السعة الكلية لوحدات SSD بنسبة 23%، وتقريب أداء الوحدات إلى 95% من الحد النظري الأقصى لقدرتها دون أي تعديل في العتاد.
وأكد الباحثون أن تحقيق هذه الزيادة في الأداء بالاعتماد على البرمجيات فقط، ومن دون إضافة وحدات جديدة أو استخدام أجهزة متخصصة، يعني عمليًا تقليل الحاجة لشراء المزيد من العتاد لتحقيق نفس حجم العمل، وهو ما ينعكس على خفض استهلاك الطاقة وتقليل الأثر البيئي لمراكز البيانات، التي تستهلك بالفعل أكثر من 4% من كهرباء الولايات المتحدة مع توقعات بالارتفاع إلى 9% بحلول 2030.
أهمية Sandook لصناعة مراكز البيانات
أشارت تحليلات تقنية إلى أن Sandook يأتي في وقت تواجه فيه شركات التكنولوجيا الكبرى انتقادات متزايدة بسبب استهلاك مراكز البيانات كميات هائلة من الطاقة والمياه لتشغيل خدمات السحابة والذكاء الاصطناعي. ويرى باحثو MIT أن تحسين كفاءة وحدات التخزين – إلى جانب حلول التبريد الموفرة للطاقة – يمكن أن يصبح أحد المسارات الرئيسية لخفض التكاليف والانبعاثات دون التضحية بالأداء.
ورغم أن Sandook ما زال في مرحلة البحث والتجارب، تؤكد MIT أن تصميمه البرمجي يجعله قابلاً للتطبيق على نطاق واسع في مراكز البيانات التي تعتمد على مجموعات كبيرة من وحدات SSD من شركات وأجيال مختلفة، ما قد يفتح الباب أمام تبني شركات كبرى لهذا النهج أو تطوير حلول تجارية مستندة إلى نفس الفكرة في الفترة المقبلة.


