تشهد أروقة مجلس النواب حزمة من مشروعات القوانين التي تستهدف إعادة ضبط الفضاء الإلكتروني، ومواجهة الجرائم المستحدثة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب التصدي لظواهر اجتماعية خطيرة تمس الأسرة والطفل.

وتتضمن هذه التحركات تشريعًا لتنظيم عمل منصات التواصل الاجتماعي الدولية داخل مصر وفرض سيادة قانونية عليها، ومشروعًا آخر لمكافحة جرائم التزييف العميق (Deepfake) وتشديد العقوبات على إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن مشروع قانون لتجريم زواج الأطفال ووضع حد للتحايل على السن القانونية.

وتأتي هذه المشروعات في إطار توجه برلماني نحو تعزيز الحماية القانونية للمجتمع، ومواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، بما يحقق التوازن بين الانفتاح الرقمي وصون القيم الأسرية والاجتماعية.

 في البداية، أكد النائب محمد الحداد، أمين سر لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، أن مشروع القانون الذي تقدم به بشأن تنظيم عمل منصات التواصل الاجتماعي الدولية في مصر، يمثل خطوة حاسمة لفرض الانضباط على الفضاء الرقمي، وضمان خضوع هذه المنصات للقوانين المصرية.

وأوضح الحداد، في تصريح خاص لـ”صدى البلد”، أن إحالة المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب لمشروع القانون إلى لجنة مشتركة من لجنتي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والشئون الدستورية والتشريعية، تعكس جدية الدولة في مواجهة ما وصفه بـ”الفوضى الرقمية” التي برزت خلال الفترة الأخيرة.

وأشار إلى أن المشروع يستهدف إلزام منصات التواصل الاجتماعي الأجنبية، مثل “فيسبوك” و“تويتر/إكس” وغيرها، بإنشاء مقار رسمية داخل مصر وتعيين ممثل قانوني معتمد، بما يتيح للدولة التعامل المباشر مع تلك الكيانات وإلزامها بإزالة المحتوى المخالف، خاصة ما يمس القيم المجتمعية أو ينتهك الآداب العامة.

وأضاف أن التشريع يتضمن منظومة عقوبات متدرجة تبدأ بغرامات مالية تصل إلى 200 ألف دولار مع مضاعفتها في حال التكرار، مرورًا بإجراءات حجب مؤقت لمدة 24 أو 48 ساعة، وصولًا إلى الحجب الكامل في حالات المخالفات الجسيمة، مع التأكيد على عدم اللجوء للحجب النهائي إلا بوجود بديل وطني يتمثل في منصة مصرية للتواصل الاجتماعي، لضمان استمرار الخدمة للمواطنين.

وشدد الحداد على أن الهدف ليس تقييد الاستخدام، وإنما تنظيم الفضاء الرقمي وترسيخ “السيادة الرقمية”، مؤكدًا أن المشروع ما زال مفتوحًا للنقاش داخل اللجنة المختصة للوصول إلى صيغة متوازنة تحقق الردع دون المساس بحرية الاستخدام.

وفي سياق متصل، أكدت النائبة إنجي أنور، وكيل لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب، أن مشروع القانون الذي تقدمت به لتعديل بعض أحكام القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، يمثل تحولًا نوعيًا في مواجهة الجرائم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها “التزييف العميق” (Deepfake).

وأوضحت في تصريح خاص لـ”صدى البلد”، أن المشروع يأتي استجابة مباشرة لواقع تكنولوجي متسارع أفرز محتوى مزيفًا شديد الإقناع يصعب التفرقة بينه وبين الحقيقة، ويتم استخدامه في التشهير أو تحقيق أرباح غير مشروعة عبر انتحال شخصيات عامة وفنانين ومؤثرين.

وأضافت أن التعديلات المقترحة تستحدث مادة جديدة برقم (26 مكررًا) تقوم على فلسفة عقابية تربط العقوبة بحجم الجريمة، من خلال غرامة تعادل مثلي قيمة الربح المحقق أو المنفعة أيهما أكبر، مع مضاعفتها في حالة العود، بما يضمن القضاء على الجدوى الاقتصادية للجريمة.

وأشارت إلى أن المشروع يغلظ العقوبات لتصل إلى الحبس وغرامات تتراوح بين 500 ألف و3 ملايين جنيه، مع تجريم صريح لاستخدام الذكاء الاصطناعي في انتهاك الخصوصية أو الإساءة للسمعة أو الإضرار بالقيم الأسرية، إلى جانب سد ثغرات قانونية مرتبطة باستخدام البيانات الشخصية دون موافقة.

وأكدت أن التعديلات تشمل كافة أشكال المحتوى المزيف، سواء المرئي أو المسموع أو المقروء، بما يتماشى مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، وبما يضمن حماية المجتمع من التضليل وحماية الاقتصاد القومي من ممارسات الغش الإعلاني.

وفي ملف ثالث يعكس اتساع نطاق التدخل التشريعي، أحال المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، مشروع قانون تجريم زواج الأطفال المقدم من النائبة أميرة العادلي، إلى اللجنة المختصة، في خطوة تهدف إلى وضع حد قانوني صارم لهذه الظاهرة.

ويستند المشروع إلى بيانات رسمية تكشف تسجيل أكثر من 10 آلاف حالة زواج لفتيات دون 18 عامًا خلال عام واحد، بما يعكس خطورة الظاهرة، خاصة في المناطق الريفية والحدودية.

ويضع المشروع إطارًا قانونيًا واضحًا يجرّم زواج الأطفال بجميع صوره، بما في ذلك التحايل أو الاتفاقات غير الرسمية، مع تحديد وسائل دقيقة لإثبات السن، وفرض عقوبات تصل إلى الحبس 3 سنوات وغرامات تصل إلى 200 ألف جنيه.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version