يتجه عدد من نواب البرلمان إلى إعادة صياغة فلسفة التعامل مع النزاعات الأسرية، عبر تقليل الطابع الجنائي والتركيز على حلول مدنية تحقق التوازن وتحافظ على استقرار الأسرة، في مقدمتها مقترح إلغاء جنحة تبديد المنقولات الزوجية.

أعلن النائب عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع بمجلس النواب وعضو لجنة الشئون التشريعية، تأييده للمقترح المقدم من النائب أحمد الحمامصي بشأن إلغاء جنحة تبديد المنقولات الزوجية، واستبدالها بدعوى مدنية لاسترداد المنقولات، بما يسهم في الحد من تصعيد النزاعات الجنائية بين الأزواج بعد الانفصال.

وقال المغاوري، في تصريح خاص لـ”صدي البلد”،، إن أي توجه تشريعي يستهدف تقليل اللجوء إلى الحبس في النزاعات الأسرية يُعد خطوة مهمة للحفاظ على تماسك الأسرة المصرية، مؤكدًا أن تقييد الحرية في مثل هذه القضايا يفاقم الأزمات ولا يحلها، بل قد يدمر مسار الحياة الأسرية بالكامل.

 استبدال المسار الجنائي بدعوى مدنية

وأوضح أن استبدال المسار الجنائي بدعوى مدنية يفتح الباب أمام عقوبات بديلة أكثر توازنًا، مثل الغرامات والتعويضات، دون الوصول إلى حد الاتهام بخيانة الأمانة، مشيرًا إلى أن طبيعة العلاقة الزوجية في مصر باتت تقوم على المشاركة، وهو ما يتطلب تطويرًا في أساليب التعامل القانوني مع النزاعات.

وشدد عضو مجلس النواب على أهمية إطلاق حملات توعية مجتمعية، وتنظيم دورات لتأهيل المقبلين على الزواج، بهدف تقليل نسب الطلاق، مؤكدًا ضرورة ترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة بين الزوجين منذ البداية.

كما دعا إلى توعية أولياء الأمور بأهمية إعداد أبنائهم للحياة الزوجية، محذرًا من تدخل الأهل في الخلافات بين الأزواج، لما له من آثار سلبية تزيد تعقيد المشكلات وتؤدي في كثير من الأحيان إلى تفاقمها.

 ومن جانبه، أعلن النائب ناجي الشهابي، عضو مجلس الشيوخ، دعمه للمقترحات المطروحة من النائب أحمد الحمامصي بشأن تعديل بعض أحكام قانون الأحوال الشخصية، وعلى رأسها إلغاء جنحة تبديد المنقولات الزوجية واستبدالها بدعوى مدنية.

وأكد الشهابي في تصريحات خاصة أن هذا التوجه أصبح ضروريا في ظل ما وصفه بانتشار البلاغات الكيدية، التي تسهم في تصعيد الخلافات بين الأزواج بعد الطلاق، وتحول النزاعات الأسرية إلى قضايا جنائية معقدة.

وأشار إلى أن قانون الأحوال الشخصية بصورته الحالية لم يعد قادر على مواكبة التغيرات المجتمعية، مؤكدا الحاجة إلى وضع “فلسفة جديدة” للقانون، تقوم على تحقيق التوازن بين حقوق الطرفين، مع إعطاء الأولوية لمصلحة الطفل والمجتمع.

وأوضح أن الهدف من التعديلات المقترحة هو صياغة قانون بروح مختلفة، يحد من النزاعات ويعزز الاستقرار الأسري، بدلًا من تعقيد العلاقات بين الأطراف بعد الانفصال.

ولفت إلى أن أرقام الطلاق شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، حيث كانت تسجل نحو 50 ألف حالة في عام 2005، بينما ارتفعت إلى نحو 315 ألف حالة في 2026، معتبر أن ذلك يعكس الحاجة الملحة لإعادة النظر في التشريعات المنظمة للأحوال الشخصية.

وكان النائب أحمد الحمامصي، عضو لجنة الإسكان والقيم بمجلس الشيوخ بحزب الجبهة الوطنية عن تنسيقية شباب الاحزاب والسياسيين، حذر من خطورة تصاعد الخلافات بين المطلقين وتحولها إلى وسيلة لتصفية الحسابات على حساب مستقبل الأطفال، مؤكدًا أن مصلحة الطفل يجب أن تظل فوق أي اعتبارات شخصية أو نزاعات أسرية.

واقترح الحمامصي في تصريحات صحفية اليوم إلغاء جنحة تبديد المنقولات الزوجية، واستبدالها بدعوى مدنية لاسترداد المنقولات، بما يحد من تصعيد النزاعات الجنائية بين الطرفين، ويُسهم في تهدئة الأجواء الأسرية بعد الانفصال.

وأعلن الحمامصي، تقدمة إلى رئيس مجلس الشيوخ،  بدراسة لقياس الأثر التشريعي لتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية، وعلى رأسها القانون رقم 25 لسنة 1929 والقانون رقم 100 لسنة 1985، بما يواكب المتغيرات المجتمعية ويحقق مبدأ المصلحة الفضلى للطفل.

وأشار إلى أن التطبيق العملي داخل محاكم الأسرة كشف عن وجود ثغرات واضحة في نظامي الحضانة والرؤية، لافتًا إلى أن قصر الرؤية على ساعات محدودة أسبوعيًا لا يحقق التواصل الإنساني الكافي بين الطفل والطرف غير الحاضن، وهو ما ينعكس سلبًا على الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال.

وأوضح أن مقترحه يتضمن إعادة ترتيب الحضانة بحيث يأتي الأب مباشرة بعد الأم، باعتباره الولي الطبيعي والمسؤول قانونًا وماليًا عن رعاية الأبناء، بما يضمن استمرار دوره التربوي وعدم إقصائه من حياة أطفاله.

وأضاف أن التعديلات المقترحة تشمل أيضًا إدخال نظام “الرؤية الإلكترونية” لمواكبة التطور التكنولوجي، بما يسمح بتواصل يومي مستمر بين الطفل ووالديه، خاصة في حالات السفر أو البعد الجغرافي، إلى جانب تنظيم نظام “الاستضافة” كآلية مكملة للرؤية، تتيح للطرف غير الحاضن قضاء فترات أطول مع الطفل وفق ضوابط قانونية واضحة.

وشدد على أن هذه المقترحات تستند إلى مبادئ دستورية راسخة، في مقدمتها حماية كيان الأسرة، وتحقيق التوازن بين حقوق الوالدين، وضمان نشأة الأطفال في بيئة آمنة ومستقرة، مؤكدًا أن الهدف هو تحويل النصوص القانونية إلى أدوات فعالة تقلل النزاعات وتدعم الاستقرار المجتمعي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version