بعد سنوات طويلة من الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي أثقلت كاهل السوريين، جاء الإعلان عن إلغاء قانون «قيصر» ليشكل نقطة تحول بارزة في المشهد السياسي والاقتصادي المرتبط بسوريا. هذا القرار، الذي طال انتظاره، أعاد الأمل بإمكانية فتح صفحة جديدة عنوانها الانفراج الاقتصادي وإعادة الإعمار، بعيدًا عن قيود العقوبات التي انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين.
تأكيد أمريكي.. الإلغاء غير مشروط
وأكدت فرقة العمل السورية للطوارئ في واشنطن، أن إلغاء قانون «قيصر» تم بشكل كامل وغير مشروط، ولا يتضمن أي تهديد بإعادة فرض العقوبات في المستقبل. وأوضحت، في منشور عبر منصة «إكس»، أنه لا توجد أي خطوات إضافية مطلوبة لإتمام عملية الإلغاء، مشيرة إلى أن عقوبات «قيصر» أصبحت من الماضي بعد دخول القرار حيز التنفيذ.
توقيع قانون موازنة الدفاع 2026
وجاء الإلغاء الرسمي لقانون «قيصر» عقب توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قانون موازنة وزارة الدفاع الأمريكية لعام 2026، والذي تضمن مادة صريحة تنص على الإلغاء الكامل لهذا القانون المفروض على سوريا منذ عام 2019. وبمجرد التوقيع، أصبح القرار نافذًا، منهياً واحدة من أكثر مراحل العقوبات الاقتصادية تأثيرًا على البلاد.
جهود دبلوماسية مكثفة خلف القرار
ولم يكن هذا التطور وليد اللحظة، بل جاء تتويجًا لجهود دبلوماسية مكثفة قادتها الحكومة السورية، بدعم من الجالية السورية والمنظمات السورية الأمريكية الفاعلة في واشنطن. كما ساهمت دول شقيقة وصديقة في الضغط من أجل رفع هذه العقوبات، إدراكًا لتداعياتها الإنسانية والاقتصادية على الشعب السوري.
آفاق اقتصادية وإعادة إعمار
ويتوقع مراقبون أن يفتح إلغاء قانون «قيصر» الباب أمام عودة الاستثمارات الأجنبية وتدفق المساعدات الدولية، ما يسهم في دعم جهود إعادة الإعمار وتحسين الوضع الاقتصادي العام. ويرى مختصون أن إزالة هذا العائق الرئيسي قد تمثل بداية فعلية لمرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية والخدمية.
ترحيب سعودي ودعم للاستقرار
وفي السياق ذاته، رحبت المملكة العربية السعودية بقرار الولايات المتحدة إلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بموجب قانون «قيصر»، معتبرة أن هذه الخطوة ستدعم الاستقرار والتنمية والازدهار، وتلبي تطلعات الشعب السوري. وأشادت المملكة، وفق وكالة الأنباء السعودية «واس»، بالدور الإيجابي الذي قام به الرئيس الأمريكي، منذ إعلانه رفع العقوبات خلال زيارته إلى الرياض في مايو 2025، وحتى توقيعه قانون تفويض الدفاع الوطني 2026.
تهاني للقيادة والشعب السوري
كما أعربت المملكة عن خالص تهانيها للقيادة والحكومة والشعب السوري برفع جميع العقوبات، مثمنة الخطوات التي تتخذها الحكومة السورية لإعادة الاستقرار، وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين والمهجرين، وإعادة بناء الدولة ومؤسساتها الاقتصادية.
ويأتي إلغاء قانون «قيصر» كخطوة تحمل أبعادًا سياسية وإنسانية واقتصادية عميقة، وتفتح نافذة أمل أمام السوريين بعد سنوات من المعاناة. وبينما تبقى التحديات كبيرة، فإن هذا القرار قد يشكل بداية مسار جديد نحو التعافي، إذا ما أُحسن استثماره في خدمة الاستقرار والتنمية ومستقبل أكثر أمانًا لسوريا وشعبها.










